المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف الشيعة

العدالة في الفقه الإمامي

صورة
اختلف الفقهاء في حقيقة العدالة، ونذكر أشهرها وهما رأيان: 1) ملكة نفسانية راسخة باعثة على ملازمة التقوى من ترك المحرمات وفعل الواجبات. 2) الاستقامة في العمل وتتحقق بترك المحرمات وفعل الواجبات ولو بتكلف بالالتزام بذلك، ولا فرق في المعاصي في هذه الجهة بين الصغيرة والكبيرة. الذنوب الكبائر والصغائر: هناك خلاف في عدد الكبائر، فمنهم من قال هي كل ما توعَّد الله (تعالى) بها النار للفاعل، ومنهم من لم يشترط ذلك، فكانت عددها سبعة في رأي وسبعون في رأيٍ آخر، وفي رأيٍ آخر ثلاثة عشر والحاصل هي محل خلاف. وقيل أن كل الذنوب كبيرة، فلاتوجد ذنوب صغيرة وذلك بلحاظ أنها مخالفة للخالق؛ فهي كبيرة لأنها معصية لجبار السموات والأرض، وصغيرة بلحاظ أنها تقابل عظمة الباري. وتقسيمها إلى كبيرة وصغيرة بالنسبة إلى بعضها كالزنا فإنها كبيرةٌ بالنظر إلى النظر المحرم. الإصرار على الذنوب الصغائر: هناك تفسيران للإصرار على الذنوب الصغائر الأول: هو التمادي في ترك فعل الخير أو الاستثقال في فعل الخير، كترك الدعاء. الثاني: هو الإصرار على الذنوب الصغيرة وتكرارها دون توبة أو الإصرار على الذنب والنية ع...

في تشيعك لآل محمد: كُن أبا سهل، ولا تكن شلمغانيّاً

صورة
من المفارقات في سيرة أصحاب الأئمة عليهم السلام أنّ بعضهم كان يرى طاعته للإمام طاعةً محضةً لله، وبعضهم كان يرى في مرافقة الإمام سبيلاً إلى الدنيا. حين نُصِب السفير الثالث للإمام الحجة عجل الله فرجه (الحسين بن روح النوبختي) تفاجأ بعض الشيعة، إذ كانوا يظنون أن أمر السفارة لا ينزوي عن أبي سهل النوبختي؛ لأنه الأكثر أهلية بنظرهم، فسُئلَ ذات يومٍ: كيف صار هذا الأمر إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح دونك؟ فقال: «هم أعلم وما اختاروه»، أي أنّه فوّضَ أمر حركته وخدمته للدين بما يحكم به الإمام من آل محمد عليهم السلام، وأنه لا يقول شيئاً في قباله؛ لأنه يعلم أن ما يفعله الإمام فهو في صلاح حاله. أما الشلمغاني، فقد كان فقيهاً من كبار فقهاء الشيعة، حتى أنّ كتابه «التكليف» كان في معظم بيوت الشيعة، ولكنه كان يرى في الارتباط بالإمام وكتابة العلم سبيلاً إلى الدنيا، ويرى الإمامة من منظور الوكالة والسفارة وقبض الأخماس والتشريفات فقط، فخسر دنياه بمجرد أن سقطَ في امتحان التسليم وصار يترقى في مراتب الضلال حتّى هلك. والمعنى: عليك بالإخلاص في تشيعك، ولا تجعله مادةً للمساومة بيعاً وشراءً، فما أكث...

أهل الكوفة وعلاقتهم بقتل الحسين (ع) [4/2]

صورة
| الأمر الثالث: ما هي مذاهب أهل الكوفة؟ أهل الكوفة لم يكونوا أبدًا على رأيٍ واحدٍ، ولا على مذهبٍ واحد ولوقتٍ طويلٍ، بل أهواؤهم مختلفةٌ، ومذاهبهم متعدِّدة منذ زمن الأمير (عليه السلام) وإلى ما بعد مقتل الإمام الحسين (عليه السلام). ومن الأمور التي يجب أن تكون واضحةً أنَّ أهل الكوفةِ حتى زمن خلافة الأمير (عليه السلام) لم يكونوا كلهم شيعة، ولا حتى أكثرهم، وبعضهم كان بالمدينة وغيرها وجاء مع الأمير (عليه السلام) عند حربه أهل الجمل، ومن الممكن تقسيم مذاهب أهل الكوفة إلى ثلاثة مذاهب رئيسية: المذهب الأول: مذهب الخوارج ورأس هذا المذهب ومنبعه هو أحد الصحابة، اسمه حرقوص بن زهير، ويُسَمَّى ذو الخويصرة، وذكر ذلك مجموعةٌ من المؤرّخين، فذكر العيني في عمدة القاري من حديث أبي سعيد، قال: "بينما نحن عند رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) وهو يُقَسِّم إذا أتاه ذو الخويصرة، رجلٌ من بني تميم، فقال: يا رسول الله اعدل... الحديث، قوله: فقال له: ... شقيت إن لم أعدل... وقال الذهبي: ذو الخويصرة القائل، فقال: يا رسول الله اعدل، يُقال هو حرقوص بن زهير، رأس الخوارج، قُتِلَ في الخوارج يوم النهر"(1...

أهل الكوفة وعلاقتهم بقتل الحسين (ع) [4/1]

صورة
إن مسألة حال أهل الكوفة وما ورد فيهم من الذمة على لسان مجموعةٍ من المعصومين (عليهم السلام) كالأمير (عليه السلام) اغتنمها كثيرٌ من الحاقدين على مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وصوَّروا أنَّ الذمّ الموجود متوجّه لأهل الكوفة لأنهم شيعةٌ وأتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، وأنَّ هؤلاء الشيعة هم الذين خذلوا أمير المؤمنين والحسن المجتبى (عليهما السلام)، وهم الذين قتلوا إمامهم الحسين (عليه السلام)!!؟ وهذه اسطوانةٌ تَتَرَدَّدُ كلَّ عامٍ خصوصًا في أجواء شهر محرم؛ حيث يحيي المحبّون لأهل البيت (عليهم السلام) ذكرى مقتل الإمام الحسين (عليه السلام)، وهذا ما يغيض الحاقدين والموتورين؛ حيث يستفزّهم هذا الارتباط العميق بين الشيعة وبين إمامهم الحسين (عليه السلام)، وما يؤثِّره إحياء هذه المناسبة من فضح مشروع ساداتهم الأمويّين من أمثال يزيد وأبيه معاوية. ونريد في هذه المقالة أن نبحث عن تاريخ مدينة الكوفة بشكلٍ مختصر، وعن مذاهب أهلها، ومَن الذي شارك في قتال الحسين (عليه السلام)، والكلام في عدة أمور: | الأمر الأول: مكانة الكوفة وقدسيّتها لا يوجد تلازم بين أهل منطقةٍ معيَّنةٍ وبين نفس الأرض التي يع...