المشاركات

في سلامةٍ من ديني!

صورة
السيّد صلاح عبدالمهدي الحلو تعال نتخيَّل أنَّ رجلاً ما،  وكان موثوقاً، صادق اللهجة، يعلم الغيب، لا يُخطيءُ في إخبارِه، وقال لك: أنَّك ستُقتَلُ نهاية هذا الأسبوع، تُرى ما ستكون ردَّةُ فعلِك؟ ستسأله: من هو القاتل، وكيف أُقتل، وهل في الأمر بداء؟ ونحو ذلك. ثم بعد مِضيِّ مدَّة ستقول: لعلَّ هذا الرجل يمزح، وتحاول الاتصال به عن طريق الهاتف، أو الذهاب إليه للبيت لتسأله: إن كان يمزح أم لا. وحين تتيقن أنَّه لم يكن يمزح، وكان جادَّاً في كلامه، ستقول: إنَّ هذا الرجل يكذب، وهذا عرَّاف، ونحو ذلك. في قصة إخبار النبيِّ - صلى الله عليه وآله - الإمام علياً عليه السلام استوقفني أمران: الأول: أنَّه - عليه السلام - في الليلة التي ضُرِبَ فيها، قبل أن يخرج للمسجد كان يقول ما مضمونه: هذه الليلة التي وُعِدتُ بها، ما كُذِّبتُ ولا كذِبت. فلم يشكّ في قول المعصوم - صلى الله عليه وآله - ولم يُكذِّبه، ولم يستهزئ به، كما يفعلُ كثيرٌ من النَّاس اليوم. الثاني: وهو الأهم لم يسأل رسول الله - صلى الله عليه وآله - عن مواصفات قاتله، وقوَّة الضربة ونحو ذلك، كان السؤال الذي شغل بالَه سؤالاً واحداً فقط: يا رسول اللَّه وذ...

هل يُنكِرُ الشيخ المفيد وجود المحسن بن علي عليه السلام؟

صورة
يحلو للبعض أن يُربك الساحة الإسلاميّة بالإشكالات الناتجة عن قلّة التتبع واستشراء الأهواء في نفوسهم، ومن ذلك ما وقفتُ عليه مؤخرًا من إثارةٍ لبعضهم مفادها أنّ الشيخ المفيد رحمه الله ينفي وجود وَلدٍ لأمير المؤمنين عليه السلام اسمه المحسن (ع)، وعمدةُ ما استندوا عليه في إثبات دعواهم ما جاء في كتاب الإرشاد للمفيد رحمه الله حيث قال: "وفي الشِّيعةِ من يَذكرُ أنّ فاطمةَ صلواتُ الله عليها أسقطَتْ بعدَ النّبي صلى الله عليه وآله ولداً ذكَراً كانَ سَمّاه رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وآله - وهو حملُ – مُحَسِّنَاً، فعلى قولِ هذهِ الطّائفةِ أولادُ أَميرِ المؤمنينَ عليه السلام ثمانيةٌ وعشرونَ، واللّهُ أعلمُ" (1) . وفي هذه الدعوى نظرٌ من وجوهٍ شتّى: أولاً: أن كلامه رحمه الله لا يشتملُ على "نفي صريحٍ" كما يُحاول البعض أن يروّج، بل كان المفيد رحمه الله بصدد استعراض الآراء، ولم يُعط رأيًا في المسألة. وأمّا عبارة (وفي الشيعة ...) فالظاهر أنّه يَقصدُ النظر للشيعة بالعنوان العام لا الخاص، فيكون المراد: إنّ بعض فِرَقِ الشيعة تعتقد بأنّ للزهراء وعلي عليهما السلام سقطاً اسمه المحسن، وبناءً عل...

