المشاركات

كنية الإمام الصادق عليه السلام ودلالتها!!!

صورة
وقعتُ قبل فترةٍ على مشاغبةٍ سامجةٍ من أحدهم، يحاول أن يوظفها لخدمة فرضيته المتهالكة من نفي النصّ على الأئمة عليهم السلام (رغم ثبوتها بدليلٍ قطعي)، وحاصل فذلكته أن تكنية الإمام الصادق عليه السلام بأبي عبدالله مرتبطٌ بولده عبدالله الأفطح والذي أدعى الإمامة بعد شهادة الإمام الصادق عليه السلام، وأنّ هذه الكنية تنطوي على نوعٍ من التظليل للشيعة خالصاً إلى أن الماكينة الكلامية الشيعية قد رسمت هذه الصورة السوداوية لعبدالله الأفطح. ولا يملكُ المرءُ نفسه من الضحك أمام هذا الخيال الخصب في نسج النظريات المتهالكة الواضحة البطلان، ولنا مع هذه التوهم وقفات. الوقفة  الأولى: نلاحظُ أن الكاتب قد قفز قفزتين فوق الاستدلال العلمي فافترض: (1) أن تكنية الإمام الصادق عليه السلام بأبي عبدالله مرتبطٌ بولده عبدالله الأفطح، و (2) أن مقتضى التكنية أن يكون عبدالله صالحاً وأن دعاواه ينبغي أن يؤخذ بها، رغم أنّ مقتضى العلميّة أن يبرهن على ما يقول بدل اطلاق دعاوى في الهواء. والحال أن الملاحظ في كُنى أهل البيت عليهم السلام لا يرى هذا التلازم الذي افترضه الكاتب، فعلى سبيل المثال نجدُ أن الإمام ...

مع رزية الخميس ...!

صورة
السيد صلاح عبد المهدي الحلو في مثل هذه الأيام الدامعة الحزينة، عندما بكت فيها عيون الفجر أَشعة نهارها، وتأوهَت أَنفاس الشمس بزفير حرقتها، رحل رسول الله (صلى الله عليه وآله). يالترنيمة الآسي التي تشدو بها شفاه الكون، ويالرنَّة الحزن التي ترن في أَسماع الدهر ! لقد رحل فارس الرسالة، والتحق بالرفيق الأَعلى ذلك الرسول . وإِن ركائب الأَلفاظ لتتيه في صحراء وصف ذلك الأَسى الذي ألبس المشاعر ثوب الآلام، وإِن شفاه الكلمات عطشى لماء تلك المعاني التي تحيط بذلك الحادث العظيم؛ لذا دعوني استكشف شيئاً من عظمته كما يحدثنا عنها القران الكريم، ولكن بقدر ما تتسع له عقولنا لا بقدر سعة القرآن، فإنّ كلام غير المحدود من جميع الجهات لا يُحيط به الممكن المحدود من جميع الجهات ... فهل قَدّر الناس الذين عاشروه وعاشرهم، وسمعوه وسمع منهم، هذه الدرة المكنونة من كنوز الكون؟ تعالوا نؤرِّخُ معا قصة رحيله،كيف ودَّعه أَحباؤه وخلصاؤه، وكيف غدر به تلامذته وأَصحابه، وتعالوا نسمعها من ابن عباس كما ترويها آهات نشيجه التي تكسَّرت في صدره، ودموع حزنه التي تتلألأ في عينيه . يقول حبر الأَمة كما روى البخاري ...

