المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف أ. علي زكريا

تنقية الأجواء

صورة
قبل فترة أثيرت ضجة حول مقاطعة إحدى منصات الإنتاج ذات السياسة اليسارية المتحررة أخلاقيًا بتطرّف؛ ويعود اليوم ذات الجدل عنها. أبرز ما قيل في الدفاع عنها أن الإنسان بالخيار إن شاء اشترك وشاهد وإن شاء ترك ولم يشاهد ولا يحق لأيهما أن يفرض رأيه على الآخر ويجبره على ما يرى، أتى ذلك في سياق مطالبة بالتوقيع على عريضة لحجب الوصول إلى هذه المنصة بسبب ما تبثه من ترويج للفسق والموبقات ودعم للشذوذ. بداهة لا يشك أحد بأن الإنسان له الخيار، له أن يكفر وله أن يؤمن وله أن يختار بملء إرادته ما يشاء وفي نفس الوقت عليه أن يتحمل عواقب وتبعات اختياره، فكل نفس بما كسبت رهينة، وفي نفس الوقت كبديهة لا يمكن التغافل عنها فإن الإنسان إنما سنّ القوانين ووضع الحدود والأطر كي يضمن بقاء الاجتماع البشري ويحفظ النوع، فهو وإن كان يملك الخيار إلا أنه محدود الاختيار. لو راجعت قوانين الغذاء في أمريكا وقارنتها بمثيلتها في الاتحاد الأوروبي سترى كيفية صرامة المراقبة الغذائية وكيف تصل مخالفتها لعقوبات شديدة؛ في نفس الوقت هناك عقوبات أشدّ لمن يحاول إدخال أطعمة مهربة من خارج الولايات المتحدة لداخلها؛ط خوفًا مما يمكن أن يكون فيها، ...

ما بين الشذوذ والعقد على الصغيرة

صورة
مغالطة أتت من لسان مغالط من كثرة اندكاكه مع حملات الشذوذ ودفاعه عنها أصابه مسٌّ في ذهنه مفادها أن التسامح مع الزواج [والصحيح العقد] مع الصغيرة  [١] هو أولى بالانتقاد من التسامح مع علاقة بين بالغين من نفس الجنس تمت برضاهم. إن التهمة سريعة الإلقاء لكن الاجابة عنها تحتاج إلى تفكيك وهو ما يستدعي الوقت، لذلك فالنقض دومًا أسهل من الاثبات. إنّ أول مقدمة مضمرة هي أن المنتقد يرى في العقد على الصغيرة "بيدوفيليا" - أي مرض اشتهاء الأطفال جنسيًا [٢] -في كل حالاته، والبيدوفيليا مرضٌ تسامح معه الشرع! هذه المقدمات الفاسدة لا نسلّم بها، ومن الخطأ التسليم للمنتقد بها. فمن ناحية فقهية فالفقيه يفتي بالدليل الذي يأخذ عنقه، ولا يقول في دين الله بهواه، ولا يحسب حساب رغبة الآخرين، والأصل في الأحكام أنها تكون عامة وتنظر للحالة العامة وليست مكيّفة بناء على الحالات الشاذة. فإن كان الدليل يدل على الجواز كان به، وإن كان لا يدل ففيه الاحتياط أو كان يدل على العكس ففيه الحرمة. وطالما أن الحكم ثبت فلا يجوز رده ولا يجوز اتهام دين الله سبحانه بنقص الحكمة وقلة الوعي وعدم الفهم. وانتقاد الفقيه...

كذلك خدعوك فقالوا ...!

