المشاركات

فقهاء الحيض والنّفاس!

صورة
السيد صلاح عبد المهدي الحلو أولَ مرةٍ طرق سمعي كتاب (الحكومة الاسلامية) – ولاية الفقيه – للسيد الخميني – قدِّس سره – كان سنة 1982 أو 1981 وكان لي من العمر عشر أو تسع سنوات، كان ذلك على مجلة (آفاق عربية) البعثية العراقية، وهي مجلةٌ ثقافية رصينة تصدرها وزارة الثقافة والإعلام العراقية آنذاك. صدر عددان منهما آنذاك ينتقدانِ الكتاب ويستشهدان بكتابٍ للشيخ محمد جواد مغنية – رحمه الله – قال صاحب المقال إن الشيخ مغنية ينتقد فيه كتاب (الحكومة) في بعض التفاصيل وإن كان يتفق معه في الاتجاه العام، ولستُ أدري إلى الآن إن كان للشيخ مغنية كتابٌ بهذا المضمون أو لا. ولكني لم أظفر بالكتاب إلاَّ بعد نحو عشرين عاماً سنة 1998 وقرأته آنذاك، ولكني لم أدمن قراءته كما أدمنتُ كتاب (الأربعون) ولم أعد قراءته كما أعدت كتاب الطهارة لأغراض دراسة منهاج الصالحين وكان عندي منه آنذاك الجزء الثالث فقط. قبل أشهرٍ قرأتُ كتاباً مترجماً عن بعض المراكز البحثية لبعض الاعلاميين السياسيين الايرانيين أشار من طرفٍ خفيٍّ إلى علماء حوزة النجف الأشرف ووصفهم بفقهاء الحيض والنفاس، ثم ليُضفي على هذه المقولة بعض القداسة نسبها...

لماذا اختلفت الأقوال في تاريخ شهادة الصديقة الزهراء (ع) ؟

صورة
 إن من أسباب تعدد مواسم احياء ذكرى وفاة مولاتنا فاطمة الزهراء (ع) هو تعدد الروايات الكثيرة التي ذكرها المسلمون شيعةً وسُنة، وقد حصر الزنجاني الخوئيني  في موسوعته الكبرى عن فاطمة الزهراء (ع) الأقوال التي ذكرت شهادتها في إحدى وعشرين  قولاً  وذكرهم عن قرابة (600)  في ج15،ص33. والذي اشتهر بين شيعة أهل البيت (عليهم السلام) هي ثلاثة أقوال : ١) القول الأول: الثامن من ربيع الآخر، أي أنها (سلام الله عليها) استشهدت بعد رحيل أبيها بـ (٤٠) يوماً، وقد ورد هذا القول في (54) مصدراً، ومنها ما نقله المسعودي في كتابه ( مروج الذهب ). ٢) القول الثاني: الثالث عشر من جمادى الأولى، أي أنها استشهدت بعد رحيل النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) بـ (٧٥) يوماً، وقد ورد هذا القول في (108) مصدراً، وهذا ما رواه الشيخ الكليني (قدس سره) في كتابه ( الكافـي)، والشيخ المفيد (قدس سره) في كتابه ( الإختصاص)، وابن شهر آشوب في كتابه ( المناقب)، عن الإمام الصادق (عليه السلام): ” أنها عاشت بعد أبيها 75 يوماً “ . ٣) القول الثالث: يوم الثالث من جمادى الآخرة، أي أنها (ع) است...

