المشاركات

كذلك خدعوك فقالوا ...!

صورة
بعد انتهاء لحظات الهوس بعيد الميلاد ورأس السنة الميلادية، قد يعود العقل لمكانه وعليه يحين وقت وضع مغالطة مشتهرة على الميزان: قبل عدة أعوام جرى حديث مع أحد الأخوة وكان مفاده انزعاجه من الوجه المتجهم للعلماء في مقابل طلاقة وابتسامة القساوسة والكهنة؛ وحديث آخر شبيه به جرى مع أحد الأخوة الذي كان همه أن يجعل الجنة شرعة لكل وارد تربى معهم في فريجهم أو زامله على مقعد دراسة أو شارك معه مكتب العمل؛ وأمثال هذه الأحاديث كثيرًا ما تتكرر مع الأخوة المؤمنين إذا ما طُرق  موضوع الحق والباطل وميزان الحكم على الآخرين من غير الملّة والدين؛ بل وقد يحتد النقاش إلى ما لا تحمد عقباه تعصبًا منهم تجاه النصوص الواضحة والمستفيضة الدالة على تفرقة المؤمن عن غيره. وعذر كل أولئك هو نفسه . أن المخالف يتعامل معهم بودية، وأنه ما شاهدوا منه يومًا إلا الاحترام والبشاشة وطلاقة الوجه والخدمة، وأن أخلاقه تسع الناس كلها فلا بد لله أن يجازيه عليها. والواقع أن كل ذلك هي آداب تعلمها من بيئته أو صقل نفسه عليها وليست أخلاقًا بالمعنى الحقيقي الدال على الاذعان لحكم العقل في تمييز ما هو حسن عمّا هو قبيح. هؤلاء الأخوة...

كيف ينبغي أن يكون حال المؤمن في مصيبة الإمام الحسين عليه السلام ...؟

صورة
مهما تعاظمت مراسمُ الإحياء العاشورائي، فلا تزال قاصرة عن بلوغ التأسي المنشود. ولنقف على بعض درجات التأسي المنشود، فلنطالع كيف تعامل رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام- الأسوة الحسنة لهذه الأمة- مع مصيبة الحسين عليه السلام. فقد ورد في الروايات الشريفة أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان (يبكي) [1] (وينتحب) [2] وفي بعضها (ينشج) [3] على مصيبة الإمام الحسين عليه السلام، والنحيبُ كما في المعاجم هو: (البكاء الشديد أَو تَنَفُّس سَريع عَنيف مُتَقَطِّع مَصْحوب بالبكاء ناتِج من انفِعال وتَقَبُّض تَشَنُّجيّ واخْتِلاجات مُتتابِعة في عَضَلات الصَّدْر) [4] ، وأمّا النشيج فهو: (الصوت . والنشيج : أشد البكاء ، وقيل : هي مأقة يرتفع لها النفس كالفؤاق . وقال أبو عبيد : النشيج مثل البكاء للصبي إذا ردد صوته في صدره ولم يخرجه) كما في لسان العرب [5] ، ولك أن تطلق الخيال لذهنك لتتصور شدّة بكاء النبي صلى الله عليه وآله وعظيم تفجّعه بالحسين عليه السلام. وأمّأ مولاتنا الزهراء عليها السلام، فيكفيك لمعرفة عظيم تأثرها أن تقرأ شاهداً روائيا كالذي رواهُ ابن قولويه رضي الله عنه عن أبي بصير ...

مفارقة بين الحجّ والمحرّم ..!

صورة
في كل عام يضرب المؤمنون أروع صور الوئام والانسجام والتآلف وتقبّل بعضهم البعض أثناء قيامهم بمناسكهم في حجّ بيت الله الحرام، حيث تتعدد مرجعيات تقليدهم وبالتالي تختلف فتاواهم ووظائفهم الشرعية، ومع ذلك لا تجد أحداً منهم يحمل حقداً أو غلّاً على الآخر أو يمتعض منه حين يراه أو يطوي عنه كاشحاً برأسه، أو يرفع صوته عليه، أو يهين مرجع تقليده، أو ما شابه ذلك. ولكنّ المفارقة الغريبة بعد أيّام معدودة من أيّام الحجّ تلك، حين يدخل شهر المحرم، شهر المأساة على الرسول وآل الرسول، والذي ينبغي فيه للمؤمن أن يعيش مصاب أهل البيت عليهم السلام وأحزانهم، تجد أتباع المرجع الفلاني بدأوا بالنيل ممن يؤيد التطبير أو يقوم به وأنّهم بذلك يشوّهون صورة المذهب ويعودون عليه بالإساءة، وتتعالى أصوات أتباع المرجع الآخر بأنّ أولئك قد وقفوا أمام الشعائر الحسينية، وأنّهم قدّموا وحدة صفّ المسلمين على الحسين وآل الحسين!! مشادّات من هنا وهناك، ومأساة لا تنتهي، تجعلك تؤمن بمقدار الجهل والفوضى والغوغائية الذي تعيشه أمّتنا. أيّها الكرام، أيّها الأحباب، فلنعطِ لكلِّ شيءٍ حجمه الذي يلائمه. إن هذه المسألة فقهية صِرفة، ولكل...

