المشاركات

أزمة الإحصائيّات العشوائيّة عند هواة الإعلام

صورة
من باب المقدّمة، ينبغي أن يُعلم أنّ الاختلاف العلميّ داخل أروقة الحوزة العلميّة أمرٌ معهودٌ، والردود والنقاشات لا زالت دائرة بين أهل العلم منذ القرون الأولى، فليس في هذا الأمر أيّ حرجٍ، ولكن المؤاخذة الشديدة التي جاءت في سياق الردّ على مرجع العلمانيّة والحداثة السيّد كمال الحيدريّ تركّزت على أمرين: ١. عدم الدقّة في نسبة الأقوال إلى أصحابها، ولا سيّما مع تكرر ذلك. ٢. توظيف البحث العلميّ في فضاءٍ مشبوهٍ يساهم في إثارة التوتّر المذهبيّ. والمسألة الأولى هي محلّ الكلام، فإنّ نسبة الأقوال إلى أصحابها بشكل مغلوط وتكرار ذلك في أكثر من مكان ومناسبة يوحي بالعناد والإصرار على الخطأ مع وضوح حقيقته عند كلّ منصفٍ، وهذا يجعل لنا الحقّ في التشكيك في صِدق المنقولات ومدى دقّتها ومطابقتها للواقع ، وينبغي أن يشكّل دافعاً للمستمعين نحو البحث والتحرّي ولو بالاستعانة بأهل العلم الموثوق بأمانتهم ودقّتهم. ومن مظاهر عدم دقّة هذا الرجل في دعاواه التي يطلقها أينما حلّ تكراره التعبير بـ(الكثير من..) أو نسبة ٩٩% انتصاراً للرأي الذي يريد تثبيته، ومن شاء فليراجع دروسه الموجودة في موقعه الإلكترونيّ. والحال أنّ إطلاق...

معارضة الحسين (ع) لصلح الحسن (ع) مناقشة علمية

صورة
المقدمة: يمثل [ صلح الإمام الحسن عليه السلام ] الامتحان الأكبر ليس فقط لمن عاصره في زمانه، بل يستمر هذا الامتحان حتى لشيعته ومواليه في الزمان المعاصر. النجاح في الامتحان في [ زمن الصلح ] تمثل في الانقياد التام لموقف القيادية الشرعية [ المعصومة ]، بينما النجاح في ذات الامتحان في هذا الزمان فهو مرهون  [بالمعرفة العقائدية ] لمنصب الإمامة وحقيقة العصمة، إما من خلال الرجوع لنتاجات (العلماء المحققين) أو امتلاك حصيلة علمية [وازنة ] تقي الإنسان من الشطط في القول أو اعوجاج الفكر. سؤال: وهنا السؤال: هل عارض الإمامُ الحسين (عليه السلام) الأمامَ الحسن (عليه السلام) في صلحه؟؟ بعضٌ يدعي - اشتباها - وجود معارضة في الموقف بين الحسن ( المصالح ) والحسين ( الثائر ) في زمن الصلح لا في زمانين مختلفين، وكأن المصالحة منهج حسني ثابت والثورة منهج حسيني ثابت، لا أنهما مجرد أدوار متغيرة تحتمها الظروف الموضوعية لخدمة الهدف الواحد المشترك والثابت عند كلا المعصومين ( عليهما السلام). وقد استدل بروايتين [ غير نقيتين سندا ] - لعامّية إحداهما وضعف ثانيهما بجهالة الراوي الذي سمع من الإمام ( عليه السلام )-. والمهم من...