صورة
بعد انتهاء لحظات الهوس بعيد الميلاد ورأس السنة الميلادية، قد يعود العقل لمكانه وعليه يحين وقت وضع مغالطة مشتهرة على الميزان: قبل عدة أعوام جرى حديث مع أحد الأخوة وكان مفاده انزعاجه من الوجه المتجهم للعلماء في مقابل طلاقة وابتسامة القساوسة والكهنة؛ وحديث آخر شبيه به جرى مع أحد الأخوة الذي كان همه أن يجعل الجنة شرعة لكل وارد تربى معهم في فريجهم أو زامله على مقعد دراسة أو شارك معه مكتب العمل؛ وأمثال هذه الأحاديث كثيرًا ما تتكرر مع الأخوة المؤمنين إذا ما طُرق  موضوع الحق والباطل وميزان الحكم على الآخرين من غير الملّة والدين؛ بل وقد يحتد النقاش إلى ما لا تحمد عقباه تعصبًا منهم تجاه النصوص الواضحة والمستفيضة الدالة على تفرقة المؤمن عن غيره. وعذر كل أولئك هو نفسه . أن المخالف يتعامل معهم بودية، وأنه ما شاهدوا منه يومًا إلا الاحترام والبشاشة وطلاقة الوجه والخدمة، وأن أخلاقه تسع الناس كلها فلا بد لله أن يجازيه عليها. والواقع أن كل ذلك هي آداب تعلمها من بيئته أو صقل نفسه عليها وليست أخلاقًا بالمعنى الحقيقي الدال على الاذعان لحكم العقل في تمييز ما هو حسن عمّا هو قبيح. هؤلاء الأخوة...

الأنبياء الكذبة

صورة
للشيخ الجوادي الآملي كلمة لطيفة يصف فيها بعضهم بقوله: "ما أنكر أحد النبوة إلا وادعاها لنفسه". تارة يدعيها صراحة بتأسيسه لـ"دين" وتارة يدعيها مضمنة في مهاجمته للأديان واعتبار نفسه رائد التنوير والتحرير! لكنّ هناك مائز مهم هنا يرسم حدًا فاصلاً بين صاحب النبوة وبين مدّعيها، وهذا المائز هو تناسق الشخصية مع الدعوى، وملائمة الدعوى للفطرة السليمة. لو أخذت شخصية النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وتأملتها، فإنك كلما تعمقت فيها ازددت حبًا لها، وبغض النظر عن التفسيرات الغيبية لهذا الحب، إلا أن هناك سببًا فطريًا فلسفيًا. باختصار مخل يمكن الاستعانة بما أقره «هيدغر» الفيلسوف الألماني حيث اعتبر الفن كاشفًا لحقيقة الوجود، فهو ليس عملاً فقط إنما دلالة على حقيقة الوجود، فالعمل الفني يكتسب جماليته ليس من كشفه لظاهرة أو بتعبيره عن حالة شعورية بل من أصل وجوده أي من الفنان الذي أنشأه. فإن ما يعتبر جميلاً ليس لأنه جميل بل لأنه يمثل تناسقًا ما بين ما يكونه الشيء وبين الكيفية التي يكون عليها، فالماهية عنده ليست بكينونية الشيء إنما بدوامه وبقائه عليه، وهي علاقة ثلاثية بين الأصل والشيء و...

معيارية مأساة الزهراء عليها السلام

صورة
لا يمكن أن تمر ذكرى شهادة السيدة الزهراء عليها السلام دون أن يقف الناظر على زاوية ليتأمل أمرًا لا يمكن تجاوزه. لا يظهر فكر منحرف أو بيئة منحرفة أو شخصية منحرفة فكريًا وعقائديًا إلا وتتميز بأمرين لا يمكن الخلو منهما. الأول هو "الحركية" طمعًا بالسلطة، والثاني هو "نصب العداء لقضية الزهراء عليها السلام"، وعلى الرغم من البون الشاسع بينهما لمن يقرأ للوهلة الأولى، إلا أن الواقع هو أنهما مرتبطان ارتباطًا وثيقًا. إن مفهوم الحركية كله يتمحور حول القيام والثورة من أجل قيام السلطة والحكومة، لذلك ترى تاريخ الأئمة عليهم السلام في أدبياتهم مغيّبًا ولا ترى سوى الإمام الحسين عليه السلام وزيد الشهيد، وصُوِّرا على أنهما قائمان من أجل السلطة وأن الإصلاح هو إصلاح سياسي، وأن الدين جذر لشجرة لا يجب أن تثمر إلا حكومة، والإسلام هو ثورية مستمرة وحركة الجماهير هي الشرعية وكل ما يدعو إلى ما يخالف ذلك فقد استلب وعيه، وضل سعيه، وأخطأ تكليفه. لا يرون الأئمة إلا بصورة مجتزئة، مفتتة، وموضوعة بسياق واحد وهو سياق مقارعة الحاكم وطلب الرئاسة والحاكمية السياسية ولو أدى ذلك إلى الموت والشهادة! ...

