المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف الشيخ حيدر السِّندي

هل مرض المعصوم يدل على الخطأ وعدم العصمة في الأمور البشرية؟

صورة
يقول السيد كمال الحيدري : الإصابة بالمرض تأتي من عدم مراعاة الأمور الصحية، بيني وبين الله يعلمها أو لا (يقصد الأمور الصحية التي خالفها ) أنت فسرت العصمة بما يشمل أمور الإنسانية والبشرية؟ * فما هو الجواب على كلامه ؟ والجواب : توجد على كلامه عدة ملاحظات ،ومنها : الملاحظة الأولى : ادعى السيد كمال ( هداه الله) أن المرض يأتي بسبب عدم مراعاة الأمور الصحية، وهذا الكلام، إن قصد به الموجبة الكلية ، فهذا لم يقدم عليه دليلاً ، فما هو الدليل على أن كل مرض سببه عدم المراعاة ، ولا يكون أمراً يحدثه الله تعالى لمصالح خاصة لا يعلمها إلا هو ؟ و إذا كان يقصد على نحو الموجبة الجزئية أي بعض الأمراض سببها عدم المراعاة ، فهذا لا يخدمه في نفي العصمة في الأمور الإنسانية والبشرية ، إذا قد يكون المرض في المعصومين من فعل الله المباشر. وإذا قلت : كيف يُمرض الله عباده مباشرة ؟ قلت : هو مالك له التصرف في ملكه لحكمة هو بالغها، ولا يزيد هذا على قبضه للنفوس و أمره بقتل من لم يفعل موجبه ، كالطفل الذي قتله الخضر. الملاحظة الثانية: لو سلمنا أن كل مرض سببه عدم المراعاة ، ويحصل بأسباب مادية في عالمنا، وليس...

الدين و نظرية المعرفة (الإبستمولوجيا)*

صورة
بسم الله الرحمن الرحيم،الحمد لله رب العالمين ، والصلاة وسلام على محمد و آله الطاهرين.      قال تعالى : (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ  لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ، أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [1] صدق الله العلي العظم.      تصدير : طُلب مني أن أتكلم حول موضوع ملح يشغل العقل البشري المعاصر ، وقد كنت في حيرة من أمري ، لأن المواضيع الملحة كثيرة جداً ، ولكن خرجت من حيرتي باختيار موضوع بعنوان : (الدين ونظرية المعرفة ) ، فإن لمنكري الدين منطلقات متعددة ، وبعضها منطلقات معرفية ترتبط بنتائج قررها الفكر الغربي في نظرية المعرفة (الإبستمولوجيا) ، وقبل أن نقف على هذا المنطلق و نذكر بعض النقود و الردود تعالوا معي لنقف قليلاً على عرض موجز لتاريخ العقل البشري مع العلم والمعرفة . مراحل العقل البشري في مسألة المعرفة: مرّ تاريخ العقل ...

دفع شبهة دموية القيام المهدوي

صورة
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا و نبينا محمد و آله الطيبين الطاهرين، وبعد .. فقد أثار بعض الكتاب شبهة حول النهج المهدوي السلمي الحسن والموافق للحكمة في تحقيق دولة العدل و الصلاح في آخر الزمان ، واستشهد على ذلك بطوائف من الروايات ، منها : الطائفة الأولى: ما دل على أنه يستأصل أنساباً خاصة و سلالات معينة، وينتقم من بعض الناس، ومن ذلك ما عن الهمداني عن علي عن أبيه عن الهروي قال: قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام): يا ابن رسول الله، ما تقول في حديث روي عن الصادق ( عليه السلام) أنه قال إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين (عليه السلام) بفعال آبائها؟! فقال (عليه السلام) هو كذلك. فقلت : وقول الله عز وجل (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى)، ما معناه؟! قال (عليه السلام) : صدق الله في جميع أقواله، ولكن ذراري قتلة الحسين يرضون بفعال آبائهم ويفتخرون بها ومن رضي شيئا كان كمن أتاه ولو أن رجلا قتل بالمشرق فرضي بقتله رجل بالمغرب لكان الراضي عند الله عز وجل شريك القاتل وإنما يقتلهم القائم (عجل الله تعالى فرجه الشريف) إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم ...

أهمية الحذر من دكاكين المنحرفين

صورة
 ورد سؤالٌ يقول: اليوم كنت في حوار مع احد المؤمنين وقال لي معلومة ، الصراحة بحثت عنها لكن لم أحصل على جواب المعلومة و هي ان السيد محسن الحكيم عليه الرحمه هو أول من قال بعدم نجاسة الكتابي، واتهم بعدها بالعمالة لبريطانيا، وأيضا السيد محمد باقر الصدر لما أيد فتوى السيد الحكيم هاجمه أقطاب الحوزة، وكذلك قالها المرحوم الشيخ محمد جواد مغنيه. إن أي عالم لم يجرئ على قول هذا الكلام وإنه - أي الشيخ - يعرف ثلاث علماء معرفه شخصية يرون بطهارة الكتابي ولكنهم لم يجرؤ على التصريح بذلك بسبب الخوف من اتهامهم بالعماله انتظر رأيكم الكريم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وقلت جواباً عليه :ما ذكر في السؤال ليس صحيحا جملة وتفصيلا ، وفِي مقام التعليق عليه أذكر أمرين : الأمر الاول : هو أن الخلاف في نجاسة الكتابي قديم جدا، قبل السيد الحكيم صاحب المستمسك ( رحمه الله)، فقد قال المحقق البحراني في الحدائق : "المفهوم من كلام المحقق في المعتبر الاشارة الى الخلاف في بعض هذه المواضع، حيث قال: الكفار قسمان يهود ونصارى ومن عداهما، أما القسم الثاني فالأصحاب متفقون على نجاستهم، وأما الأول فالشيخ في كتبه قطع بنجا...

تَنَبَّه فليس كلُّ كلام موزونًا

صورة
دعوات التجديد و التطوير وتحريك الفكر من الجمود إلى الفاعلية  لا يمكن أن يصدقها المثقف الواعي إلا إذا تجاوزت عالم المفاهيم -فضلاً عن عالم الألفاظ والكلمات الرنانة والجوفاء- وصار  لها تجسد واقعي يستند إلى علم وحكمة ودراية، فالتجديد ليس حروفًا ملفوظة أو مكتوبة  تكوّن لفظة، أو مفهومًا قابعًا في المخيِّلة ولا يتجاوزها إلا إلى  منطقة الأمل والرجاء، و إنما هو مشروع حياة العباقرة، وهدف ذوي الهمم العالية من الأذكياء النابهين في جميع حقول المعرفة بما في ذلك معارف الدين والشريعة، وإن الإنسان ليتملكه اليأس عندما يجد ضبابية مُضلة تسيطر على تصورات بعض الكتّاب حول مفهوم التجديد، فيتصورون أنه يوازي  مفهوم مخالفة السائد، ولو كان السائد حقيقة مبرهنة أو كانت المخالفة لا تعتمد طريقة التفكير القويمة في شيء،  اليوم أرسل إليَّ أحد الأصدقاء مقالة لكاتب يشكك في روايات النص على إمامة الإمام الكاظم (عليه السلام) والتي هي متواترة، وفي  تشكيكه  تناول رواية ينقل فيها إسحاق بن عمار عن الإمام الصادق (عليه السلام)  النص على إمامة الكاظم (عليه السلام) من بعده لاشتمالها على...