المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف الولاية

لا إله إلا الله حصني

صورة
ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن آبائه عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) عن جبرئيل (عليه السلام): ( سمعت الله (عزَّ وجل) يقول: لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي )(1)، و هنا عدة نقاط: النقطة الأولى: المقصود بالكلمة هنا هي كلمة التوحيد التي أصلها ثابت وفرعها في السماء، والكلمة لا بما هي لفظ "لا إله إلا الله"، بل بما هي حقيقة المعرفة التوحيدية المنزهة عن التعطيل والتشبيه. النقطة الثانية: إنما ينجو من مكائد الدنيا وحبائل الشيطان من تحصن بحصن التوحيد، واحترز به عن الشرك بالله تعالى عن عبادة غيره من الأوثان والشيطان وهوى النفس المؤدي إلى الخذلان والخسران. النقطة الثالثة: الإمامة هي المفتاح الأوحد لبوابة حصن التوحيد الذي هو حصن العلم والحكمة المتمثل بالذات المحمدية المقدسة، ولا سبيل إلى مدينة العلم وحصن التوحيد إلا بمفتاح الولاية، وإليه الإشارة بقول الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله): (أنا مدينة العلم وعلي بابها)(2)، فمدينة العلم المحمدية هي حصن التوحيد، وهي كلمة لا إله إلا الله، وعلي (عليه السلام) ومن هم في مقامه من الولاية و الإم...

الرَّغد...

صورة
الرغد لغة هي المعيشة الواسعة التي لا ضيق فيها وليس معها ما يؤثر عليها، فهي معيشة لا مرض ولا فقر ولا جهل ولاحروب ولا نزاع ولاغيرها من الامور المؤثرة فيها. هذه المعيشة -الرغد- يتمناها كل إنسان يعيش على هذه الأرض، فمنذ أن خلق الانسان وحياته كلها نكد وضيق، فالعيون تترقب وتنتظر إلى هكذا معيشة وبعضهم ولو في أحلامه يتخيلها. أتعلمون في يوم من الأيام كاد العيش أن يكون رَغِداً علينا ويستمر بنا إلى يوم القيامة، لكن قوى الشر والطغيان رفضت لنا معيشة الرغد فأمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: [ لو أن الأمة منذ قبض الله نبيه اتبعوني وأطاعوني لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم رغداً إلى يوم القيامة ] (كتاب سليم بن قيس الهلالي: ص211) فتلك الحياة منحصرة باتِّباع أمير المؤمنين (عليه السلام)، ولكن الأمة اتَّبَعت غيرهم ونصبت أناسًا أجلافًا لا يفقهون من العلم شيئاً، فحصل ما حصل من الويلات والمصائب، فكلها بسبب تخاذل الأمة عن بيعة الغدير، فلو تأملنا في الغدير لعرفنا أنه به تكون حياتنا رغدًا، ليست الحياة المادية فقط، بل المعنوية أيضاً، وهذا الشيء في نص القرآن الكريم: [ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التّ...

لماذا لم تُذكر ولاية علي وأبنائه في القرآن؟

صورة
الشبهة: أ لستم تقولون إنَّ "الولاية" من أصول الدين وأركانه؟ فلماذا لم تُذكر ولاية الإمام علي وأبنائه (عليهم السلام) في القرآن الكريم، بينما ذُكرت أركان الدين الأخرى من الصلاة والصوم والحج..؟ علماً أن القرآن الكريم (تبيان لكل شيء) ..! فإذا كان ولاية أهل البيت عليهم السلام من أصول الدين وأركانه، فلماذا لم تُذكر في القرآن الكريم؟! الجواب -وبالله التوفيق- : إنَّ القرآن الكريم بيَّن للناس أمرَ الولاية بأروع صورة في ثلاث صيغ -كل منها يكمِّل الآخر- : (الصيغة الأولى): الولاية العامَّة للأنبياء والأئمة في القرآن الكريم، أي الدلالة على إمامة الأئمة والهداة منذ آدم (عليه السلام) وانتهاءً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وفي هذه الصيغة تم بيان صفات الأئمة من العلم والاصطفاء والاجتباء والصبر واليقين والعبادة.. مع بيان الدور الذي يضطلع به الأئمة والهُداة في الأمم كبيان آيات القرآن الكريم وإخراج الناس من الظلمات إلى النور وتمثيل الأسوء الحسنة. والآيات في هذه الصيغة كثيرة، نذكر منها قوله تعالى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمّ...

