المشاركات

نقض شبهة تحريف الصدوق رواية ابن جندب في سجدة الشّكر

صورة
الشیخ محمد البحراني كتب ميثاق العسر -نزيلُ لندن- مقالاً بعنوان (ضحايا الصدوق وضحايا الصدق) حاول أن يُبرز فيه ما يؤيد مزاعمه بشأن دعوى قيام الشيخ الصدوق (رحمه الله) بتحريف بعض الروايات، وفي هذا المقال سوف نشيرُ إلى تقرير هذه الشبهة والجواب عليها ببيان بعض النكات العلميّة إن شاء الله تعالى. أولاً: تقرير الإشكال [1] روى الشيخ الكلينيّ: (علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن جندب، قال: سألت أبا الحسن الماضي (عليه السلام) عمّا أقول في سجدة الشكر فقد اختلف أصحابنا فيه، فقال: قل وأنت ساجد: «اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك أنك الله ربي، والإسلام ديني، ومحمداً نبيي، وعلياً وفلاناً وفلاناً - إلى آخرهم - أئمتي بهم أتولى ومن عدوهم أتبرأ..إلخ) (1). [2] ونقل الشيخ الطوسيّ هذه الرواية بهذا النحو في كتابه (تهذيب الأحكام)(2). وظاهر هذه الرواية عند الكليني والشيخ أنّها لم يُذكر فيه أسماء الأئمة جميعهم ولا سيّما المتأخرين منهم (عليهم السلام). ولكن اللافت للنظر أنّ الشيخ الصدوق حينما أورد هذه الرواية في كتابه (من لا يحضره الفقيه) ذكرها بهذا النحو: (تقول في سجدة ا...

ما بين الشذوذ والعقد على الصغيرة

صورة
مغالطة أتت من لسان مغالط من كثرة اندكاكه مع حملات الشذوذ ودفاعه عنها أصابه مسٌّ في ذهنه مفادها أن التسامح مع الزواج [والصحيح العقد] مع الصغيرة  [١] هو أولى بالانتقاد من التسامح مع علاقة بين بالغين من نفس الجنس تمت برضاهم. إن التهمة سريعة الإلقاء لكن الاجابة عنها تحتاج إلى تفكيك وهو ما يستدعي الوقت، لذلك فالنقض دومًا أسهل من الاثبات. إنّ أول مقدمة مضمرة هي أن المنتقد يرى في العقد على الصغيرة "بيدوفيليا" - أي مرض اشتهاء الأطفال جنسيًا [٢] -في كل حالاته، والبيدوفيليا مرضٌ تسامح معه الشرع! هذه المقدمات الفاسدة لا نسلّم بها، ومن الخطأ التسليم للمنتقد بها. فمن ناحية فقهية فالفقيه يفتي بالدليل الذي يأخذ عنقه، ولا يقول في دين الله بهواه، ولا يحسب حساب رغبة الآخرين، والأصل في الأحكام أنها تكون عامة وتنظر للحالة العامة وليست مكيّفة بناء على الحالات الشاذة. فإن كان الدليل يدل على الجواز كان به، وإن كان لا يدل ففيه الاحتياط أو كان يدل على العكس ففيه الحرمة. وطالما أن الحكم ثبت فلا يجوز رده ولا يجوز اتهام دين الله سبحانه بنقص الحكمة وقلة الوعي وعدم الفهم. وانتقاد الفقيه...

