المشاركات

الكلام المنسوب لعليٍّ (ع) حول كورونا !!

صورة
السؤال: يتم التداول على وسائل التواصل الاجتماعي وبعض الفضائيات لكلامٍ حول وباء "كرونا" ينسبونه لأمير المؤمنين (ع) ويزعمون أنَّه مذكورٌ في نهج البلاغة وأنَّ كتاباً اسمه عظائم الدهور لأبي علي الدبيزي (ت 565) قد أورد هذا الكلام ومطلعه "عندما تحين العشرون ..يجتاح الدنيا كورون.."، وهناك كلام آخر أيضاً ينسبونه لأمير المؤمنين (ع) فيه: " ..يأتي عليكم زمان ..يُصاب رهط بمجاعة ولا يصلَّى على الميت جماعة فالزموا منازلكم.." فهل صحَّ شيءٌ من ذلك عن أمير المؤمنين(ع)؟ الجواب: لم يصح شيءٌ من ذلك ولا وجود له أو لِما يقربُ منه في نهج البلاغة، وهو محضُ كذبٍ وافتراء على أمير المؤمنين (ع) ويَبوء بإثمِه مَن اختلقَه ورَوَّج له وهو يعلم بكذبه ، وعلى المؤمنين الحذر من هذه الشائعات التي تستهوي أفئدة البسطاء من الناس، ولو كان هؤلاء المُرجِفون الذين اختلقوا هذا الكلام ونمَّقوه ونسبوه لأمير المؤمين (ع) على درايةٍ بأبسط قواعد اللغة وأُصول البلاغة لأدركوا أنَّ مثل هذا الكلام الركيك والملحون لا يصدرُ عن رجلٍ عربيٍّ يُحسنُ الكلام فضلاً عن صدوره عن مثل أمير المؤمنين(ع) والذي كان كلام...

العالَم ينتظر العلم والدين

صورة
الشيخ حسنين الجمال بعد أن ابتُلي العالَم ببلاء عامّ، لا يميّز صغيرا عن كبير، ولا ذكرا عن أنثى، ولا غنيا عن فقير، انسدل ستار الحيرة في بعض الأرجاء، حتى كتب بعضهم:  "العالَم ينتظر العلم لا الدين، فالدين لا يمكنه تقديم الحلول، فإذًا لا حاجة إلى الدين" . وفي مقام تحليل هذا الكلام لمعرفة مدى إصابته للحقيقة ومدى مجانبته للصواب، نقول: هذا الكلام مؤلف من مقدمات ونتائج: أما المقدمات فهي: 1- يوجد بلاء عامّ حلّ على هذا العالَم 2- العلم بإمكانه تقديم الحلّ 3- الدين لا يمكنه تقديم الحلّ لهذا البلاء أما النتائج المتفرعة عنه فهي: 1- لا حاجة إلى الدين 2- العالَم ينتظر العلم لا الدين وبين يدي هذا الكلام، من المنطقي أن تواجهنا الأسئلة التالية: 1- هل مقدمات هذا الكلام صحيحة؟ 2- على فرض صحتها، هل يمكننا من الناحية المنطقية أن نستخلص هذه النتائج المذكورة؟ أم أن النتائج المنطقية لهذه المقدمات –على فرض صحتها كلها- هي أمور أخرى؟ 3- على فرض وجود خلل في بعض هذه المقدمات، ما هي النتائج المتفرّعة بنحو منطقي عن هذه المقدمات بعد معالجة خللها؟ السؤال الأول: ه...

نقض دعوى «الإيمان بالغيب في مأزق»!