التقليد فوق الشبهات

صورة
بقلم الشيخ سلمان السعدون المقدمة:  بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين . وبعد ... فإن الأمم منذ القدم قد جرت في سلوكها على وجود المختصين للعلوم والأعمال المتداولة في عصرهم كالطبيب في الطبابة، والمهندس في الهندسة والرياضيات، والحداد في الحدادة، والنجار في النجارة، والمزارع في الزراعة، واللغوي في اللغة، والفيلسوف في الفلسفة، والمعلم في طلب العلم وغيرها من العلوم والتخصصات العلمية والعملية. وكما جرت سيرتهم عند مواجهة المشكلات في وضع الاحتمالات التي من خلالها يتم التيقن من حل المشكلة سواء بترجيح عمل على عمل آخر،  أو الجمع بين عملين، وغيرها من الترجيحات حسب المعطيات التي بين أيديهم، حتى يصلوا إلى الواقع العملي الذي تفرضه عليهم تلك الاحتمالات ، فمثلاً لو أراد الإنسان أن يفسر أحد النصوص ولديه عدة معاني لمفردة من المفردات فيقوم بعزل المعاني التي لاتناسب السياق إلى أن يصل إلى المفردة التي تفسر ذلك النص حسب السياق الموجود ، وكذا بالنسبة لبقية الأعمال والعلوم .   وكما جرت سيرة الأمم في طبيعتها للرجوع إلى...

كنية الإمام الصادق عليه السلام ودلالتها!!!

صورة
وقعتُ قبل فترةٍ على مشاغبةٍ سامجةٍ من أحدهم، يحاول أن يوظفها لخدمة فرضيته المتهالكة من نفي النصّ على الأئمة عليهم السلام (رغم ثبوتها بدليلٍ قطعي)، وحاصل فذلكته أن تكنية الإمام الصادق عليه السلام بأبي عبدالله مرتبطٌ بولده عبدالله الأفطح والذي أدعى الإمامة بعد شهادة الإمام الصادق عليه السلام، وأنّ هذه الكنية تنطوي على نوعٍ من التظليل للشيعة خالصاً إلى أن الماكينة الكلامية الشيعية قد رسمت هذه الصورة السوداوية لعبدالله الأفطح. ولا يملكُ المرءُ نفسه من الضحك أمام هذا الخيال الخصب في نسج النظريات المتهالكة الواضحة البطلان، ولنا مع هذه التوهم وقفات. الوقفة  الأولى: نلاحظُ أن الكاتب قد قفز قفزتين فوق الاستدلال العلمي فافترض: (1) أن تكنية الإمام الصادق عليه السلام بأبي عبدالله مرتبطٌ بولده عبدالله الأفطح، و (2) أن مقتضى التكنية أن يكون عبدالله صالحاً وأن دعاواه ينبغي أن يؤخذ بها، رغم أنّ مقتضى العلميّة أن يبرهن على ما يقول بدل اطلاق دعاوى في الهواء. والحال أن الملاحظ في كُنى أهل البيت عليهم السلام لا يرى هذا التلازم الذي افترضه الكاتب، فعلى سبيل المثال نجدُ أن الإمام ...

مع رزية الخميس ...!

صورة
السيد صلاح عبد المهدي الحلو في مثل هذه الأيام الدامعة الحزينة، عندما بكت فيها عيون الفجر أَشعة نهارها، وتأوهَت أَنفاس الشمس بزفير حرقتها، رحل رسول الله (صلى الله عليه وآله). يالترنيمة الآسي التي تشدو بها شفاه الكون، ويالرنَّة الحزن التي ترن في أَسماع الدهر ! لقد رحل فارس الرسالة، والتحق بالرفيق الأَعلى ذلك الرسول . وإِن ركائب الأَلفاظ لتتيه في صحراء وصف ذلك الأَسى الذي ألبس المشاعر ثوب الآلام، وإِن شفاه الكلمات عطشى لماء تلك المعاني التي تحيط بذلك الحادث العظيم؛ لذا دعوني استكشف شيئاً من عظمته كما يحدثنا عنها القران الكريم، ولكن بقدر ما تتسع له عقولنا لا بقدر سعة القرآن، فإنّ كلام غير المحدود من جميع الجهات لا يُحيط به الممكن المحدود من جميع الجهات ... فهل قَدّر الناس الذين عاشروه وعاشرهم، وسمعوه وسمع منهم، هذه الدرة المكنونة من كنوز الكون؟ تعالوا نؤرِّخُ معا قصة رحيله،كيف ودَّعه أَحباؤه وخلصاؤه، وكيف غدر به تلامذته وأَصحابه، وتعالوا نسمعها من ابن عباس كما ترويها آهات نشيجه التي تكسَّرت في صدره، ودموع حزنه التي تتلألأ في عينيه . يقول حبر الأَمة كما روى البخاري ...

