المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف أ. علي القروص

البكاء المقدس

صورة
 إذا راجعنا التاريخ وراجعنا النصوص الشريفة نعلم أن أهل البيت عليهم السلام تعمدوا تخليد قضية الحسين بشتى الطرق ومنها الحزن، ولولا ذلك لما وصلنا منها شيء فهي من أكثر القضايا التاريخية التي حوربت إعلامياً محاربة شديدة وواجهت تضليل إعلامي منذ يومها الأول فقال قائلهم الحسين خرج عن أمر ربه فقتل بسيف جده، وقال آخر هؤلاء خوارج، ولحد اليوم لازالت هذه الواقعة محاربة وأنت يامن تعترض عليها مصداق لمن يحاربها، فلا أدري ما يضرك من البكاء على شخص بعظمة أبي عبد الله الحسين عليه السلام؟ الذي مات لأجل مبادئ شريفة سامية وسطر أشرف ملحمة من دمائه الزكية الطاهرة؟ إن العين لتبكي عليه لا إرادياً لمصابه الجلل كما قال الشاعر:  تبكيك عيني لا لأجل مثوبةً     لكنما عيني لأجلك باكية(1) ولأجل الحفاظ على قدسية هذه الدماء الطاهرة والمبادئ التي سفكت لأجلها، حافظ الأئمة الأطهار عليها وخلدوها بأرقى أنواع الفن وهو فن الحزن فوردت الروايات الشريفة في فضل الجزع والبكاء بل وحتى التباكي لمصاب أبي عبد الله الحسين عليه السلام، فورد  1-عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه قال: قال الرضا عليه السلام: (من تذك...

دع الخلق للخالق

صورة
حين ترى شخصاً يجاهر بمعصية وتدفعك غيرتك على الدين باستنكار فعله بقول: هذا حرام، تجد البعض يبادر بقول عبارة: (دع الخلق للخالق)   ظناً منه أنه جاء بالبرهان القاطع والحجة الدامغة على أن وظيفتك السكوت، وهذا الأمر بدأ يتفشى وينتشر وكأن هذه العبارة آية منزلة، وهنا نناقش هذه العبارة في النقاط التالية: 1-مصدرها 2-مضمونها 3- مخالفتها للنصوص الدينية أولاً: مصدر العبارة: ليس لهذه العبارة مصدر في كتب الشيعة، بل ولا حتى في الكتب الحديثية لأهل السنة، فالعبارة لا مصدر حديثي لها فلا قيمة قدسية لها. ثانيا: مناقشة مضمون العبارة: فلعل قائل يقول أن العبارة وإن لم يكن لها مصدر ديني إلا أنها سليمة وموافقة لواقع الدين وسماحته. فنقول: إن قائل العبارة غالباً يريدك أن تدع الخلق للخالق أي اترك نهي مرتكب المعصية على الله بينما الخالق يقول في كتابه (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) [ سورة آل عمران: 110] ويقول في آية ثانية (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر...

كيف نصنع جيلًا مهدويًا؟

صورة
بسم الله الرحمن الرحيم في زمن الانفجار المعلوماتي وتطور وسائل التواصل الاجتماعي صار انتشار الشبهات ووصولها لكل فرد سهل يسير، فجهاز صغير بيد أي شخص باحث أو عامي قد يصله باليوم كمٌ هائلٌ من الشبهات المبلورة في قوالب شتى من مقاطع فيديو أو صور أو مكتوبة، ومن هذه الشبهات المهدوية حيث من بداية الغيبة الصغرى إلى اليوم لم يتوقف سيل الشبهات من إنكار الولادة وادعاء المهدوية والسفارة. وهنا يخاف المؤمن على انحراف أبنائه عقدياً فما يصنع لحفظ فلذة كبده؟ والسؤال المهم: كيف نحصن أبناءنا عقائديا ونربطهم بإمام العصر والزمان (عج) ؟ ونكون مصداقاً لما روي عن الإمام أبي عبدالله الصادق عليه السلام : (بادروا أولادكم بالحديث قبل أن يسبقكم إليهم المرجئة) (1) حيث أن تحصين الفرد عقدياً يريحنا من ملاحقة الشبهات وتبديدها، فلو كان المجتمع محصناً علمياً لن يتأثر بالشبهات وسينتهي عمل تجار الضلال. وقبل الجواب لابد من ذكر ملاحظة مهمة وهي أن المشكلة أحياناً أن الوالدين بعيدان كل البعد عن إمام زمانهم، ولا يشعران بوجوده أبداً، وهنا المشكلة تكون أكبر: كيف لهذان الوالدان ربط أولادهم بالإمام وهما لا يربطهما إلا الاعتقاد...

الدين معاملة.. كلمة حق يراد بها باطل!

صورة
ونحن نمر بالأشهر العبادية الثلاث وعلى مقربة من أجلّها وأفضلها الذي أنزل فيه القرآن نميل إلى الأعمال العبادية المقرّبة لله عز وجل، والمفترض بهذه الأعمال أن ينعكس أثرها بالتوبة عن ارتكاب المعاصي والذنوب، لكن برزت لنا حالتان غريبتان: الأولى/ تجد رجل لا يعير الواجبات اهتماماً بالغاً، ويسرف في ارتكاب الكبائر والإصرار على الصغائر، ويخدر نفسه اللوامة بأن الدين معاملة، وهذه الذنوب بينه وبين ربه وليست في حق العباد والله غفور رحيم، وباب التوبة مفتوح، ويطنطن بعبارة (أهم شي الأخلاق) كالببغاء متباهياً قائلاً: أنا لم أضايق فلان ولم أظلم فلان، وبهذه الأعذار تجده ينغمس في العلاقات المحرمة، أو كما تجد بعض النساء غير المحجبات يرددن بأن العفاف ليس بالعباءة والقماش وكم من محجبة فاجرة، فتخلع الحياء وتدوس على آية الحجاب بهذه الأعذار الواهية.  وكم وكم تجد مجاهرة بشتى الكبائر تحت هذه الأعذار الواهية ومحاربة لحكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المذكور في القرآن ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ) والروايات الشريفة كما و...