البكاء المقدس

صورة
 إذا راجعنا التاريخ وراجعنا النصوص الشريفة نعلم أن أهل البيت عليهم السلام تعمدوا تخليد قضية الحسين بشتى الطرق ومنها الحزن، ولولا ذلك لما وصلنا منها شيء فهي من أكثر القضايا التاريخية التي حوربت إعلامياً محاربة شديدة وواجهت تضليل إعلامي منذ يومها الأول فقال قائلهم الحسين خرج عن أمر ربه فقتل بسيف جده، وقال آخر هؤلاء خوارج، ولحد اليوم لازالت هذه الواقعة محاربة وأنت يامن تعترض عليها مصداق لمن يحاربها، فلا أدري ما يضرك من البكاء على شخص بعظمة أبي عبد الله الحسين عليه السلام؟ الذي مات لأجل مبادئ شريفة سامية وسطر أشرف ملحمة من دمائه الزكية الطاهرة؟ إن العين لتبكي عليه لا إرادياً لمصابه الجلل كما قال الشاعر:  تبكيك عيني لا لأجل مثوبةً     لكنما عيني لأجلك باكية(1) ولأجل الحفاظ على قدسية هذه الدماء الطاهرة والمبادئ التي سفكت لأجلها، حافظ الأئمة الأطهار عليها وخلدوها بأرقى أنواع الفن وهو فن الحزن فوردت الروايات الشريفة في فضل الجزع والبكاء بل وحتى التباكي لمصاب أبي عبد الله الحسين عليه السلام، فورد  1-عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه قال: قال الرضا عليه السلام: (من تذك...

تنقية الأجواء

صورة
قبل فترة أثيرت ضجة حول مقاطعة إحدى منصات الإنتاج ذات السياسة اليسارية المتحررة أخلاقيًا بتطرّف؛ ويعود اليوم ذات الجدل عنها. أبرز ما قيل في الدفاع عنها أن الإنسان بالخيار إن شاء اشترك وشاهد وإن شاء ترك ولم يشاهد ولا يحق لأيهما أن يفرض رأيه على الآخر ويجبره على ما يرى، أتى ذلك في سياق مطالبة بالتوقيع على عريضة لحجب الوصول إلى هذه المنصة بسبب ما تبثه من ترويج للفسق والموبقات ودعم للشذوذ. بداهة لا يشك أحد بأن الإنسان له الخيار، له أن يكفر وله أن يؤمن وله أن يختار بملء إرادته ما يشاء وفي نفس الوقت عليه أن يتحمل عواقب وتبعات اختياره، فكل نفس بما كسبت رهينة، وفي نفس الوقت كبديهة لا يمكن التغافل عنها فإن الإنسان إنما سنّ القوانين ووضع الحدود والأطر كي يضمن بقاء الاجتماع البشري ويحفظ النوع، فهو وإن كان يملك الخيار إلا أنه محدود الاختيار. لو راجعت قوانين الغذاء في أمريكا وقارنتها بمثيلتها في الاتحاد الأوروبي سترى كيفية صرامة المراقبة الغذائية وكيف تصل مخالفتها لعقوبات شديدة؛ في نفس الوقت هناك عقوبات أشدّ لمن يحاول إدخال أطعمة مهربة من خارج الولايات المتحدة لداخلها؛ط خوفًا مما يمكن أن يكون فيها، ...

نقض شبهة تحريف الصدوق رواية ابن جندب في سجدة الشّكر

صورة
الشیخ محمد البحراني كتب ميثاق العسر -نزيلُ لندن- مقالاً بعنوان (ضحايا الصدوق وضحايا الصدق) حاول أن يُبرز فيه ما يؤيد مزاعمه بشأن دعوى قيام الشيخ الصدوق (رحمه الله) بتحريف بعض الروايات، وفي هذا المقال سوف نشيرُ إلى تقرير هذه الشبهة والجواب عليها ببيان بعض النكات العلميّة إن شاء الله تعالى. أولاً: تقرير الإشكال [1] روى الشيخ الكلينيّ: (علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن جندب، قال: سألت أبا الحسن الماضي (عليه السلام) عمّا أقول في سجدة الشكر فقد اختلف أصحابنا فيه، فقال: قل وأنت ساجد: «اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك أنك الله ربي، والإسلام ديني، ومحمداً نبيي، وعلياً وفلاناً وفلاناً - إلى آخرهم - أئمتي بهم أتولى ومن عدوهم أتبرأ..إلخ) (1). [2] ونقل الشيخ الطوسيّ هذه الرواية بهذا النحو في كتابه (تهذيب الأحكام)(2). وظاهر هذه الرواية عند الكليني والشيخ أنّها لم يُذكر فيه أسماء الأئمة جميعهم ولا سيّما المتأخرين منهم (عليهم السلام). ولكن اللافت للنظر أنّ الشيخ الصدوق حينما أورد هذه الرواية في كتابه (من لا يحضره الفقيه) ذكرها بهذا النحو: (تقول في سجدة ا...