زيارة الأربعين علامة للإيمان

صورة
روي عن أبي محمد العسكري عليه السلام أنه قال : "علاماتُ المؤمنِ خمسٌ : صلاةُ الخمسينَ ، وزيارةُ الأربعينَ ، والتختمُ في اليمينِ ، وتعفيرُ الجبينِ ، والجهرُ بـ « بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ »" .[١] لتثبيت ان  زيارة الإمام الحسين عليه السلام بالأربعين علامة للإيمان يكون الكلام في مقامين : • المقام الأول : تثبيت صدور الرواية ، فنقول : روى الحديث اكابر علمائنا فذكرها الشيخ المفيد في مزاره [٢] ، والشيخ الطوسي في تهذيبه ومصباحه [٣] والفتال النيسابوري في روضته [٤] والمشهدي في مزاره [٥] وابن طاووس في إقباله [٦] ونقلها غيرهم ايضاً . قد يقال بأن الرواية مرسلة ، فنقول بأن إرسالها لا يدل على عدم صدورها ، فورودها في الكتب المعتبرة يكشف عن اعتبارها وكذلك عمل الأصحاب بها الذي يعد جابراً للحديث الضعيف كما عليه المشهور [٧] ، وقد عمل الفقهاء وأستدلوا بها في الكتب الفقهية الإستدلالية نذكر منها « الترتيب حسب الزمان » : • العلامة الحلي في منتهى المطلب [٨] ، والشهيد الأول في الدروس [٩] ، والشهيد الثاني في المسالك [١٠] ، والمقدس الأردبيلي [١١] ، والعاملي صاحب المدارك [١٢] ، و...

عناصر القوة في العائلة الإيمانية (جاثوم الهوى والفتنة الاجتماعية)

صورة
🔹 المقدمة: 🔸 تحتل الأسرة موقعا مهما في البحوث و الدراسات ولغة الإحصاء و الأرقام ، وذلك نابع من أهمية دور الفرد وتأثيره في صياغة هوية المجتمع و تحديد النمط الفكري و السلوكي الذي يدور في فلكه. وقد أكد القرآن الكريم على أهمية صلاح المنظومة البشرية واتباعها للتعاليم الإلهية وامتثالها للأوامر الربانية بداية من النفس و مرورا بالأهل والأقربين و عطفا على المجتمع ونهاية بالعالمين، قال تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا قوا أَنفُسَكُم وَأَهليكُم نارًا ﴾ [١]. 🔸 ومن الطبيعي أن يمر الوضع العائلي ( خصوصا كونه جماعيا ) بمنعطفات و مراحل ظرفية تساهم في تشكيل لوحة الموقعية و التأثير الداخلية و الخارجية تبعا للمقومات المبنية على عناصر القوة ، إلا أن أكثر ما يمكن أن يعصف بهذه العناصر و يذهب ريحها هو الفتنة بمعنى الاختلاف الضبابي الذي يشبه فيه الحق الباطل بكثرة الهرج و المرج تارة و بمعنى الاختبار و الابتلاء و الامتحان تارة أخرى. 🔸 لذلك كان من العقلائي و المنطقي أن يتم رسم منهجية مبنية على أسس علمية وآلية واضحة ومنصفة فعلية( لا مجرد انفعالية) تتعامل مع الأحداث و توجه دفة الموقف الجماع...