الغدير: مظهر التوحيد الحقيقي

صورة
امتحان التوحيد الواقعيّ للمسلمين لم يكن في الحج، فالله لم يميز المؤمن من المنافق بالطواف حول الكعبة، وإنما جعلَ المائز هو حُب علي عليه السلام وولايته. الإقرارُ اللساني بالتوحيد سهلٌ يسيرٌ، ولكن الله جعل بيان تحقيق التوحيد الفعلي منوطاً بالولاية، فإن إبليس قد عبد الله ستة آلاف سنة ملقلقاً بلسانه عبارات التوحيد الظاهري بين سجود وركوع وتسبيح، ولكن حينما امتُحِن بجوهر التوحيد وحقيقته «الولاية» وعُرِضت عليه ولاية خليفة الله سقط بالاستكبار عنها. فالنطق بكلمة التوحيد وترديدها في العبادات والجهر بها في الحج ليس إلا دعوى كدعوى إبليس التي استمر بتكراراها لمدة ستة آلاف سنة، وإنما الذي يبين صدق هذه الدعوى هو امتحان الولاية، الذي ابتدأ بامتحان إبليس في ولاية آدم عليه السلام والتسليم بخلافته لله في أرضه، وانتهى بامتحان الولاية الأعظم، بولاية علي صلوات الله عليه في غدير خم. وهنا يظهر مدى ارتباط ظاهر التوحيد بحقيقته وجوهره، وإلى ذلك أشار الإمام الرضا صلوات الله عليه في حديث السلسلة الذهبية بعد ما ذكر كلمة التوحيد، فقال: «...، بشروطها، وأنا من شروطها». وروي عن الإمام الباقر عليه ا...

تعليقٌ حول: (حوار القاهرة والناس)

صورة
الشيخ أحمد سلمان الأحمدي كنّا ولازلنا نعاني من حالة (الانهزامية) التي يظهرها بعض المتصدّين للحوار والمناظرة في وسائل الإعلام المختلفة، وعلامة هذه الحالة هي الانصياع لاشكالات الطرف الآخر والتسليم بها، ثم محاولة التملّص منها وإن كانت من ثوابت المذهب! وقد ظهر مؤخّرا في بعض الفضائيات المصرية أحد رجال الدين من لبنان في نقاش مع شيخ أزهريّ حول الأذان وبالتحديد حول الشهادة الثالثة حيث شنّ عليها هجمة قويّة واعتبرها من فعل العوام بل اعتبر ذكرها في الأذان أمرا مكروها وهو من فعل العوام المتعصّبين بل وافق الشيخَ الأزهري في ضرورة التصدّي لمثل هذا الشيء ومنعه من الأذان! وتعليقي على ما ذكره الشيخ هو: أوّلا: إنّ البحث في مشروعية الشهادة الثالثة هو أمر فقهي يبحثه الفقهاء في دروسهم العليا، ولا يكفي إضافة لقب (مفتي) قبل إسم أي شخص ليعطى الحقّ في المناقشة والأخذ والردّ في قضايا فقهية ويكون صاحب رأي فيها. ثانيا: لقد ذكر علماؤنا الأعلام عدّة أدلّة على مشروعية الشهادة الثالثة واستحبابها في الأذان، وقد شحنت كتبهم الفقهية بهذا البحث، بل ألفت كتب ورسائل مستقلّة في هذا الأمر قديما وحديثا...