المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف الغيب

معقباتٌ من بين يديه

صورة
بسم الله الرحمن الرحيم { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ } (الرعد ـ ١١) يسعى الإنسان بفطرته دائمًا للبحث عمّا يجهله، ويزداد هذا السعي إذا تعلقت المعرفة بشيء مما وراء المادة. وقد ساير القرآنُ الكريم الإنسانَ في هذه الفطرة؛ ففتح له العديد من المنافذ التي يمكنه من خلالها الإرتباط بتلك العوالم، واِدراك تلك النشآت في حدود ما ينتفع به الإنسان من دون نقيصة ولا زيادة. ومن تلك العوالم المهمة【عالم الملائكة】؛ فقد كشف لنا القرآن الكريم وبتبعه سنة النبي وآله (عليه وعليهم أفضل الصلاة والتسليم) عن حدود العلاقة التي تربطنا بالملائكة، وبيان الطرق التي من خلالها تقوى علاقتنا بهم كوسائط بين عالم المادة وعالم ما وراء المادة. ولمّا كانت حقيقة الإنسان مركبة من هاتين الحقيقتين، ـ أعني: المادة، وما وراء المادة ـ احتاج في سيره التكاملي إلى أن يرتبط بالعوالم الأخ...

التعامل "الكاشيري" مع الله

صورة
الأستاذ علي حمزة زكريا المادية حين تغلغل في النفس البشرية قد لا تنعكس على الإنسان - بالضرورة - بإنكار الغيب، فتراه يؤمن بالله وملائكته وكل ما يندرج تحت "الغيب". إلا أنّ إيمانه المادي يظهر في طريقة تعامله مع هذا "الغيب"، وهذا هو المحك بين الإيمان ومجرّد الاعتقاد. فالإيمان بالله، ثم التساؤل عن كيف أن دمعة يمكنها أن تعتق رقبة الإنسان من النار بينما لا يكون "اختراع التكييف" كذلك! والتساؤل عن كيف أن تذهيب قبة معصوم يثقل الميزان أكثر من اطعام جائع بوجبة! والتساؤل عن كيف للدين أن يقول بأن ذاك البوذي الخلوق نجس وهذا المسلم الكذوب طاهر! وغيرها من الأسئلة والأمثلة على هذا النسق تشير إلى أن طبيعة الإيمان عندهم ليست إيمانًا واقعيًا بل إيمان من باب الحاجة النفسية أو الغرض الاجتماعي في الغالب الأعم. فهم يريدون إيمانًا هم يفرضون طبيعته، ويضعون موازينه، ويرسمون ملامحه، وإيمانًا يكون فيه الله - عزّ وجل- مجرد "كاشير" [محاسب] يحاسب مقدار الثواب، دون أن يضع الموازين له. ويكون معيار الأعمال عندهم "عدد الحسنات" لا مدىٰ "رضا الله سبحانه و...

هيدا قرآن والاّ مش قرآن؟

صورة
الشيخ أبو جعفر العاملي انتشر أمس مقطع لجويهل اعتلى منبرًا لتفسير كلام الله، قيّاس أعمل رأيه السفيه في كتاب الله، لم يعنِّ نفسه بالبحث والتمحيص قبل التقوّل على الله ورسوله، ادعى في ما ادعاه أن محمدًا (صلى الله عليه وآله) -والصلاة مني لا منه- لا يدري إن كان مصيره إلى الجنة أو النار، مستندة إلى الآية الكريمة: (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ)(1). ثم عقب متهكمًا، هيدا قرآن وللا مش قرآن؟ ونحن لسنا بالعقول المتحجرة التي تُقَدِّم اعتقاداتها الفاسدة على صريح القرآن، فلنرَ إذا هل ما تفوّه به قرآن أو لا: أولاً: الآية المذكورة لو لوحظ سياقها لعُرف أنها غير ناظرة إلى المصير الأخروي، بل هي ناظرة إلى الحوادث الدنيوية التي كان المحاججون يطالبون النبي (صلى الله عليه وآله) بالتنبؤ بها، فهي تنفي علم النبي صلى الله عليه وآله بهذه الأحداث، إذا هي أجنبية عن مدعاه. ثانيًا: عقّبت العبارة المقصودة مباشرة بـ" إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَي" وهي تفيد أن نفي العلم عن الرسول (صلى الله عليه...

علم الغيب في القرآن الكريم

صورة
الأستاذ علي بن سلمان العجمي طالعنا البعضُ بمنشورٍ فيه استنكارٌ للقولِ بأنّ الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم) "علِمَ بليلةِ قَتلِ ابن عمّه [أمير المؤمنين عليه السلام] وأنّه أعلم علياً عليه السلام بها" معللاً السبب بمعارضة هذا الإنباء لصريح القرآن الكريم قائلاً: "حين عرضت هذا الخبر الذي يُرسل ارسال المسلمات على عقلي ، وجدت انه يناقض صريح القرآن "وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وماتدري نفس بأي أرض تموت"، فماذا أصدق.. قرآن ربي ام قول الخطيب؟" ولو أنّ الرجل تعلّم قبل أن يتكلّم، وقرأ آيات الذكر الحكيم قراءةً غير مجتزئة، لخلصَ إلى عدم وجود التعارض بين القولين، بصريح آيات القرآن الكريم. وبيانُ ذلك: أنّ الله عزوجلّ ذكر في آياته أنّ علم الغيب من مختصاته، قال تعالى: {قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ  وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } (1)، إلّا أنّهُ أوضح في آيات كثيرةٍ أُخرى أنّه أَعلَم بعض أوليائه ببعض الغيب، قال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن ر...