المقايسات والمفاضلات بين أنواع العبادات

صورة
يقع الكلام أحياناً في المفاضلة بين العبادات والأعمال الصالحة، وأيهما أفضل، وأيهما أرجح، والحال أنّ معظم ما يُعتمد عليه في هذا الباب لا يُعوّل عليه لتوليد نتيجة يُطمئنُّ إليها، وحتى الروايات الشريفة لا تصلح كمعيار قطعيّ للخروج بنتيجة حاسمة في هذا الجانب لا لشكٍّ في صدورها بل لأن كثيراً من الأعمال التي ورد المدح فيها بوصف «أفعل» التفضيل من قبيل:  (أفضل الأعمال..) (أحبُّ الأعمال..) (ما عُبدَ الله بمثل كذا..) لا يمكن الجمع بينها إلا على نحو حملها على كونها كلها في المرتبة العليا ، ولكن أيها المقدّم وأيها المتأخر؟! الجزمُ بذلك في أغلب الموارد صعبٌ جداً بحسب ما يتوفر لدينا من الأدلة. كما أنه يُحتمل أنّ التفضيل الوارد في جملة من الأخبار ناظرٌ إلى حال المخاطَب المفرَد بعينه ، لا إلى حقيقة العمل في نفس الأمر والواقع، وقد يكون بلحاظ الباعث الخارجي الذي يؤكّد على ضرورة الإكثار من هذا العمل ، كأن يكون الفقر شائعاً فيحثّ الإمام (عليه السلام) بصيغة المبالغة بقوله: (أفضل الأعمال الصدقة) ، وقد يكون التقصير في الجانب الروحي بين المؤمنين رائجاً فيقول: (أحب الأعمال إلى الله الدعاء) ، وقد يكون الإسلا...

شبهة انكار الناصر الأطروش ولادة الحجة ابن الحسن (ع)

صورة
يذكر البعض أن الحسن بن علي الناصر الاطروش ( ت 304هـ) كان حاضرا وفاة الإمام الحسن العسكري (ع) في سامراء وينقلون عنه انكاره وجود ولد للإمام العسكري (ع)، وممن أنكر ذلك أيضا الهادي يحيى بن الحسين والسيدان يحيى وأحمد الهارونيان كما جاء في نقض المكتفي ص 66. والجواب : أما الهادي يحيى بن الحسين ( ت 298هـ) فقد كان بعيداً عن سامراء في أرض الحجاز ثم غادر لاحقا لليمن، فلم يكن شاهداً ولا حاضراً ولا هو من أصحاب الإمام الحسن العسكري (ع) ولا من شيعته القائلين بإمامته، على أنه من الطبيعي أن يشهد بما نقلوا عنه نظراً لخلفيته المذهبية وموقفه وموقف جده الرسي المتشدد من الإمامية وأئمتهم عليهم السلام خاصة الجواد الذي طعن بإيمانه . وكذلك القول بالسيدين أحمد ( ت 411هـ) ويحيى ( ت 424هـ) الهارونيين، فهما متأخران زمانا عن ذاك الحدث، ويعارضهما قول أبيهما الحسين بن هارون الحسني الإمامي بالولادة وإن لم ينقل عنه صراحة شيء في ذلك، وهو أستاذهما وشيخهما ولعله كان حاضرا تلك الاحداث فهو من أصحاب الأطروش، ويعارض قولهما أخوان اثنان لهما من العلماء على نهج الإمامية قائلين بولادة الحجة الثاني عشر (ع) ، هما : أبو مح...

أزمة الإحصائيّات العشوائيّة عند هواة الإعلام

صورة
من باب المقدّمة، ينبغي أن يُعلم أنّ الاختلاف العلميّ داخل أروقة الحوزة العلميّة أمرٌ معهودٌ، والردود والنقاشات لا زالت دائرة بين أهل العلم منذ القرون الأولى، فليس في هذا الأمر أيّ حرجٍ، ولكن المؤاخذة الشديدة التي جاءت في سياق الردّ على مرجع العلمانيّة والحداثة السيّد كمال الحيدريّ تركّزت على أمرين: ١. عدم الدقّة في نسبة الأقوال إلى أصحابها، ولا سيّما مع تكرر ذلك. ٢. توظيف البحث العلميّ في فضاءٍ مشبوهٍ يساهم في إثارة التوتّر المذهبيّ. والمسألة الأولى هي محلّ الكلام، فإنّ نسبة الأقوال إلى أصحابها بشكل مغلوط وتكرار ذلك في أكثر من مكان ومناسبة يوحي بالعناد والإصرار على الخطأ مع وضوح حقيقته عند كلّ منصفٍ، وهذا يجعل لنا الحقّ في التشكيك في صِدق المنقولات ومدى دقّتها ومطابقتها للواقع ، وينبغي أن يشكّل دافعاً للمستمعين نحو البحث والتحرّي ولو بالاستعانة بأهل العلم الموثوق بأمانتهم ودقّتهم. ومن مظاهر عدم دقّة هذا الرجل في دعاواه التي يطلقها أينما حلّ تكراره التعبير بـ(الكثير من..) أو نسبة ٩٩% انتصاراً للرأي الذي يريد تثبيته، ومن شاء فليراجع دروسه الموجودة في موقعه الإلكترونيّ. والحال أنّ إطلاق...

