المشاركات

معقباتٌ من بين يديه

صورة
بسم الله الرحمن الرحيم { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ } (الرعد ـ ١١) يسعى الإنسان بفطرته دائمًا للبحث عمّا يجهله، ويزداد هذا السعي إذا تعلقت المعرفة بشيء مما وراء المادة. وقد ساير القرآنُ الكريم الإنسانَ في هذه الفطرة؛ ففتح له العديد من المنافذ التي يمكنه من خلالها الإرتباط بتلك العوالم، واِدراك تلك النشآت في حدود ما ينتفع به الإنسان من دون نقيصة ولا زيادة. ومن تلك العوالم المهمة【عالم الملائكة】؛ فقد كشف لنا القرآن الكريم وبتبعه سنة النبي وآله (عليه وعليهم أفضل الصلاة والتسليم) عن حدود العلاقة التي تربطنا بالملائكة، وبيان الطرق التي من خلالها تقوى علاقتنا بهم كوسائط بين عالم المادة وعالم ما وراء المادة. ولمّا كانت حقيقة الإنسان مركبة من هاتين الحقيقتين، ـ أعني: المادة، وما وراء المادة ـ احتاج في سيره التكاملي إلى أن يرتبط بالعوالم الأخ...

معيارية مأساة الزهراء عليها السلام

صورة
لا يمكن أن تمر ذكرى شهادة السيدة الزهراء عليها السلام دون أن يقف الناظر على زاوية ليتأمل أمرًا لا يمكن تجاوزه. لا يظهر فكر منحرف أو بيئة منحرفة أو شخصية منحرفة فكريًا وعقائديًا إلا وتتميز بأمرين لا يمكن الخلو منهما. الأول هو "الحركية" طمعًا بالسلطة، والثاني هو "نصب العداء لقضية الزهراء عليها السلام"، وعلى الرغم من البون الشاسع بينهما لمن يقرأ للوهلة الأولى، إلا أن الواقع هو أنهما مرتبطان ارتباطًا وثيقًا. إن مفهوم الحركية كله يتمحور حول القيام والثورة من أجل قيام السلطة والحكومة، لذلك ترى تاريخ الأئمة عليهم السلام في أدبياتهم مغيّبًا ولا ترى سوى الإمام الحسين عليه السلام وزيد الشهيد، وصُوِّرا على أنهما قائمان من أجل السلطة وأن الإصلاح هو إصلاح سياسي، وأن الدين جذر لشجرة لا يجب أن تثمر إلا حكومة، والإسلام هو ثورية مستمرة وحركة الجماهير هي الشرعية وكل ما يدعو إلى ما يخالف ذلك فقد استلب وعيه، وضل سعيه، وأخطأ تكليفه. لا يرون الأئمة إلا بصورة مجتزئة، مفتتة، وموضوعة بسياق واحد وهو سياق مقارعة الحاكم وطلب الرئاسة والحاكمية السياسية ولو أدى ذلك إلى الموت والشهادة! ...

هل الحوزة جامدةٌ راكدة؟

صورة
نسمع هذه الأيام من بعض رجال الدين وبعض المثقفين اتهاماً للحوزة عموماً منذ نشأتها إلى اليوم بأنها متحجرة ولا تقبل التغيير والتطوير وأنها ترفض الآراء المستجدّة وتفضّل التمسّك بالآراء القديمة. ما مدى صحة هذا الكلام؟ 💢 والجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. 🔹 يكفي يا أخي العزيز للباحث الجادّ والقارئ المنصف أن يمرّ مروراً سريعاً على الآراء العلمية لأبرز العلماء والفقهاء في الغيبة الكبرى من أولّها إلى آخرها سواء في مجال الفقه أو الأصول أو التفسير أو الكلام أو مختلف العلوم العقلية والنقلية، ليرى التغيّر والاختلاف الذي مرّت به آراؤهم ورؤاهم، وسيجد أن هذا التغيّر والاختلاف مستمرٌّ دائماً ولم ينقطع بحال، وهو مقتضى عدم غلق باب الإجتهاد في مدرسة أهل البيت عليهم السلام، خلافاً للمدارس الأخرى. 🔸 ثمّ إن لازم دعوى المستشكل أن الآراء الفقهية والكلامية والتفسيرية اليوم والتي توصّل إليها علماؤنا المعاصرين هي نفسها التي كان عليها الشيخ الصدوق والشيخ المفيد والشيخ الطوسي والسيد المرتضى وغيرهم من تلك الحقبة الزمنية، وهذا الزعم لا يأتي على لسان جويهل تصفّح كتابا دينيّاً؛ لبداهة ا...

