المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف الشيخ جعفر الستري

إضاءة أكبرية

صورة
(أبتاه: أولسنا على الحق؟!) سؤال تقريري، توكيدي، اعترافي توثيقي، يكشف عن قائلٍ على بصيرةٍ من أمره ولسانٍ صادق، وقلبٍ عارف وعقلٍ نافذٍ من حجُبِ النورِ إلى معالي ملكوت الحق. (إذاً فلا نبالي، وقعنا على الموت أم وقع الموت علينا) التسليم المطلق لمقادير الخالق بمعية حجة الخالق على الخلق لا مبالاة بالموت إن وقع علينا فلأنه إن وقع فهو ما اختاره الله ولا يختار لأوليائه إلا جميلاً ولا مبالاة بالموت إن وقعنا عليه فلأنه يعني العشق الذي ارتمينا في أحضانه في أعراس الجهاد لنحظى بلقاء الله في ركبِ الحق الحسيني.. علي الأكبر (ع) عارفٌ إلهي قبل أن يكون شهيداً حسيني.

إن كُنتَ تقيًّا

صورة
بسم الله الرحمن الرحيم، { قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِنْ كُنتَ تَقِيًّا }(1)، الخطاب من السيدة مريم (ع) إلى جبرئيل (ع) الذي تمثّل لها في صورةٍ بشريّة، والسؤال هنا: ما معنى { إِنْ كُنتَ تَقِيًّا }؟ هناك ثلاثة آراء في هذه المسألة: الرأي الأول: وهو الرأي المشهور والأوفق بالسياق، قالت بشجاعةٍ ورباطة جأش في هذا الموقف الصعب، وتوجّهت إلى ذلك البشر قائلةً: إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت من أهل التقوى، مطيعًا لله، تخاف عقوبة الله، متجنبًا لما يُغضبه، فإني عائذةٌ بالله منك فاتّعظ بتعوّذي، وخوّفته من الله؛ لأنها لا تملك وسيلة لردعه في مقامها هذا سوى التخويف من الله، وإلا فهي مستجيرةٌ بالله متوكلةٌ عليه، سواء أ كان الذي خافته تقيًا أم شقيا، التقي ينتفض وجدانه عند ذكر الرحمن، ويرجع عن نزعة الشيطان، وقد كانت ملامح التقى ظاهرةً على الملاك، وقد لمحت مريم (ع) مظاهره التقوائية؛ فالمؤمن ينظر بنور الله، وهذا من قبيل الاشتراط بوصفٍ يدَّعيه المخاطب لنفسه أو هو محّقٌ فيه ليفيد إطلاق الحكم المشروط، والتقوى وصفٌ جميلٌ يشقُّ على الإنسان أن ينفيه عن نفسه ويعترف بفقده، فيكون المعنى: إ...

لا إله إلا الله حصني

صورة
ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن آبائه عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) عن جبرئيل (عليه السلام): ( سمعت الله (عزَّ وجل) يقول: لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي )(1)، و هنا عدة نقاط: النقطة الأولى: المقصود بالكلمة هنا هي كلمة التوحيد التي أصلها ثابت وفرعها في السماء، والكلمة لا بما هي لفظ "لا إله إلا الله"، بل بما هي حقيقة المعرفة التوحيدية المنزهة عن التعطيل والتشبيه. النقطة الثانية: إنما ينجو من مكائد الدنيا وحبائل الشيطان من تحصن بحصن التوحيد، واحترز به عن الشرك بالله تعالى عن عبادة غيره من الأوثان والشيطان وهوى النفس المؤدي إلى الخذلان والخسران. النقطة الثالثة: الإمامة هي المفتاح الأوحد لبوابة حصن التوحيد الذي هو حصن العلم والحكمة المتمثل بالذات المحمدية المقدسة، ولا سبيل إلى مدينة العلم وحصن التوحيد إلا بمفتاح الولاية، وإليه الإشارة بقول الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله): (أنا مدينة العلم وعلي بابها)(2)، فمدينة العلم المحمدية هي حصن التوحيد، وهي كلمة لا إله إلا الله، وعلي (عليه السلام) ومن هم في مقامه من الولاية و الإم...