صورة
ترافقُ الجدل المعرفيّ والفكريّ مع حدوث الأزمات البشريّة الكبرى أمرٌ معهودٌ، إذ لكل حادثةٍ مؤثّرةٍ في الاجتماع البشريّ انعكاس على كافة الأصعدة، ومما ترافق مع أزمة انتشار الوباء العالميّ صخبٌ كبيرٌ حول مسائل تتعلق بالإيمان بالله والغيب، وكان من المُفترض أن تُطرح تساؤلات جادّة تثير جدلاً فكرياً مبنياً على أصول علميّة، وأنّ يكون المتصدي لمثل هذه الأطروحات عارفاً بالجهة المقابلة ومبانيها وأفكارها، وحيثُ إننا في زمن الانهيار الفكريّ والابتذال المعرفيّ لم يظهر لنا سوى المزيدُ من السطحيّة والضحالة، وكان أقصى ما جاء به أولئك هو التشكيك في جدوى الدعاء، والتشكيك في الاعتقاد بالأولياء وأضرحتهم المقدّسة، وذلك بطرح أفكار تم تجاوزها قبل قرونٍ طويلةٍ، وقد قطعت هذه المسألة شوطاً طويلاً من البيان والبرهان والتأصيل العلميّ، وتبيّن لنا أنّ تلك الفئة التي تدّعي تنوير الأذهان لم تقف على شيء في فهم حكمة الدعاء والاستشفاء بالغيبيّات، بل أقول أكثر من ذلك: إنّ هؤلاء لم يفقهوا الرؤية الدينيّة في بيان فلسفة الوجود الإنسانيّ على الأرض وطبيعة المسيرة التي حدّدها اللهُ للإنسان . والمثير للتعجّب أنّهم تصوّروا أ...

بل يضرُ وينفع ويمنع ويدفع!

صورة
السيد صلاح عبد المهدي الحلو في مقطعٍ فيديويٍّ صغيرٍ خرج بعضُ الحمقى ممن لا أشكُّ أبداً أنَّ في شرفِهِم ثلمة، وفي نسبهم غمزة، وفي عقلِهم لوثة وهم يُرددون هتافاً سخيفاً مثلهم ويهزجون بعبارة (خلي الرضا يفيدك). سلامُ الله على السلطان أبي الحسن الرضا عليه السلام، فمما لاشك فيه أنَّه يضرُ وينفع، ويمنع ويدفع. وكم له من كراماتٍ باهرة، وآياتٍ ظاهرة تدُلُّ على منزلته عند الله، وقُدرته في التصرف بقوانين الكون بإذنه، فهو ليس أقلَّ من عيسى الذي يبرئُ الأكمه والأبرص ويُحيي الموتى، ولا دون موسى الذي فلق البحر بيمينه، ولفق الإفك بعصاه، بل هو خيرٌ منهما – عليهم السلام – فهو سليل من شقَّ القمر والشجر نصفين، فلهُ آيةٌ في الأرض وآيةٌ في السماء صلى الله عليه وآله. يتعاطى النَّاسُ مع الأوبئةِ والأمراض، والمحن والرزايا على ثلاث مستويات: فمنهم من لا يؤمنُ بالغيب أصلاً، لا من قريبٍ ولا من بعيد، ويرمي بكّلِه على الأسباب الطبيعية؛ لذا حين يعجز العلم عن إيجاد حلٍّ لمشكلته ينتابه اليأس وتتأذى حالتُه النفسية. ومنهم من يؤمن أن الاسباب الطبيعية والغيبية يسيران معاً في طريق الشفاء من المرض، والتخليص من ال...

كذلك خدعوك فقالوا ...!

صورة
بعد انتهاء لحظات الهوس بعيد الميلاد ورأس السنة الميلادية، قد يعود العقل لمكانه وعليه يحين وقت وضع مغالطة مشتهرة على الميزان: قبل عدة أعوام جرى حديث مع أحد الأخوة وكان مفاده انزعاجه من الوجه المتجهم للعلماء في مقابل طلاقة وابتسامة القساوسة والكهنة؛ وحديث آخر شبيه به جرى مع أحد الأخوة الذي كان همه أن يجعل الجنة شرعة لكل وارد تربى معهم في فريجهم أو زامله على مقعد دراسة أو شارك معه مكتب العمل؛ وأمثال هذه الأحاديث كثيرًا ما تتكرر مع الأخوة المؤمنين إذا ما طُرق  موضوع الحق والباطل وميزان الحكم على الآخرين من غير الملّة والدين؛ بل وقد يحتد النقاش إلى ما لا تحمد عقباه تعصبًا منهم تجاه النصوص الواضحة والمستفيضة الدالة على تفرقة المؤمن عن غيره. وعذر كل أولئك هو نفسه . أن المخالف يتعامل معهم بودية، وأنه ما شاهدوا منه يومًا إلا الاحترام والبشاشة وطلاقة الوجه والخدمة، وأن أخلاقه تسع الناس كلها فلا بد لله أن يجازيه عليها. والواقع أن كل ذلك هي آداب تعلمها من بيئته أو صقل نفسه عليها وليست أخلاقًا بالمعنى الحقيقي الدال على الاذعان لحكم العقل في تمييز ما هو حسن عمّا هو قبيح. هؤلاء الأخوة...

