المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف الفقه

كلامٌ حول حديث «المرأة ريحانة، وليست بقهرمانة»

صورة
السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قرأت كلاما للشيخ حيدر حب الله في كتاب دراسات في الفقه الاسلامي المعاصر الجزء الثالث، صفحة ٥٠٧. وكان بصدد الكلام عن الامارات التي تكشف وضع الحديث فذكر منها ورود اصطلاحات غريبة متأخرة عن زمن النص ومثّل لذلك برواية. انقل لكم في المرفق ادناه كلامه بنصه. فهل ما ذُكر تام أم هو قابل للعلاج؟ تحياتي لكم. مرفق: نص كلام الشيخ حيدر حب الله: (... ومثال ذلك، التعبير الوارد في كلام الإمام علي (عليه السلام) في رواية مرسلة عن المرأة بأنها: "ريحانة وليست بقهرمانة" [١٠٠]، فقد قيل بأنّ كلمة: "قهرمانة" كلمة تركية، واللغة التركية لم تغزُ اللغة العربية إلا في القرن الثاني الهجري، فكيف يقف الإمام علي قبل عام 40هـ لقول هذه الكلمة دون أن يسأله أحدٌ عنها؟! ...). الجواب: إنّ الأمارة المشار إليها في الكلام تشكِّلُ قرينةً قويَّةً لاكتشاف الحديث الموضوع، وهي سليمة بلا إشكال، وقد أشرتُ إلى تطبيقها من قبل عند الكلام حول الحديث المروي عن كميل بن زياد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) والمعروف بحديث الحقيقة، فراجعه. أما التطبيق المشار إليه فغير...

العدالة في الفقه الإمامي

صورة
اختلف الفقهاء في حقيقة العدالة، ونذكر أشهرها وهما رأيان: 1) ملكة نفسانية راسخة باعثة على ملازمة التقوى من ترك المحرمات وفعل الواجبات. 2) الاستقامة في العمل وتتحقق بترك المحرمات وفعل الواجبات ولو بتكلف بالالتزام بذلك، ولا فرق في المعاصي في هذه الجهة بين الصغيرة والكبيرة. الذنوب الكبائر والصغائر: هناك خلاف في عدد الكبائر، فمنهم من قال هي كل ما توعَّد الله (تعالى) بها النار للفاعل، ومنهم من لم يشترط ذلك، فكانت عددها سبعة في رأي وسبعون في رأيٍ آخر، وفي رأيٍ آخر ثلاثة عشر والحاصل هي محل خلاف. وقيل أن كل الذنوب كبيرة، فلاتوجد ذنوب صغيرة وذلك بلحاظ أنها مخالفة للخالق؛ فهي كبيرة لأنها معصية لجبار السموات والأرض، وصغيرة بلحاظ أنها تقابل عظمة الباري. وتقسيمها إلى كبيرة وصغيرة بالنسبة إلى بعضها كالزنا فإنها كبيرةٌ بالنظر إلى النظر المحرم. الإصرار على الذنوب الصغائر: هناك تفسيران للإصرار على الذنوب الصغائر الأول: هو التمادي في ترك فعل الخير أو الاستثقال في فعل الخير، كترك الدعاء. الثاني: هو الإصرار على الذنوب الصغيرة وتكرارها دون توبة أو الإصرار على الذنب والنية ع...

الخبر التاريخي وداء الاستعجال

صورة
المسيرة التصحيحية لغربلة السيرة الحسينية من الأخبار الموضوعة والمزيّفة جهدٌ لا يتأتى إلا لمن تعمق في أكثر من علم (كاللغة والأدب والتاريخ وفلسفته والفقه وأصوله والكلام وتوابعه)؛ أقول ذلك لأن كثيرًا ما اطلعت على حوادث واقعية وجدانيّة كذّبها بعضٌ ببنات عقله إلا أنها واقعية وصحيحة. سأضرب لكم مثلًا برحّالة كتب منذ قديم الزمان أنه رأى سمكًا يخرج ليلًا من البحر ويتسلق الأشجار ويأكل ثمارها ثم يرجع إلى البحر! من يتحاكم للعقل يكذب هذا؛ وله الحق كلّ الحق، إلا أنَّ حكم العقل بالتكذيب لم يترك منطقة فراغ للتراجع كالقول بعدم استحالة مثل هذا الأمر (أقصد نفي الاستحالة العقلية)! ومن الطبيعي أنْ أصيب هؤلاء المكذبين بصدمة كبرى لمّا رأوا مقطعًا وثائقيًا يصوّر هذه الحادثة ويعلّق عليها متعجبًا مندهشًا! وقد رأيتُ ذلك في (تويتر)! أريد من كل هذا أنْ أخرج بعدة نقاط: ١. عدم الاستعجال بالنفي العقلي دون ترك منطقة فراغ للإمكان. ٢. لا بد للمنتقد والمستشكل على الباحث المحقق أنْ يلم بجوانب علمية تؤهله للحكم. ٣. لا بد للكل أن يفهم طبيعة البحث التاريخي، لا سيما في التراث الإسلامي، فالتاريخ لم ينحصر...