ما بين الشذوذ والعقد على الصغيرة

صورة
مغالطة أتت من لسان مغالط من كثرة اندكاكه مع حملات الشذوذ ودفاعه عنها أصابه مسٌّ في ذهنه مفادها أن التسامح مع الزواج [والصحيح العقد] مع الصغيرة  [١] هو أولى بالانتقاد من التسامح مع علاقة بين بالغين من نفس الجنس تمت برضاهم. إن التهمة سريعة الإلقاء لكن الاجابة عنها تحتاج إلى تفكيك وهو ما يستدعي الوقت، لذلك فالنقض دومًا أسهل من الاثبات. إنّ أول مقدمة مضمرة هي أن المنتقد يرى في العقد على الصغيرة "بيدوفيليا" - أي مرض اشتهاء الأطفال جنسيًا [٢] -في كل حالاته، والبيدوفيليا مرضٌ تسامح معه الشرع! هذه المقدمات الفاسدة لا نسلّم بها، ومن الخطأ التسليم للمنتقد بها. فمن ناحية فقهية فالفقيه يفتي بالدليل الذي يأخذ عنقه، ولا يقول في دين الله بهواه، ولا يحسب حساب رغبة الآخرين، والأصل في الأحكام أنها تكون عامة وتنظر للحالة العامة وليست مكيّفة بناء على الحالات الشاذة. فإن كان الدليل يدل على الجواز كان به، وإن كان لا يدل ففيه الاحتياط أو كان يدل على العكس ففيه الحرمة. وطالما أن الحكم ثبت فلا يجوز رده ولا يجوز اتهام دين الله سبحانه بنقص الحكمة وقلة الوعي وعدم الفهم. وانتقاد الفقيه...

متى أسلم الحمزة بن عبد المطلب عليه السلام ؟

صورة
إن المتتبع للسيرة العطرة والخاتمة الشريفة لهذا البطل الهاشمي الضرغام يُرجّح بأنه لم يشرك بالله طرفة عين وكان مؤمناً موحداً من أول عمره،  والذين يذكرون تأخر إسلامه بعد البعثة بخمس أو ست سنين هم المؤرخون كابن هشام والمقدسي وأمثالهما . ولا غرابة ان يصدر منهم ذلك، وقد اتهموه بشرب الخمر - وحاشاه - بعد إسلامه ! ولكن هذا الكلام - أعني تأخر إسلامه - لايساعد عليه الاعتبار والنظر، بل غير قابل للتصديق. والذي يقوى في النظر بأن سيدنا الحمزة (ع) كان من المسلمين الأقدمين السابقين الذين لم يشركوا بالله طرفة عين. ومما يُعاضدُ قِدم وأصالة إسلامه وإيمانه أمور : الأول: إن عُمْر الحمزة حين البعثة كان على الأقل ٤٢ سنة، أي سن الكمال والنضج والإدراك. وقد وُلد وتربى في بيت الإيمان والتوحيد - بيت عبد المطلب - مع نقاء عنصره وطهارة ذاته [1] ، فكيف يبقى خمس سنين كافراً والعياذ بالله؟  في حين كان قد أسلم العشرات قبله الذين هاجروا إلى الحبشة ونافوا على الثمانين بين رجل وامرأة ، وفيهم على ماذكر ابن كثير : عثمان بن عفان،  وعثمان بن مضعون، وحاطب بن عمرو، والزبير بن العوام، و عبد ا...