كيف ينبغي أن يكون حال المؤمن في مصيبة الإمام الحسين عليه السلام ...؟

صورة
مهما تعاظمت مراسمُ الإحياء العاشورائي، فلا تزال قاصرة عن بلوغ التأسي المنشود. ولنقف على بعض درجات التأسي المنشود، فلنطالع كيف تعامل رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام- الأسوة الحسنة لهذه الأمة- مع مصيبة الحسين عليه السلام. فقد ورد في الروايات الشريفة أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان (يبكي) [1] (وينتحب) [2] وفي بعضها (ينشج) [3] على مصيبة الإمام الحسين عليه السلام، والنحيبُ كما في المعاجم هو: (البكاء الشديد أَو تَنَفُّس سَريع عَنيف مُتَقَطِّع مَصْحوب بالبكاء ناتِج من انفِعال وتَقَبُّض تَشَنُّجيّ واخْتِلاجات مُتتابِعة في عَضَلات الصَّدْر) [4] ، وأمّا النشيج فهو: (الصوت . والنشيج : أشد البكاء ، وقيل : هي مأقة يرتفع لها النفس كالفؤاق . وقال أبو عبيد : النشيج مثل البكاء للصبي إذا ردد صوته في صدره ولم يخرجه) كما في لسان العرب [5] ، ولك أن تطلق الخيال لذهنك لتتصور شدّة بكاء النبي صلى الله عليه وآله وعظيم تفجّعه بالحسين عليه السلام. وأمّأ مولاتنا الزهراء عليها السلام، فيكفيك لمعرفة عظيم تأثرها أن تقرأ شاهداً روائيا كالذي رواهُ ابن قولويه رضي الله عنه عن أبي بصير ...

مفارقة بين الحجّ والمحرّم ..!

صورة
في كل عام يضرب المؤمنون أروع صور الوئام والانسجام والتآلف وتقبّل بعضهم البعض أثناء قيامهم بمناسكهم في حجّ بيت الله الحرام، حيث تتعدد مرجعيات تقليدهم وبالتالي تختلف فتاواهم ووظائفهم الشرعية، ومع ذلك لا تجد أحداً منهم يحمل حقداً أو غلّاً على الآخر أو يمتعض منه حين يراه أو يطوي عنه كاشحاً برأسه، أو يرفع صوته عليه، أو يهين مرجع تقليده، أو ما شابه ذلك. ولكنّ المفارقة الغريبة بعد أيّام معدودة من أيّام الحجّ تلك، حين يدخل شهر المحرم، شهر المأساة على الرسول وآل الرسول، والذي ينبغي فيه للمؤمن أن يعيش مصاب أهل البيت عليهم السلام وأحزانهم، تجد أتباع المرجع الفلاني بدأوا بالنيل ممن يؤيد التطبير أو يقوم به وأنّهم بذلك يشوّهون صورة المذهب ويعودون عليه بالإساءة، وتتعالى أصوات أتباع المرجع الآخر بأنّ أولئك قد وقفوا أمام الشعائر الحسينية، وأنّهم قدّموا وحدة صفّ المسلمين على الحسين وآل الحسين!! مشادّات من هنا وهناك، ومأساة لا تنتهي، تجعلك تؤمن بمقدار الجهل والفوضى والغوغائية الذي تعيشه أمّتنا. أيّها الكرام، أيّها الأحباب، فلنعطِ لكلِّ شيءٍ حجمه الذي يلائمه. إن هذه المسألة فقهية صِرفة، ولكل...