قُطَّاعُ الطرق
إن الإنسانَ الذي يريد السفر من بلدٍ إلى بلد فإنه إذا احتمل وجود قطاع طرق يسرقون المال، وينهبون المتاع، ويروِّعون الناس، فإنه يتراجع عن سفره بمقدار ذاك الاحتمال في نفسه، فإذا ارتفع الاحتمال لحد القطع واليقين، فإنه يتراجع عن السفر إلا إذا تمكن من استجماع أمرين أو واحد منهما: الأول: أن يقوِّي نفسه بما يُسهِّل عليه مواجهة قُطَّاع الطرق واللصوص والسُّراق. الثاني: أن يتقوَّى برجال الأمن الأقوياء الأمناء من أجل حمايته ودفع مكائد قُطَّاع الطرق عنه. فإذا تحقق الأمران أو أحدهما فإنه يعزم على السفر بمقدار ما تحصَّل في نفسه من الاطمئنان، وإذا انتفى الأمران معا وقرَّر السفر فإن سفره يوشك أن يكون انتحارًا. أيها العزيز، إنك في سفر الدنيا تحتاط أشد الاحتياط، وتسعى بكل حيلة لكي لا تكون أسيرًا بين يدي قطاع الطرق، أو مسروقًا على أيدي اللصوص والمجرمين، وتهرب منهم هروبك من الأدواء والأمراض، ولا تفكر بالانفتاح عليهم ولا بالاستعانة بهم ولا بوضع يدك في أيديهم مع أن خسارتك في الدنيا قد تعوُّض، ومالك المسروق قد يعود، وحقوقك قد تُسترد. ولكن!! كيف بسفرك إلى الله الذي هو منتهى كل العلوم وال...