لماذا اختار النبي (ص) إعلان الولاية في «غدير خم» دون «جبل عرفات»؟

صورة
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم المؤبد على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين، أما بعد:- ممّا يُطرح بهدف التشكيك في دلالة حديث الغدير سؤالٌ حول ترجيح مكان إعلان الولاية في غدير خم دون جبل عرفات في موسم الحجّ، وفي ذلك يقال: لو كان حديث الغدير يدل على الإمامة لكان إعلانه في يوم عرفة أولى؛ وذلك لأن حشود المسلمين كانت أكثر عدداً هناك، بينما عند رجوع النبي (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة المنورة، وتوقفه في «غدير خم» قلّت أعداد المرافقين للركب النبويّ، فلو كان الأمر يعم المسلمين لكان إعلامهم به في يوم عرفة أولى. وفي مقام الإجابة على هذا السؤال نقول: إن قراءة التاريخ تحتاج إلى إلمامٍ بالأبعاد المختلفة في طيّات الأحداث، ومعرفة طبيعة المؤثّرات ودورها في صناعة السلوك السياسيّ والإداريّ، فليس الأمر مقدَّراً بهذا النحو من التبسيط الساذج، حتى تكون معادلة رياضية مجرد عامل حاسم في اختيار السلوك، فعالم السياسة لا يُدار بالأرقام فقط، بل تُلحظ فيه جوانب كثيرة، ينظر إليها المدبّر، ويراعي التوازنا...

أهل البيت عليهم السلام وتعميق الارتباط بسيّد الشهداء عليه السلام

صورة
السيد محمد الموسوي العاملي من يتتبّع أحاديث أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم المتعلّقة بسيّد الشهداء عليه السلام يُدرِك أنّهم أرادوا ربطنا بسيّد الشهداء عليه السلام، وخلق علاقة خاصّة بيننا وبينه عليه السلام، ويتوضّح ذلك عبر بعض النقاط: المؤمن عند ذكر سيّد الشهداء عليه السلام: تشير روايات عديدة (1) إلى أنّ سيّد الشهداء عليه السلام «عَبرة كلّ مؤمن»، و«لا يذكره مؤمن إلّا بكى»، وهذا يبيّن العلاقة الخاصّة للمؤمن مع مولاه الذبيح صلوات الله عليه، فليست من سنخ أيّ علاقة أخرى مع بقيّة المعصومين عليهم السلام، هي علاقة تشتدّ فيها العاطفة والحنين، ومن مناشئها حرارة - لا تشبه أيّ حرارة مادّيّة - استودعها الله في قلب عباده المؤمنين لا تبرد أبدًا، وتشبّ عند ذكره صلوات الله عليه. وحتى الأئمّة عليهم السلام ورد أنّهم كانوا يبكون عند ذكر سيّد الشهداء عليه السلام ويتغيّر حالهم (2) ، فالمؤمن يتأسّى أيضًا بسيرة ساداته عليهم السلام. زيارة سيّد الشهداء عليه السلام في المناسبات المخصوصة: من يراجع الأعمال العباديّة في المناسبات الإسلامية المختلفة يلاحظ تكرّر استحباب زيارة سيّ...

الدين و نظرية المعرفة (الإبستمولوجيا)*

صورة
بسم الله الرحمن الرحيم،الحمد لله رب العالمين ، والصلاة وسلام على محمد و آله الطاهرين.      قال تعالى : (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ  لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ، أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [1] صدق الله العلي العظم.      تصدير : طُلب مني أن أتكلم حول موضوع ملح يشغل العقل البشري المعاصر ، وقد كنت في حيرة من أمري ، لأن المواضيع الملحة كثيرة جداً ، ولكن خرجت من حيرتي باختيار موضوع بعنوان : (الدين ونظرية المعرفة ) ، فإن لمنكري الدين منطلقات متعددة ، وبعضها منطلقات معرفية ترتبط بنتائج قررها الفكر الغربي في نظرية المعرفة (الإبستمولوجيا) ، وقبل أن نقف على هذا المنطلق و نذكر بعض النقود و الردود تعالوا معي لنقف قليلاً على عرض موجز لتاريخ العقل البشري مع العلم والمعرفة . مراحل العقل البشري في مسألة المعرفة: مرّ تاريخ العقل ...

فضائل وخصال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الأحاديث المعتبرة

صورة
تعجزُ الأقلام حقّاً عن إحصاء فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام)، فهو إمام الموحدين، وسيّد المؤمنين، وخير البرية أجمعين، الذي أقام أعواد منابر الإسلام بسيفه، وضرب بعمله الصالح أروع أمثلة الزهد والتقوى، وهو في العِلم سابقُ العالمين، وفي العبادة قد سادَ العابدين، وفي التجافي عن دار الغرور قد أتعبَ من بعده إذ طلّقها إلى الأبد حينَ رآها كالحيّة ليِّنٌ مسها قاتلٌ سمُّها، .. وفي المقام نذكرُ جملةً من الأخبار التي تشيرُ إلى بعض خصاله الرفيعة، فهذه الأخبارُ تبيّنُ: 1. عظمة جهاده بين يديّ رسول الله (صلى الله عليه وآله). 2. تأييد الله له في الحرب بجبرائيل وميكائيل عن يمينه ويساره. 3. أنّه كان منصوراً دائماً بمددِ الله وعونه وتأييده. 4. كان سابقاً مرتفعَ المقام، لا يسبقه الأولون ولا يدركه الآخرون، لا في علم ولا عملٍ. 5. أنّه استشهد وتركَ تركةً تقدّر بـ700 درهم فقط. وهذا الخبر معتبرٌ بلا ريب، قد أقرّ بذلك أهل التحقيق، فهو مما صحّت طرقه عند أهل السنة والشيعة الإماميّة معاً، فضلاً عن كثرة طرقه الموجبة للقطع بصدوره. أولاً: روى ثقة الإسلام الكليني بسندٍ صحيحٍ: (محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد؛ ...