متى أسلم الحمزة بن عبد المطلب عليه السلام ؟

صورة
إن المتتبع للسيرة العطرة والخاتمة الشريفة لهذا البطل الهاشمي الضرغام يُرجّح بأنه لم يشرك بالله طرفة عين وكان مؤمناً موحداً من أول عمره،  والذين يذكرون تأخر إسلامه بعد البعثة بخمس أو ست سنين هم المؤرخون كابن هشام والمقدسي وأمثالهما . ولا غرابة ان يصدر منهم ذلك، وقد اتهموه بشرب الخمر - وحاشاه - بعد إسلامه ! ولكن هذا الكلام - أعني تأخر إسلامه - لايساعد عليه الاعتبار والنظر، بل غير قابل للتصديق. والذي يقوى في النظر بأن سيدنا الحمزة (ع) كان من المسلمين الأقدمين السابقين الذين لم يشركوا بالله طرفة عين. ومما يُعاضدُ قِدم وأصالة إسلامه وإيمانه أمور : الأول: إن عُمْر الحمزة حين البعثة كان على الأقل ٤٢ سنة، أي سن الكمال والنضج والإدراك. وقد وُلد وتربى في بيت الإيمان والتوحيد - بيت عبد المطلب - مع نقاء عنصره وطهارة ذاته [1] ، فكيف يبقى خمس سنين كافراً والعياذ بالله؟  في حين كان قد أسلم العشرات قبله الذين هاجروا إلى الحبشة ونافوا على الثمانين بين رجل وامرأة ، وفيهم على ماذكر ابن كثير : عثمان بن عفان،  وعثمان بن مضعون، وحاطب بن عمرو، والزبير بن العوام، و عبد ا...

القناعة المنطقيّة والاستئناس النّفسي

صورة
السيد زكريا الحاجي في البحوث العلميّة، يحتاج الباحث أن يتمتع بلياقة فكريّة كافية، يستطيع معها فرز العوامل النّفسيّة عن القضايا والملازمات الذهنيّة. يحدث في نقاش علمي يُثبت أحد الطرفين نتجية ما، إلا أنّ الطرف الآخر لا يجد في نفسه التقبّل، ولا يستطيع التسليم بالنّتيجة نفسيّاً، ومن ثمّ يتوهّم بأنّه لم يقتنع، والحال هو لا يشتكي من عدم الاقتناع بل من عدم "الاستئناس النّفسي" بالنّتيجة، وهو أمر يحدث كثيراً وله عوامل عديدة -كالغرابة، أو مخالفة ارتكازات سابقة وحسّاسة.. وغير ذلك-، ولا علاقة له بالقناعة العقليّة، والعكس كذلك عند التشبّث بالنتائج المستأنس بها مسبقاً، فهذا الشّخص يُصدّق ويقتنع بالأدلة الرّكيكة التي تناغي استئناسه، فالبعض يخلط بين عواطفه وتفكيره من حيث لا يشعر. والأمثلة عديدة في العلوم النّظريّة، كالنتائج الفلسفيّة التي تتوقف على مقدّمات عقليّة طويلة، أو النّظريّات الفيزيائيّة التي ترتكز على معادلات رياضيّة مطوّلة، من قبيل: أن يستمع أحدهم إلى نتائج النّظريّة النّسبيّة لآينشتاين، وكون حقيقة الزّمان شخصيّ، ولكلّ موجود زمانه الخاص، أو أنّ الزّمن يتوقف عند سرعة ...

دع الخلق للخالق

صورة
حين ترى شخصاً يجاهر بمعصية وتدفعك غيرتك على الدين باستنكار فعله بقول: هذا حرام، تجد البعض يبادر بقول عبارة: (دع الخلق للخالق)   ظناً منه أنه جاء بالبرهان القاطع والحجة الدامغة على أن وظيفتك السكوت، وهذا الأمر بدأ يتفشى وينتشر وكأن هذه العبارة آية منزلة، وهنا نناقش هذه العبارة في النقاط التالية: 1-مصدرها 2-مضمونها 3- مخالفتها للنصوص الدينية أولاً: مصدر العبارة: ليس لهذه العبارة مصدر في كتب الشيعة، بل ولا حتى في الكتب الحديثية لأهل السنة، فالعبارة لا مصدر حديثي لها فلا قيمة قدسية لها. ثانيا: مناقشة مضمون العبارة: فلعل قائل يقول أن العبارة وإن لم يكن لها مصدر ديني إلا أنها سليمة وموافقة لواقع الدين وسماحته. فنقول: إن قائل العبارة غالباً يريدك أن تدع الخلق للخالق أي اترك نهي مرتكب المعصية على الله بينما الخالق يقول في كتابه (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) [ سورة آل عمران: 110] ويقول في آية ثانية (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر...