حب الله وشريعتي: الإنحياز الناعم

صورة
في مقال للاستاذ حيدر حب الله بعنوان: «أعمال شريعـتي من الثورة إلى الإصلاح»* يقول في خاتمتها: ".. اليوم، نحن بحاجة إلى إعادة قراءة شريعتي … وهذا ما يستدعي توازناً في مطالعة الرجل، لا ينحو منحى التبجيل ولا يتّجه ناحية التفسيق والتضليل" ** أي أننا كقرّاء وباحثين ومطلعين علينا ألا نضخم من ظاهرة شريعتي وبتعبير حب الله في نفس مقالته: "نتحفّظ على الأسلوب الدعائي التهويلي الذي يستخدمه بعض الباحثين بهدف إحياء شريعتي".  حتى لا نقع في فخّ الإنحياز المبطن أو الظاهر، ووضع العربة قبل الحصان، واستقراء النتيجة قبل المقدمات. وهو ما يعني ضرورة استخدام الحيادية في الوصف وفي العرض وفي التقديم، ومعالجة شريعتي على أنه صاحب أطروحة أيدلوجية تحت مجهر التمحيص والنقد، لا على أنه (قامة) صدرت منها ثغرات بسبب كون تراثه في معظمه مجرد محاضرات! وهو ما لم يكن، لأن دعوى حب الله كانت أكبر من عمله! إذ أننا في نفس المقالة نجد الاستاذ حيدر حب الله يستخدم عبارات متناقضة مع ما أشار إليه، فنجده في بداية المقالة يصف شريعتي بأنه: "مفكّر كبير" ثم يعرضه على أنه: "المصلح الديني البارز ...

الحُسن عند الحَسن

صورة
يضجّ العالم كل يوم مع خبر جديد عن تبرع مليوني أو ملياري لجمعيات ومنظمات خيرية في الغرب من قبل الأثرياء الغربيين، وما تلبث الصحف ومواقع الانترنت بعدها أن تبدأ في حفلة من التصفيق والتطبيل لهذا الكرم السخي وتجعله قدوة وأسوة يجب على الجميع اتباعها، ومن ثم تبدأ المقارنات ما بين الغرب الكافر والشرق المؤمن والإسلام الذي حضر بلا مسلمين هناك! ومع هذا الانفجار المعلوماتي المذهل، إلا أن أمواج الاعلام تجرف في طريقها الناس وتجعلهم يدورون في مدارها دون وعي أو قدرة على التفكير. ومن يقود هذا الإعلام يتعمّد اخفاء حقيقة أنّ هؤلاء لا يتبرعون بهذه الثروات الضخمة لأجل سواد عين الفقراء، أو حبًا بالناس والإنسانية، إنما هي تجارة من نوع آخر. فالتاجر يداري رأس ماله ويحافظ عليه ويسعى لابقائه، وهذه الأعمال الخيرية تدخل من ضمن أموال التسويق والمرابحة عندهم. فالتاجر يستميل قلب التاجر الآخر بالتبرع لمؤسسة مالية خيرية باسمه، وآخر يتهرب من دفع ضرائب ضخمة بتحويل جزء من أمواله إلى مؤسسة خيرية مملوكة له، والثالث يعتبرها دعاية لمؤسساته وشركاته يدفعها لمؤسسات خيرية مقربة منه تتولى تسويق اسمه وخلق سمعة حسنة له ل...