زيارة عاشوراء رحمانية لا عدائية

صورة
ونحن على أعتاب موسم عاشوراء الحسين (عليه السلام) وذكرى هذه المصيبة التي اهتزت لها أركان السماوات والأرض واقشعرت لها أظلّة العرش، نجد بعض الأصوات النشاز التي تبدأ بالظهور في مثل هذا الوقت تشن حملة شرسة على ما يتعلّق بهذه المصيبة العظيمة! ومن أهم الأمور التي يثيرها البعض هو أنّ مثل هذا الموسم وهذه الممارسات تغرس في الإنسان ثقافة الكراهية وتربّي المؤمن على العداوة وتعلّمه إقصاء غيره! ومن أهمّ الأمور التي يستند عليها أصحاب هذه الدعوى ما ورد في زيارة عاشوراء من لعن لأعداء أهل البيت عليهم السلام:  فقد ورد في الزيارة: ( فَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً اَسَّسَتْ اَساسَ الظُّلْمِ وَالْجَوْرِ عَلَيْكُمْ اَهْلَ الْبَيْتِ، وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقامِكُمْ وَاَزالَتْكُمْ عَنْ مَراتِبِكُمُ الَّتي رَتَّبَكُمُ اللهُ فيها، وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً قَتَلَتْكُمْ وَلَعَنَ اللهُ الْمُمَهِّدينَ لَهُمْ بِالَّتمْكينِ مِنْ قِتالِكُمْ، بَرِئْتُ اِلَى اللهِ وَاِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَمِنْ اَشْياعِهِمْ وَاَتْباعِهِمْ وَاَوْلِيائِهِم، يا اَبا عَبْدِاللهِ اِنّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُم...

الغدير غديره

صورة
إنّ كل أمّة متحضّرة تفخر بعظمائها وعلمائها الذين تركوا بصمة واضحة وأثرًا باقيًا يخلدهم ويعلي ذكرهم حتى بعد موتهم وارتحالهم عن هذه الدنيا..  ونحن في ذكرى عيد الله الأعظم عيد الغدير الأغر نبارك للعالم أجمع هذا العيد المظلوم والذي لم نعطه حقّه ولو أفنينا أعمارنا جاهدين في إحيائه؛ إذ أنّه المنعرج الخطير الذي حدّد معالم هذه الأمة المحمديّة، وما نعيشه في هذه الأيام من فتن وصراعات ليس إلا نتيجة طبيعية لانحراف الغالبية العظمى من الناس عن الوصية المحمدية الخالدة: ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه... ) ومن هنا نقف وقفة وفاء عند أحد العلماء المظلوم حقهم والمهضوم ذكرهم في أوساط الشيعة فضلاً عن غيرهم.. أنّه فريد عصره ونابغة دهره العابد الزاهد الورع التقي العلامة الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني التبريزي النجفي (قدس الله روحه الطاهرة) الذي أفنى حياته في كتابة رائعته وسفره العظيم كتاب (الغدير)، هذا الكتاب لم يكتبه العلامة الأميني في ليلة وضحاها، بل كما ينقل ابنه الشيخ رضا الأميني أنّ أباه أفنى في كتابة هذا السفر العظيم 50 سنة أي نصف قرن كامل! بل نقل أنّه كان يستوعب كلّ وقته يوميًا إلا خم...

صنمية النقد

صورة
الأستاذ علي القروص عندما تتصفّح عالم الإنترنت وتقلّب الصحف الإلكترونية للمنطقة تجد ظواهر غريبة: شخص ينتقد الموروث الشيعي وآخر يتهم التراث بالعدائية وآخر يطعن في الفقهاء والمرجعية و... و... و.... والأغرب من كلّ هذا، أنّ كل هؤلاء لا علاقة لهم بالعلوم الشرعية والتحصيل الحوزوي، بل أغلبهم أصحاب شهادات أكادمية متواضعة! وأنا أجزم أن أغلبهم لو سألته ما اسم الكليني - رضوان الله عليه -؟ لحار جوابًا أو سألته ما اسم الشيخ الصدوق (رضوان الله عليه)؟ لتلعثم وتتأتأ! أو سألته من هو شيخ الطائفة (رضوان الله عليه)؟ فلن يجيب حتى يستعين بالشيخ قوقل! وآخر يتفلسف بالعقائد ويخالف ضروريات الدين والمذهب بحجة العقل والعقلاء وحينما تناقشه يتضح أنه ضرب بالأدلة العقلية والنقلية عرض الحائط ولا يعتني بسيرة العقلاء وطريقتهم في الاستدلال. وأكثر حجة يلوكونها بألسنتهم هي: «النقد الذاتي» وحينما تقول لهم أنتم لستم أهل اختصاص، قالوا: الدين للجميع وليس تخصص. أما قولهم أن الدين ليس تخصص لأن الجميع يجب أن يدين به، فإن كان قصدهم بالدين هو مجموعة المعارف الدينية الواصلة عن طريق الرسول الأعظم صلوات ...