المشاركات

الحزن المقدس

صورة
في بداية كل عام هجري جديد يحي الشيعة مراسم عاشوراء لتكتسي قراهم بالسواد وتسمع صوت الناعي بكل مكان، وترى أفواج المعزين والباكين في كل مكان، فتُعاد الأسئلة المعهودة كل عام على الشيعة، من غير الشيعة كما في السابق، والآن صارت تتكرر حتى من بعض الشيعة، وهي: لماذا الحزن على شخص مات من 1400سنة؟  لماذا تهدر الطاقات والأموال في الحزن، أليس الأولى توظيفها في مشاريع تفيد المجتمع؟ ألم ينهى القرآن عن الحزن فقال تعالى: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)(1) و(إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَىٰ أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ۗ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (2) وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) (3)  وقوله تعالى: (يا عباد الله لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون) (4) وغيرها من الآيات. بل إننا تجا...

اللادينية سرطان المجتمع

صورة
منذ فتح الإنسان عينيه على هذه الحياة وهو لا ينفك عن ارتباطه بالإله والدين، مهما اختلفت الأديان والآلهة، وعلى الجانب المقابل تنبض فكرة اللادين في قالب إنكار الإله، ولأن فكرة إنكار الإله قد تبدو صعبة جداً انبثقت فكرتي اللاأدرية والربوبية فصارت الأفكار الثلاث مثلثاً شيطانياً، وهذا النبض يزداد ويقل مع الزمن، وقد عاد في زمننا الحاضر من جديد متلبساً بصورة العلم الحديث، ، والأفكار الثلاث مهما ازداد عدد معتنقيها إلا أنها لا تزال نسبة ضئيلة لا تقارن بعدد معتنقي الأديان، فهنا يرد السؤال: إذن لمَ الخوف من اللادينية رغم قلة أتباعها؟ فكرة إنكار الإله أو إنكار وجود دين، يترتب عليها أمور خطيرة فكرياً بل هي أخطر من كل الحركات الإرهابية، وكما نعلم فإن محاربة الفكر الإرهابي من مسلمات القوانين العالمية، فلا حرية لأي فكر أو حركة إرهابية، وعلى ذلك فنحن نقول أن اللادينية وأقصد بها إنكار الإله واللاأدرية والربوبية لا تقل خطورة عن هذه التيارات الإرهابية، بل هي أشد خطورة. لماذا؟ لأن إنكار وجود دين يفصل الإنسان عن الجانب الغيبي من إنسانيته فيصبح الإنسان مجرد حيوان ثدي، ليس له ارتباط بعالم آخر، فلا ينتظره معاد و...

إهمال المحدثين لروايات الكوفيين ابن أبي دارم (ت 351هـ) أنموذجا

صورة
يظن البعض أن ما يطرحه الإمامية في أدبياتهم، ما هو إلا اختلاق، وإلا لو كان صحيحا فلماذا لم يرو في كتب الجمهور ومن طرقهم ؟! وهذا تصور انسان ساذج لا يعي التاريخ والحديث، وطريقة كتابة الروايات والاحداث. سأضرب مثالا واحد يبين اهمال المحدثين للروايات التي لا تعجبهم، خاصة إن جاءت من قبل الكوفيين. قال الذهبي مترجما لأحد الرواة الكبار المعروف بابن أبي دارم : ( أبو بكر بن أبي دارم الحافظ المسند الشيعي، أحمد بن محمد بن السرى بن يحيى بن السرى التميمي الكوفي، محدّث الكوفة، سمع إبراهيم بن عبد الله الصفّار، وأحمد بن موسى الحمّار الكوفي، وموسى بن هارون ومطينا وعدة. وعنه: الحاكم، وأبو بكر ابن مردويه، وأبو الحسن ابن الحمامي، ويحيى بن إبراهيم المزكى، وأبو بكر الحيري القاضي، وآخرون: جمع في الحطّ على الصحابة، وكان يترفض، وقد اتهم في الحديث. توفى في المحرم سنة اثنتين وخمسين، وقيل سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة، وكان موصوفا بالحفظ، له ترجمة سيئة في الميزان ذكرنا فيها ما حدث به من الإفك المبين، لا رعاه الله ! ) [تذكرة الحفاظ للذهبي، ج 3، ص 884 – 885]. وقال : ( أحمد بن محمد بن السّريّ بن يحيى بن السّريّ، هو...

كان بينهما شيء!!!

صورة
السيد صلاح عبدالمهدي الحلو  روى عبد الرزاق الصنعاني في المصنَّف عن ابن جريج وعمرو بن دينار أن حسن بن محمد أخبره أن فاطمة بنت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) دفنت بالليل قال: فرّ بها عليٌّ (عليه السلام)من أبي بكر أن يصلّيَ عليها، كان بينهما شيءٌ! وهذا الحديث عجيبٌ, ذلك أن الزهراء عليها السلام ليست امرأةً كسائر النساء ,فهي عدلُ عليِّ ,وان بضعة الرسول تميل كفَّتُها على كفَّة مريم البتول في ميزان الفضائل عند المعدلة في الحكم, والانصاف في الميزان ,فلِم دفنت ليلاً وكان المفروض - لمنزلتها في نفسها, ولمنزلتها بالنسبة لأبيها النبيِّ المصطفى, وزوجها الوصيِّ المرتضى ,أن يُشيَّع جثمانها الطاهر محمولاً على أكتاف الجبال من الرجال, في وضح النهار ... والأعجب من ذلك كلِّه قوله (فرَّ بها عليٌّ من أبي بكر أن يصلي عليها). فرَّ وإن كان من معانيها هرب,وأسرع,ولجأ إليه ,ولكن المتتبع لاستعمال مادة (فرَّ) يجد أنها تستعمل في موارد الخوف والذعر,مثل قوله تعالى (يوم يفرُّ المرءُ من أخيه) وقوله تعالى (لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا) وقوله حكاية على لسان موسى - عليه السلام - (ففررتُ منكم لما خفت...