العقل مبررًا للحداثة

صورة
بعد أكثر من ألف سنة من الإسلام، ومن التراث الروائي العظيم، ومن كتابات ونتاجات علماء الدين العلمية المفيدة، لا تزال أهم الإشكاليات على الدين لا تخرج من دائرة العدل الإلهي: مسألة الشر والقضاء والقدر. فهل النقص هو في الدين؟ أم في نصوصه؟ أم في قدرة العلماء على الاجابة، وإيصال الاجابة، على هذه الاشكاليات؟ الواقع أنه لا شيء من ذلك. تكمن المشكلة في العقل المتسائل، فطبيعة عقولنا أنها متسائلة وتندفع نحو التساؤل في كل شيء وبأي شيء لكن عقولنا لا تقدم الأجوبة بقدر السؤال، وليس من مسؤليتها توليد الاجابة قدر البحث عنها. العقل كالمعالج، يحتاج لبيانات والبيانات تحتاج لتصفية قبل المعالجة ومن هنا تبرز أهمية التأسيس العلمي وتهذيب النفس، فهي الأدوات المساعدة على تنقية هذه البيانات للوصول إلى ما يصلح ممّا لا يصلح للمعالجة، فالمعالجة بحد ذاتها لا فائدة منها دون مادة قابلة لها. مشكلة الناس أنهم يظنون العقل كافيًا للاستقلال والحكم، وقولهم هذا هو نظير القول بأن القانون يكفي لضبط المجتمع حتى وإن لم يستعن بقوة تنفيذية كالشرطة وقوة قضائية تطبق مفاهيم القانون على مصاديقه الخارجية. والواقع أن ذلك لا...

أزمة الخطاب المعاصر مع اللا ديني

صورة
‏اللاديني غالبًا يلعب على وتر سخافة الطرح الإسلامي المعاصر، حيث يتم عرض الدين على أنه حلم وردي جميل: قليل من أشعار صوفية مع خليط من القصص العاطفية ونكهة من موسيقى ورقص لجلال الدين الرومي وعناوين عامة فضفاضة مستسقاة من شرعة حقوق الإنسان "الوضعية". بالتالي، فإنّ اللاديني يستغل هذا الطرح ليقدم نقدًا بأن هذا الإسلام لا يتناسب مع ما هو مذكور بالقرآن ثم يبدأ باللعب على وتر خطابيات وشعارات سخيفة عن حقوق الإنسان والعدالة والمساواة الجندريّة التي تقدم بديلاً أخلاقيًا مقبولاً وفق الذوق المعاصر المبني على النسبية المعرفية والاستحسان النفسي في مقابل الدين القائم على الثوابت والحقائق. ‏الدين أتى ليتعامل مع الإنسان. والإنسان ليس خيرًا مطلقًا ولا شرًا مطلقًا إنما بين وبين. فيهذب الجانب الشرير بالعقوبة، وينمي الجانب الخيّر بالثواب والمغفرة والرحمة. الدين أتى ليقول لنا بالعاميّة: "صيروا خوش أوادم" بشرط الآدمية الحقيقي لتستحقوا الجزاء الأوفى، ولم يأت ليقول لنا "حبوا بعض" بخطاب عاطفي ساذج. ليس هناك مجتمع بشري واحد ، واحد فقط، بدون قانون وعقوبات وجزاءات ولو بالح...

الدمعة الساكبة لا الدمعة الواعية

صورة
البكاء تعبير عن حالة عاطفية، والعاطفة لا تخضع في تجليها ومظهرها إلى حالات العقل كما في سائر الأفعال المقصودة؛ فالحزن حالة اندفاع  للتعبير عن شعور باطني يكتسح النفس مُظهرًا كل ما فيها. والشعور العاطفي هو وليد اللحظة والسليقة وليس ثمرة التخطيط والسيطرة. إنك لا ترى مكلومًا يختار قضية نواحه، ولا ترى حزينًا يخزن حزنه لقضية ينتظر استحقاقها، ولا ترى مفجوعًا يختار هيئة تفجعه، ولا ترى دمعة تختار توقيتها ومحركها .. فالحزن وتجليه لا يحتاج إلى تبرير. إن أفعال الحزن والجزع والتفجع ليست خاضعة للحسابات المنطقية ولا هي واقعة تحت مظلة التأمل العقلائي إنما هي حالات وأطوار تتشكل بحجم انفجارها في النفس فتظهر على الجوارح بقدر طاقة انفجارها. دعوات الدمعة الواعية، والحزن الهادف وأمثالها من دعوات تدعو إلى إخراج الحزن من حالته وتحويله إلى مشهد تمثيلي يوظف حالات النفس لأجل قضايا سياسية أو اجتماعية هو سلب لهذا التفجع والجزع، وتحويل الحزن من حالته العاطفية المعبرة عن واقع الحال إلى رياء يستورد مظاهر الحزن دون الحزن ذاته ليستغلها في التسويق لمشاريعه أيًا كانت هذه المشاريع: سياسية أو اجتماعية أو ن...

