المشاركات

فاطمة بنت الحسين كانت معه في كربلاء

صورة
ما صحة ما يُقال عن تخلُّف فاطمة بنت الحسين (عليه السلام) في المدينة وعدم حضورها كربلاء نظرًا لمرضها في حين أنَّ ثمة رواياتٍ تشير إلى أن بنتًا للحسين (عليه السلام) اسمها فاطمة كانت معه في كربلاء، فهل كان للحسين (عليهم السلام) بنتان باسم فاطمة؟ الجواب: المُحرَز هو أنَّ للإمام الحسين (عليه السلام) بنتاً اسمها فاطمة، وقد وردت عنها روايات كثيرة كانت ترويها عن أبيها عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أو كانت ترويها عن أبيها عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) وروت كذلك عن زين العابدين (عليه السلام) وأسماء بنت عميس. والظاهر انَّه لا خلاف في انَّها كانت زوجةً لابن عمها الحسن بن الإمام الحسن السبط (عليه السلام)، والمُستفاد مما ورد في كتاب عمدة الطالب(1) وكذلك كتاب الإرشاد للشيخ المفيد (رحمه الله)(2) أنَّ زواجها من ابن عمَّها الحسن بن الحسن كان في حياة الإمام الحسين (عليه السلام) وكذلك هو المستفاد من كلمات العديد من المؤرخين مثل أبي الفرج الأصفهاني في كتابه الأَغاني(3) وابن أبي الفتح الإربلي في كتابه كشف الغمة(4) وابن الصباغ في كتابه الفصول الم...

زيارة عاشوراء رحمانية لا عدائية

صورة
ونحن على أعتاب موسم عاشوراء الحسين (عليه السلام) وذكرى هذه المصيبة التي اهتزت لها أركان السماوات والأرض واقشعرت لها أظلّة العرش، نجد بعض الأصوات النشاز التي تبدأ بالظهور في مثل هذا الوقت تشن حملة شرسة على ما يتعلّق بهذه المصيبة العظيمة! ومن أهم الأمور التي يثيرها البعض هو أنّ مثل هذا الموسم وهذه الممارسات تغرس في الإنسان ثقافة الكراهية وتربّي المؤمن على العداوة وتعلّمه إقصاء غيره! ومن أهمّ الأمور التي يستند عليها أصحاب هذه الدعوى ما ورد في زيارة عاشوراء من لعن لأعداء أهل البيت عليهم السلام:  فقد ورد في الزيارة: ( فَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً اَسَّسَتْ اَساسَ الظُّلْمِ وَالْجَوْرِ عَلَيْكُمْ اَهْلَ الْبَيْتِ، وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقامِكُمْ وَاَزالَتْكُمْ عَنْ مَراتِبِكُمُ الَّتي رَتَّبَكُمُ اللهُ فيها، وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً قَتَلَتْكُمْ وَلَعَنَ اللهُ الْمُمَهِّدينَ لَهُمْ بِالَّتمْكينِ مِنْ قِتالِكُمْ، بَرِئْتُ اِلَى اللهِ وَاِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَمِنْ اَشْياعِهِمْ وَاَتْباعِهِمْ وَاَوْلِيائِهِم، يا اَبا عَبْدِاللهِ اِنّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُم...

كيف يستجيب أبو ذر لضيافة عليٍ (ع) مع حداثة سِنّه؟

صورة
سأل أحد الإخوة: كنت أطالع في بعض كتب السيرة فوجدت أنّ أبا ذر الغفاري عندما أراد أن يتعرّف على النبي (صلّى الله عليه وآله) في بداية الدعوة السرية، ويعلن إسلامه له، قد التقاه الإمام علي (عليه السلام)، وكان مضطجعاً في ناحية المسجد الحرام، فأخذه الإمام واستضافه ثلاثة أيام، مع العلم أنّ الإمام كان له من العمر آنذاك بين العاشرة والثانية عشر، فكيف لرجل مثل أبي ذر أنْ يقبل استضافة ولدٍ صغير، أو أنّ ذلك كان طبيعياً في ذلك الوقت؟ والجواب: ☆ اعتاد العرب في نقلهم للقصص والأحداث أنْ يقتصروا على الحدث المهم الذي سيق النّقل لأجل بيانه، ويغفلوا ذكر الأحداث الهامشية التي لا يكون لها ارتباط بأصل المطلب، وهذا ما يُسمّى في البلاغة بأسلوب الإيجاز. ونشاهده بوضوح في الآيات القرآنية القصصية. ففي سورة يوسف نماذج متعددة لهذا الأسلوب، أقتصر على الإشارة للمثال التالي: قال تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١٥) وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (١٦) قَالُوا يَا أَبَ...

عندما يصبح الهراء تنويرًا: "لماذا كنت كالأموات" نموذجًا

صورة
المقدمة يُعتَبَر مصطلح التنوير من الشعارات البراقة التي تجذب الباحث والقارئ؛ لما ارتبط به من معاني سامية ومفاهيم قيمة كرفض الجهل والحجر والوصاية والظلامية والصنمية والانطلاق نحو الآفاق العلمية والتطور والتقدم وحرية التفكير والإرادة وقد عبر المفكر كانت في جوابه [١] عازيًا التنوير كسلوكٍ تحرّريٍ تامٍّ لجميع قيود التفكير والاستنطاق العقلي ورابطًا سبب التأخر الاجتماعي والفكري في ذلك إلى الجبن والكسل. ورغم ما نسجله من ملاحظات و تحفّظات على ما ينحو به البعض في تفسيره  لهذا المصطلح و تطبيقه لتلك المصاديق إلا أننا نحمد الله (عز وجل) على ما تفضَّل به وتحنَّن وتكرَّم على هذه الأمة بالرسالة الخاتمة والمعجزة الخالدة على يد النبي محمد (ص) وجعل فيها أهل بيته الطاهرين (ع) أمانًا من الضلال والانحراف.  قال تعالى: ﴿ اللَّهُ نورُ السَّماواتِ وَالأَرضِ ﴾ [٢]  قال تعالى: ﴿ وَداعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذنِهِ وَسِراجًا مُنيرًا ﴾ [٣] قال  رسول الله (ص): ( إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) [٤] ورد عن السيدة الزهراء (عليها السلام): ( ...