معارضة الحسين (ع) لصلح الحسن (ع) مناقشة علمية

صورة
المقدمة: يمثل [ صلح الإمام الحسن عليه السلام ] الامتحان الأكبر ليس فقط لمن عاصره في زمانه، بل يستمر هذا الامتحان حتى لشيعته ومواليه في الزمان المعاصر. النجاح في الامتحان في [ زمن الصلح ] تمثل في الانقياد التام لموقف القيادية الشرعية [ المعصومة ]، بينما النجاح في ذات الامتحان في هذا الزمان فهو مرهون  [بالمعرفة العقائدية ] لمنصب الإمامة وحقيقة العصمة، إما من خلال الرجوع لنتاجات (العلماء المحققين) أو امتلاك حصيلة علمية [وازنة ] تقي الإنسان من الشطط في القول أو اعوجاج الفكر. سؤال: وهنا السؤال: هل عارض الإمامُ الحسين (عليه السلام) الأمامَ الحسن (عليه السلام) في صلحه؟؟ بعضٌ يدعي - اشتباها - وجود معارضة في الموقف بين الحسن ( المصالح ) والحسين ( الثائر ) في زمن الصلح لا في زمانين مختلفين، وكأن المصالحة منهج حسني ثابت والثورة منهج حسيني ثابت، لا أنهما مجرد أدوار متغيرة تحتمها الظروف الموضوعية لخدمة الهدف الواحد المشترك والثابت عند كلا المعصومين ( عليهما السلام). وقد استدل بروايتين [ غير نقيتين سندا ] - لعامّية إحداهما وضعف ثانيهما بجهالة الراوي الذي سمع من الإمام ( عليه السلام )-. والمهم من...

البكاء المقدس

صورة
 إذا راجعنا التاريخ وراجعنا النصوص الشريفة نعلم أن أهل البيت عليهم السلام تعمدوا تخليد قضية الحسين بشتى الطرق ومنها الحزن، ولولا ذلك لما وصلنا منها شيء فهي من أكثر القضايا التاريخية التي حوربت إعلامياً محاربة شديدة وواجهت تضليل إعلامي منذ يومها الأول فقال قائلهم الحسين خرج عن أمر ربه فقتل بسيف جده، وقال آخر هؤلاء خوارج، ولحد اليوم لازالت هذه الواقعة محاربة وأنت يامن تعترض عليها مصداق لمن يحاربها، فلا أدري ما يضرك من البكاء على شخص بعظمة أبي عبد الله الحسين عليه السلام؟ الذي مات لأجل مبادئ شريفة سامية وسطر أشرف ملحمة من دمائه الزكية الطاهرة؟ إن العين لتبكي عليه لا إرادياً لمصابه الجلل كما قال الشاعر:  تبكيك عيني لا لأجل مثوبةً     لكنما عيني لأجلك باكية(1) ولأجل الحفاظ على قدسية هذه الدماء الطاهرة والمبادئ التي سفكت لأجلها، حافظ الأئمة الأطهار عليها وخلدوها بأرقى أنواع الفن وهو فن الحزن فوردت الروايات الشريفة في فضل الجزع والبكاء بل وحتى التباكي لمصاب أبي عبد الله الحسين عليه السلام، فورد  1-عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه قال: قال الرضا عليه السلام: (من تذك...