التعامل "الكاشيري" مع الله

صورة
الأستاذ علي حمزة زكريا المادية حين تغلغل في النفس البشرية قد لا تنعكس على الإنسان - بالضرورة - بإنكار الغيب، فتراه يؤمن بالله وملائكته وكل ما يندرج تحت "الغيب". إلا أنّ إيمانه المادي يظهر في طريقة تعامله مع هذا "الغيب"، وهذا هو المحك بين الإيمان ومجرّد الاعتقاد. فالإيمان بالله، ثم التساؤل عن كيف أن دمعة يمكنها أن تعتق رقبة الإنسان من النار بينما لا يكون "اختراع التكييف" كذلك! والتساؤل عن كيف أن تذهيب قبة معصوم يثقل الميزان أكثر من اطعام جائع بوجبة! والتساؤل عن كيف للدين أن يقول بأن ذاك البوذي الخلوق نجس وهذا المسلم الكذوب طاهر! وغيرها من الأسئلة والأمثلة على هذا النسق تشير إلى أن طبيعة الإيمان عندهم ليست إيمانًا واقعيًا بل إيمان من باب الحاجة النفسية أو الغرض الاجتماعي في الغالب الأعم. فهم يريدون إيمانًا هم يفرضون طبيعته، ويضعون موازينه، ويرسمون ملامحه، وإيمانًا يكون فيه الله - عزّ وجل- مجرد "كاشير" [محاسب] يحاسب مقدار الثواب، دون أن يضع الموازين له. ويكون معيار الأعمال عندهم "عدد الحسنات" لا مدىٰ "رضا الله سبحانه و...

أسطورتان عن علي شريعتي

صورة
الأستاذ علي زكريا لأن المشهد الثقافي عندنا متأخرٌ، فقد تعرّف على علي شريعتي متأخرًا، ورافق تعرّفه على شريعتي انحسار الظروف التي كانت محيطة به في زمانه، فَلَمْ يعد الفكر الماركسي منتشرًا بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وهيمنة الليبرالية، ولَمْ يعد الصراع الديني الذي كان يقاتل على جبهتين: الجبهة الشرقية (الشيوعية) والجبهة الغربية (الرأسمالية) يخوض هذه المعركة لاثبات وجوده، إنما باتت اليوم معاركه داخليةً إما بين الطوائف، أو ما بين الأصالة والحداثة التي تحولت لبناء دين يقوم على أسس الليبرالية المعاصرة بدلاً من دين يقوم على أسس ماركسية (نسبة لأفكار كارل ماركس عن الصراع الطبقي) كما كان يُطرح على الساحة في حقبة شريعتي . من هنا، كانت الأفكار التي يطرحها شريعتي مغريةً لشباب اليوم، فاستدعوها مع كل ما فيها، فهي مملوءة بالشعارات المغرية، ومبنية على نقدٍ حاد لرجال الدين، وتُحارب طبقات المتغوّلين في المجتمع، وتؤسس لدينٍ مبني على نظرة تدّعي أنها تسعى لتحقيق العدالة الاجتماعية (مستندة على رؤية ماركسية) وهو ما يجد صدى عند من يعاني من شظف العيش وتمزقه مخالب الفساد وتطحنه الليبرالية الرأسمالية ب...