فائدة تراثيّة: دعاء التوسّل

صورة
تتزايد الإثارات حول الدّعاء المشهور الموسوم بـ(دعاء التوسُّل): تارةً بأنّه شرك، وأخرى بعدم وروده عن الأئمّة (عليهم السّلام)، بكونه من إنشاءات النصير الطوسيّ (قدّس سره). أقول: أمّا الأولى فهي في غاية السّخافة والبطلان؛ إذ مشروعيّة التوسّل ثابتة بالضّرورة، قرآناً وسنةً، وعليها سيرة المسلمين منذ صدر الإسلام حتّى الآن، إلّا شرذمة من الحشويّين المتمسِّكين بالشّبهات الإبليسيّة، وبعد ثبوتها بالضّرورة لا حاجة لتجشّم عناء الردّ عليها. وأمّا الثانية؛ فغاية ما يمكن أن يُقال في إثباتها: أنّ بعض العلماء -كالسيّد ابن طاوس في [مهج الدّعوات: 425]- أورد دعاءً منسوباً للنصير الطوسيّ يشابه هذا الدّعاء المعروف. ولكن.. من الملاحظ: أنّ هذا الدّعاء يختلف عنه في كثيرٍ من مقاطعه[1]، ولعلّ الطوسيّ أنشأه وركّبه من هذا الدّعاء المتداول؛ لأنّه: 1: قال العلّامة المجلسيّ في [بحار الأنوار 99: 247]: (وجدتُ في نسخةٍ قديمةٍ من مؤلّفات بعض أصحابنا رضي الله عنهم ما هذا لفظه: هذا الدّعاء رواه محمّد بن بابويه رحمه الله عن الأئمّة عليهم السّلام، وقال: ما دعوت في أمر إلّا رأيتُ سرعة الإجابة، وهو:.. وساق ...

لماذا لم تُذكر ولاية علي وأبنائه في القرآن؟

صورة
الشبهة: أ لستم تقولون إنَّ "الولاية" من أصول الدين وأركانه؟ فلماذا لم تُذكر ولاية الإمام علي وأبنائه (عليهم السلام) في القرآن الكريم، بينما ذُكرت أركان الدين الأخرى من الصلاة والصوم والحج..؟ علماً أن القرآن الكريم (تبيان لكل شيء) ..! فإذا كان ولاية أهل البيت عليهم السلام من أصول الدين وأركانه، فلماذا لم تُذكر في القرآن الكريم؟! الجواب -وبالله التوفيق- : إنَّ القرآن الكريم بيَّن للناس أمرَ الولاية بأروع صورة في ثلاث صيغ -كل منها يكمِّل الآخر- : (الصيغة الأولى): الولاية العامَّة للأنبياء والأئمة في القرآن الكريم، أي الدلالة على إمامة الأئمة والهداة منذ آدم (عليه السلام) وانتهاءً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وفي هذه الصيغة تم بيان صفات الأئمة من العلم والاصطفاء والاجتباء والصبر واليقين والعبادة.. مع بيان الدور الذي يضطلع به الأئمة والهُداة في الأمم كبيان آيات القرآن الكريم وإخراج الناس من الظلمات إلى النور وتمثيل الأسوء الحسنة. والآيات في هذه الصيغة كثيرة، نذكر منها قوله تعالى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمّ...

هل ورد أن "أبا صالح" كنيةٌ للمهدي عج؟

صورة
سأل أحد المؤمنين: هل ورد لقب (أبو صالح ) بحقّ صاحب العصر والزمان في الروايات؟ أم هو من صنع علمائنا القريبين من غيبة ولي الأمر أرواحنا لتراب مقدمه الفداء؟ والجواب على ذلك: ☆ لم يرد في روايةٍ عن معصومٍ أنّ الإمام المهدي عليه السلام يكنّى أبا صالح. نعم، ذكر الميرزا النوري في (الشهاب الثاقب) نقلاً عن كتاب (ذخيرة الألباب) للميرزا محمد النيشابوري: أنّ المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف يكنّى بأبي القاسم وأبي صالح، وهذه الكنية معروفة عند العرب وأهل البوادي، وكثيراً ما يستعملون هذه الكنية في التوسلات والاستغاثات، وقد ذكرها الشعراء والأدباء في أشعارهم ومدائحهم. وذكر بعض المحققين أنّ هذه الكنية لم يكن لها رواج حتّى القرن الحادي عشر للهجرة. ⊙ هذا، وقد وجّه العلماء هذه الكنية للمولى صاحب العصر والزمان عليه السلام - مع عدم ورودها صراحة في الأخبار - بتوجيهات: ¤ الأول: التمسّك بما رواه أحمد بن خالد البرقي في كتاب المحاسن بسنده عن أبي بصير عن الصادق  عليه السلام حيث قال : «إذا ضللتَ في الطريق فناد يا صالح ويا با صالح، أرشدونا إلى الطريق رحمكم الله»، وفي من لا يحضره الفقيه: «إذا ...