زيارة الأربعين علامة للإيمان

صورة
روي عن أبي محمد العسكري عليه السلام أنه قال : "علاماتُ المؤمنِ خمسٌ : صلاةُ الخمسينَ ، وزيارةُ الأربعينَ ، والتختمُ في اليمينِ ، وتعفيرُ الجبينِ ، والجهرُ بـ « بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ »" .[١] لتثبيت ان  زيارة الإمام الحسين عليه السلام بالأربعين علامة للإيمان يكون الكلام في مقامين : • المقام الأول : تثبيت صدور الرواية ، فنقول : روى الحديث اكابر علمائنا فذكرها الشيخ المفيد في مزاره [٢] ، والشيخ الطوسي في تهذيبه ومصباحه [٣] والفتال النيسابوري في روضته [٤] والمشهدي في مزاره [٥] وابن طاووس في إقباله [٦] ونقلها غيرهم ايضاً . قد يقال بأن الرواية مرسلة ، فنقول بأن إرسالها لا يدل على عدم صدورها ، فورودها في الكتب المعتبرة يكشف عن اعتبارها وكذلك عمل الأصحاب بها الذي يعد جابراً للحديث الضعيف كما عليه المشهور [٧] ، وقد عمل الفقهاء وأستدلوا بها في الكتب الفقهية الإستدلالية نذكر منها « الترتيب حسب الزمان » : • العلامة الحلي في منتهى المطلب [٨] ، والشهيد الأول في الدروس [٩] ، والشهيد الثاني في المسالك [١٠] ، والمقدس الأردبيلي [١١] ، والعاملي صاحب المدارك [١٢] ، و...

عناصر القوة في العائلة الإيمانية (جاثوم الهوى والفتنة الاجتماعية)

صورة
🔹 المقدمة: 🔸 تحتل الأسرة موقعا مهما في البحوث و الدراسات ولغة الإحصاء و الأرقام ، وذلك نابع من أهمية دور الفرد وتأثيره في صياغة هوية المجتمع و تحديد النمط الفكري و السلوكي الذي يدور في فلكه. وقد أكد القرآن الكريم على أهمية صلاح المنظومة البشرية واتباعها للتعاليم الإلهية وامتثالها للأوامر الربانية بداية من النفس و مرورا بالأهل والأقربين و عطفا على المجتمع ونهاية بالعالمين، قال تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا قوا أَنفُسَكُم وَأَهليكُم نارًا ﴾ [١]. 🔸 ومن الطبيعي أن يمر الوضع العائلي ( خصوصا كونه جماعيا ) بمنعطفات و مراحل ظرفية تساهم في تشكيل لوحة الموقعية و التأثير الداخلية و الخارجية تبعا للمقومات المبنية على عناصر القوة ، إلا أن أكثر ما يمكن أن يعصف بهذه العناصر و يذهب ريحها هو الفتنة بمعنى الاختلاف الضبابي الذي يشبه فيه الحق الباطل بكثرة الهرج و المرج تارة و بمعنى الاختبار و الابتلاء و الامتحان تارة أخرى. 🔸 لذلك كان من العقلائي و المنطقي أن يتم رسم منهجية مبنية على أسس علمية وآلية واضحة ومنصفة فعلية( لا مجرد انفعالية) تتعامل مع الأحداث و توجه دفة الموقف الجماع...

أين الطالبُ بدم المقتول بكربلاء ...!

صورة
                                                                         من أعظم المصائب على قلب رسول الله صلى الله عليه وآله هي مصيبته في سبطه الحسين عليه السلام، والتي بكاها قبل وقوعها بأكثر من خمسين عاماً  [1] ، وقد رُؤي في عالم الرؤيا بعد شهادة الحسين عليه السلام وهو  "أشعث أغبر" ، يجمع  "دم الحسين عليه السلام وأصحابه" [2] . ولأنَّ المصيبة عظيمة، فقد قيّض الله أن يتحقّقَ طلبُ الثأرِ بها على يد المصلح العظيم الذي يتحقق على يديه الهدف من بعثة الأنبياء عليهم السلام [3] ، ألا وهو الإمام المهدي عجّل الله فرجه. إلّا أنّهُ يحلو لبعض المشكّكين أن يَقفو ما ليس له به علمٌ، وأن يَتَكَلَّمَ قَبلَ أَنْ يتعلَّم، فَيُطلِقَ ...