المقايسات والمفاضلات بين أنواع العبادات
يقع الكلام أحياناً في المفاضلة بين العبادات والأعمال الصالحة، وأيهما أفضل، وأيهما أرجح، والحال أنّ معظم ما يُعتمد عليه في هذا الباب لا يُعوّل عليه لتوليد نتيجة يُطمئنُّ إليها، وحتى الروايات الشريفة لا تصلح كمعيار قطعيّ للخروج بنتيجة حاسمة في هذا الجانب لا لشكٍّ في صدورها بل لأن كثيراً من الأعمال التي ورد المدح فيها بوصف «أفعل» التفضيل من قبيل: (أفضل الأعمال..) (أحبُّ الأعمال..) (ما عُبدَ الله بمثل كذا..) لا يمكن الجمع بينها إلا على نحو حملها على كونها كلها في المرتبة العليا ، ولكن أيها المقدّم وأيها المتأخر؟! الجزمُ بذلك في أغلب الموارد صعبٌ جداً بحسب ما يتوفر لدينا من الأدلة. كما أنه يُحتمل أنّ التفضيل الوارد في جملة من الأخبار ناظرٌ إلى حال المخاطَب المفرَد بعينه ، لا إلى حقيقة العمل في نفس الأمر والواقع، وقد يكون بلحاظ الباعث الخارجي الذي يؤكّد على ضرورة الإكثار من هذا العمل ، كأن يكون الفقر شائعاً فيحثّ الإمام (عليه السلام) بصيغة المبالغة بقوله: (أفضل الأعمال الصدقة) ، وقد يكون التقصير في الجانب الروحي بين المؤمنين رائجاً فيقول: (أحب الأعمال إلى الله الدعاء) ، وقد يكون الإسلا...