فوائد حول التراث الإسلاميّ: أهميّة التخريج والعزو إلى المصادر بدقّة

صورة
يُعدّ تخريج المصادر من أهمّ وظائف المؤلّف أو المحقق لأيّ متن تراثيّ في أيّ علمٍ من العلوم المختلفة، وله فوائد جمّة، منها: ١. استشكاف مدى دقّة المؤلف في نقولاته عن الآخرين. ٢. تعزيز استشهاد المؤلف بالشواهد المدعّمة لاستدلاله. ٣. خدمة القرّاء والباحثين بالوقوف على مصادر الفكرة المطروحة أو أدلّتها. ورغم ما لهذا الأمر من أهميّة وحاجةٍ إلى الدقّة، إلّا أنّنا نُفاجئ بما يقومُ به بعض المؤلفين أو المحققين من إخراج للمصادر في هوامش البحث أو التحقيق بشكل مستهجن ، فتجدُ أنّ بعضهم يتعاملُ مع التخريج على أنّه "الإتيان بأيّ مصدرٍ للحديث أو القول المنقول" دونَ أيّ مراعاةٍ للأقدميّة، أو يقوم بالتكرار غير النّافع والتطويل المُملّ. أما بالنسبة لعدم مراعاة الأقدميّة: فلا يخفى أنّ الأولويّة في التخريج للمصادر الأكثر قِدماً، وأنّ النقل عن كتب متأخّرة جداً مع وجود المصدر الأقدم أو المصدر الأصل ينبغي أن يُعَدَّ نقصاً وقصوراً في العمل. مثلاً: لو حقّقَ باحثٌ كتاباً نحوياً، وقد ذكرَ فيه المؤلّفُ قولاً لسيبويه، وكان هذا القول المنقول عن سيبويه موجودًا في كتابه (الكتاب)، فهل يصحُّ من المؤل...

وقتك في بيتك

صورة
علي طاهر العبد الرضا نحن في منازلنا من أجل حماية أنفسنا. وفي هذا المنزل الصغير نعيش فيه أوقاتًا طويلة. والسؤال / كيف نستثمر هذه الأوقات ؟  إذا كانت الذات غالية ، ونحن نقوم بهذه التضحية ، وهي البقاء في البيوت ، من أجل حمايتنا ، فإننا نحتاج إلى تضحية أكبر ، وهي تستحق منا هذه التضحية ، وهي بناء الذات وفي هذه المساحة المتاحة في العالم الرقمي سنذكر عدة أفكار يمكن الاستفادة منها في بناء الذات ، وسنجعلها في أربع محطات:ـ المحطة الأولى : أفكار لبناء العقل . المحطة الثانية : أفكار لبناء الروح . المحطة الثالثة : أفكار لبناء البدن . المحطة الرابعة : النظرة الإيجابية للعزلة. وهذه الأفكار ليست على سبيل الإجبار ، وإنما لك دوماً الخيار . ونحب أن نشير إلى نقطة مهمة وهي : إن الأفكار لها جانبان : الجانب النظري ، و الجانب العملي ، ولا تكتمل الأفكار التي تتناول الجانب النظري إلا بالجانب العملي .   المحطة الأولى: أفكار لبناء العقل 1-  اقرأ الكتب النافعة الورقية ، أو الإلكترونية ، وبإمكانك أن تبدأ بقراءة الكتب الخفيفة إذالم تكن ممارساً في القراءة ، وأن تقوم بتلخيصها ، أو كتابة النقاط ...