المحذور في تأسيس فقهٍ جديد [3/3]

صورة
☆ هذه الحلقة الثالثة في مقام الجواب عن هذا السؤال، وقد خلصنا أخيراً إلى وجود التهافت الشديد في كلمات صاحب المقولة - وما أكثره - فهو من جهةٍ يقول: (إنّه لم يثبت عندنا أنّه لا بدّ من بقاء حجر على حجر، وأنّه لا يجوز تأسيس فقه جديد)؛ ومن جهةٍ يجعل ذلك من المسلّمات التي لا يمكن تجاوزها، ويؤيّد ما قاله الشهيد الصدر رحمه الله أنّ هذا الكبرى من الوجدانيات، ويفتخر بأنّه قد أوضح هذه الكبرى دون سائر الفقهاء، وبيّن أركانها، ومواردها، و..، فكيف يجتمعان!!! فهل تخلّى عن الوجدان عندما قال: (لم يثبت عندي أنّه لا يجوز تأسيس فقه جديد)؟! ⊙ أمّا الدليل على الكبرى المسلّمة في كلمات الفقهاء والمحققين، وهي محذوريّة لزوم تأسيس فقه جديد بالمعنى الذي بيّنته وذكرتُ معالمه وخصائصه في الحلقة الثانية، فمن وجوه لا تخفى على أهل العلم، اقتصر على اثنين منها: ¤ كونها من القضايا الفطرية، وأقصد بذلك القضايا التي يلازمها برهانها، ولا ينفك حضور هذه القضايا في النفس عن حضور برهانها، ويقصد من حضور البرهان الأعم من الحضور الارتكازي والحضور التفصيلي، ويقولون عنها بأنّها قضايا قياساتها معها. وللتوضيح نضرب المثال ا...

المحذور في تأسيس فقهٍ جديد [3/2]

صورة
الشيخ معين دقيق العاملي ☆ خلاصة ما تقدّم: أنّ التزام الفقيه بمطلبٍ يؤدي إلى مجموعةٍ من الالتزامات يعدُّ تبنّيها خروجاً عن المسار العام للارتكازات الثابتة في الشريعة، يُسمّى عندهم بـ(تأسيس فقه جديد). بلا فرق بين أن يكون الملتزم به منهجاً، أو تفسيراً لظاهرةٍ أو موضوع، أو بناءً على قضيةٍ نفياً أو إثباتاً، أو غير ذلك. كما أنّ بطلان الملزوم لهذا التالي الفاسد لا يختصّ بصورة العلم بالملازمة. وهذا غير مجرّد ترتّب التالي الفاسد على الاعتقاد بشيء، مع عدم وصوله إلى تشكيل ظاهرةٍ يخرج بها الفقيه عن المسار العام المرتكز عند أهل الشرع. ⊙ بعد وضوح المقولة المتقدّمة وبيان معالمها، يقع الكلام في مدركها، فنقول: إنّه قبل بيان مدركها أرغب في نقل كلام لصاحب تلك المقولة العجيبة الواردة في سؤال السائل، وهي: (أنّه لم يثبت عندنا أنه لا بدّ من بقاء حجر على حجر، وأنّه لا يجوز تأسيس فقه جديد، أوليس الفقهاء أسّسوا لنا فقهاً غير موجود في الكتاب والسنة)؛ حيث إنّ صاحب هذا المقولة في دروس له تحت عنوان (مفاتيح عملية الاستنباط الفقهي/ ٦٥)، نراه ينظّر ويدافع عمّا يُسمّى عند الفقهاء (بلزوم تأسيس فقه جديد)، وأ...

المحذور في تأسيس فقهٍ جديد [3/1]

صورة
الشيخ معين دقيق العاملي السؤال:  يرِدُ في كثير من الأبحاث الفقهية والأصولية عبارة لزوم تأسيس فقه جديد، بمعنى أنّ هذا اللزوم تالٍ فاسد يُحكم ببطلان ملزومه ومقدّمه، وقد ورد في كلام بعضٍ مقولة معيّنة يكون لازمها تأسيس فقه جديد. فأجاب عن ذلك: "أنّه لم يثبت عندنا أنه لا بدّ من بقاء حجر على حجر، وأنّه لا يجوز تأسيس فقه جديد، أوليس الفقهاء أسّسوا لنا فقهاً غير موجود في الكتاب والسنة". حبذا لو بيّنتم المحذور في تأسيس فقه جديد، ومدى صحّة كلام ذلك البعض أو سقمه. والجواب: ☆ في بداية الأمر لا بدّ من توضيح المقصود من قولهم: (يلزم تأسيس فقه جديد)، وكيف كان ذلك تالياً فاسداً يؤدي إلى فساد ملزومه؟ فنقول: إنّ المقصود من هذه القاعدة (اللازم الباطل): أنّ التزام الفقيه بنظريّةٍ تجرُّهُ -شاء أو أبى- إلى مجموعةٍ من الالتزامات يعدُّ تبنّيها خروجاً عن المسار العام للارتكازات الثابتة في الشريعة، يُسمّى عندهم ب(تأسيس فقه جديد). أو فقل: هو الإلتزام بما يؤدّي إلى تحليل ما حرّم الله، وتحريم ما أحلّه، في ظاهرةٍ تكون على خلاف المرتكز بين المتشرّعة والمتديّنين. ومعالم هذا التعريف تتضح مما يلي:...