الذين خذلوا الحسين (ع) في المدينة

صورة
ورد أنَّ الإمام الحسين (ع) قال: عند قبر جدَّه رسول الله (ص) قبل خروجه من المدينة: "السلام عليك يا رسول الله أنا الحسينُ ابن فاطمة، فرخُك وابن فرختِك، وسبطُك، والثقلُ الذي خلَّفته في أمتِّك، فاشهد عليهم، يا نبيَّ اللّه! أنَّهم قد خذلوني، وضيّعوني، ولم يحفظوني، وهذه شكواي إليك حتّى ألقاك -صلّى اللّه عليك-". فمن خذل الإمام الحسين (ع) حينها؟ والحال أنَّه لم تصل إليه أخبار الكوفة بعدُ ولم يذهب الى مكة أيضًا ليعرف أحوال الناس هناك، وبالتأكيد ليس المقصود من ذلك بني أُميَّة لأنهم لم يكونوا يومًا من أنصاره أو أنصار أخيه أو أبيه. فمن المقصود بقوله: "خذلوني وضيَّعوني". الجواب: الإمام الحسين (ع) هو الخليفة الشرعي لرسول الله (ص) بعد أبيه الإمام أمير المؤمنين (ع) وأخيه الإمام الحسن (ع) –بمقتضى مثل حديث الثقلين المتواتر وغيره- فكان على الأمَّة أنْ تُقِرَّ له بذلك وتُؤازره على ذلك، فكلُّ من لم يُقرَّ له بالإمامة ويُبايعه ويؤازره فهو ممَّن خذَله كما هو الشأن فيمَن لم يُبايع أمير المؤمنين (ع) بعد رسول الله (ص) وفيمَن لم يُبايع ويؤازر الإمام الحسن (ع) بعد استشهاد أمير المؤمنين (ع). وأ...

قيمة الرواية في البحث العقدي

صورة
‏كثيراً ما يكون هذا الشرط الذي يطرحه البعض في المسائل العقائدية -وهو شرط كونها يقينية- = سبباً في جعل البحث في الروايات العقائدية واستكشاف مضامينها والتدقيق في أسانيدها أمراً عبثياً، إذ الروايات العقائدية في كثير من الأحيان أخبار آحاد لا تفيد اليقين.  ‏وبذلك يكون بذل الجهد فيها مما لا فائدة منه، فهو غير موصل لليقين المطلوب في المسائل العقائدية، وهذا بخلاف المسائل الفقهية إذ الظن(1) الذي يحصل بالأحكام الناشئ من خبر الثقة له قيمة في تنجيز الأحكام الشرعية كما يبحث في محله في علم أصول الفقه. ‏فهنا يطرح سؤال: ما هي قيمة الأحاديث الصحيحة -غير المتواترة- في علم العقائد ؟ الجواب: بالإمكان تصوير فوائد متعددة من النظر في الأحاديث بشكل عام والصحيح منها على وجه الخصوص وتقييمها والتدقيق في مدلولاتها وطرقها، ‏ومن جملة تلك الفوائد: ◾ الفائدة الأولى: أن هذه الأحاديث في المسائل العقائدية قد تبدو للوهلة الأولى غير موصلة لليقين، ولكن البحث والتدقيق في الروايات من شأنه أن يوصل لليقين في موارد متعددة، فقد يتضح للباحث بعد النظر أنها متواترة،  ‏وحتى لو لم تكن متواترة فقد تورث له اليقين في حال تعاضدت...

لماذا لم يحتج أمير المؤمنين (ع) على أصحاب السقيفة بحديث الغدير؟!

صورة
 بسم الله الرحمن الرحيم من الإشكالات التي تُطرح للتشكيك في دلالة حديث الغدير أنه لو كان حديث الغدير دالّاً على الإمامة بالمعنى الذي يطرحه الشيعة لاحتجّ به أمير المؤمنين (عليه السلام) والسيّدة الزهراء (عليها السلام)، وإنّ الإمام لم يستشهد به إلا في مناشدة الرحبة بعد استلامه للحكم وقد انتفتِ الحاجةُ إليه. وفي الجواب على ذلك نقول: إنّ المدّة الزمنيّة بين حادثة الغدير وغصب الخلافة أقل من ثلاثة أشهر، وقد كان الطرف الآخر حاضراً يوم الغدير، فالمعضلة لا تكمن في نسيانٍ أو جهلٍ ليكون ذكر حديث الغدير ضرورةً مُلِحَّةً ويكون عدم القيام بذكره مُضرّاً بدلالة الحديث أو مغيّراً من واقع الحال شيئاً. على أنّ هذا الإشكال يستبطنُ صورةً مثالية عن واقع الخلاف آنذاك؛ فهو يُصوِّرُ الطرفَ الآخر على أنّه فريق مُتقيِّدٌ بالمناهج الأخلاقية والنزاهة العلميّة بحيث إنه يجعلُ الأدلة والبراهين حجةً عليه ويلتزم بها فيما لو أقيمت عليه، وكأنّه ينتظر الحقيقة ليتلقّفها ويعمل بها، والحال أنّ الأخبار قد تواترت في بيان عزمهم وعملهم على إقصاء آل محمد (عليهم السلام) في كل الأحوال، بلا فرق عندهم بين قيام الحُجّة من عدمه، ومن ...