أمانة السيّد الحيدري العلميّة تحت المجهر

صورة
طَرح السيّد الحيدري في درس شرح فصوص الحكم (949) بتاريخ 3 جمادى الأولى 1439 هـ  ( [1] )  مقاربةً بين دعوى سابقةٍ له طرحها منذ ما يقارب الست سنوات حول (وجود الإسرائيليات في كثيرٍ من الموروث الإمامي)، وكلامٍ للسيد الطباطبائي رحمه الله أورده في معرض تعليقٍ له حول تفسير سبب نزول بعض الآيات من سورة طه في تفسير القمي، إلا أنّ السيد الحيدري لم يتحلى بالأمانة العلمية لا في نقلهِ عن صاحب الميزان، ولا في توجيه كلامه رحمه الله، وللوقوف على ذلك، دعونا أولاً نقفُ على نصّ كلام السيّد الحيدري في درسه. كلام السيّد الحيدري: قال السيّد الحيدري في مقاربته بين دعواه وبين كلام السيد صاحب الميزان رحمهُ الله: "قُلنا بأنّ كثير من موروثنا الروائي من الإسرائيليات، الدنيا قامت وإلى الآن قعدت لو ما قعدت مولانا؟  الآن شوفوا السيد الطباطبائي ماذا يقول عن تفسير القمي؟!  احنا قلنا ماذا؟ شقلنا؟ كثير قلنا، تمام، والكثير كما يصدق على 80% 70% يصدق على 10% انته الآن ثوبك لو فيه 10% فيه قِطَع من الدم كثير لو مو كثير، بلي كثير، هسه همه ودوها أغلب؛ لأن شافوا كثير كذا، الآن التفتوا إلى السيد ...

كيف نتعامل مع الشبهات ؟

صورة
الشيخ أبو جعفر العاملي هذا العصر عصر الشبهات، ووسائل التواصل باتت الساحة الأبرز لطرحها وتصديرها. كيف لا وهي التي باتت تعج بأناس لا يتورعون عن الخوض في كل الأمور ولو من دون علم وتحقيق. هذه العوالم الافتراضية منحت منبرا ومصفقين لكل الأشخاص دون تفرقة بين عالم وجاهل، ومتخصص وعامي. المطالع للشبهات والإشكالات المطروحة لا يخفى عليه أنها على أنواع، منها ما هو قوي قائم على استدلالات تحتاج إلى التأمل والبحث للرد، ومنها ما هو قائم على شبهات وقع بها صاحبها أو أوقع بها جمهوره، ومنها ما هو قائم على الدعاوى المفتراة والكاذبة، وهذا النوع هو الأبرز والأكثر. في النوعين الأولين قد يبقى احتمال لاشتباه طارح الشبهة، ولكن في النوع الأخير لا يمكننا أن نعذر صاحبها ونحمله على الغفلة، فهو إما جاهل قليل الهمة على البحث متصدٍّ لما هو ليس بأهله، وإما كاذب مفترٍ اعتمد الكذب والتزوير لهدم الدين وإضلال الناس، إما لتحقيق منزلة بينهم، وإما لإرضاء جهات دفعته لذلك. المسؤولية الكبرى ملقاةٌ على عاتق أهل العلم الذين ينبغي لهم الدفاع عن ثغور العقيدة الحقة، إلا أن ذلك غير متحقق في الواقع،  لأن البعض منهم لم ...

وقفة قرآنية مع السيد الحيدري حول مصطلحي «إله الفقه» و«إله القرآن»

صورة
                                                   خرج علينا السيّد كمال الحيدري في جديد «مَقَاطِعه اليوتيوبيّة» والتي حملت عنوان: (حوار مع الملحدين (25) - هل هناك دليل على وجود الله؟ الحلقة الثانية) بتاريخ 1 ربيع الثاني 1439 هـ بمصطلحين هما: «إله الفقه» و«إله القرآن»، فالأول: هو مَن عُرّفَ في الفقه وهو الذي يتوعدُ عبيده بالنار، والآخر: هو الرحمن الرحيم، الذي لا تُبقي شفاعتهُ وشفاعة أولياءه أحداً ليدخل النار، وهو الذي عُرّفَ في القرآن الكريم (1) ! ورغم أنّ البحث حولَ الجزاءِ الأخروي وتفصيلاته لا يَندرِج تحت الفقه؛ لكونه من المعارف، ولا يتعرّض له الفقهاءُ عادة في رسائلهم العمليّة (2) ، إلا أنّ السيد الحيدري كان حريصاً على الزجّ بالفقه والفقهاء في القضية، من باب أنّ حقوق «القدح والذمّ والتسقيط» محفوظةٌ   «للفقهاء» في ...

أهمية الحذر من دكاكين المنحرفين

صورة
 ورد سؤالٌ يقول: اليوم كنت في حوار مع احد المؤمنين وقال لي معلومة ، الصراحة بحثت عنها لكن لم أحصل على جواب المعلومة و هي ان السيد محسن الحكيم عليه الرحمه هو أول من قال بعدم نجاسة الكتابي، واتهم بعدها بالعمالة لبريطانيا، وأيضا السيد محمد باقر الصدر لما أيد فتوى السيد الحكيم هاجمه أقطاب الحوزة، وكذلك قالها المرحوم الشيخ محمد جواد مغنيه. إن أي عالم لم يجرئ على قول هذا الكلام وإنه - أي الشيخ - يعرف ثلاث علماء معرفه شخصية يرون بطهارة الكتابي ولكنهم لم يجرؤ على التصريح بذلك بسبب الخوف من اتهامهم بالعماله انتظر رأيكم الكريم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وقلت جواباً عليه :ما ذكر في السؤال ليس صحيحا جملة وتفصيلا ، وفِي مقام التعليق عليه أذكر أمرين : الأمر الاول : هو أن الخلاف في نجاسة الكتابي قديم جدا، قبل السيد الحكيم صاحب المستمسك ( رحمه الله)، فقد قال المحقق البحراني في الحدائق : "المفهوم من كلام المحقق في المعتبر الاشارة الى الخلاف في بعض هذه المواضع، حيث قال: الكفار قسمان يهود ونصارى ومن عداهما، أما القسم الثاني فالأصحاب متفقون على نجاستهم، وأما الأول فالشيخ في كتبه قطع بنجا...