المشاركات

المراوغة والكذب على الذات

صورة
السيد مصطفى الياسين يلجأُ البعض إلى الكذب على الذات ليَحيا في مجتمع يسود فيه التنافس، البُروبيجَندا (1) الإعلامية الكاذبة تُربَطُ بمعانٍ ملتوية ومفاهيمَ جذابة ليعيشَ هو ومن حذَا حذوَه بأوهامِها، لكي يفتنَ غيرَه بشعورِ التمكنِ والانبساطِ والسيطرةِ ليُحدِثَ في نفسِه توازنًا نفسيًا وهميًا بالكذبِ على الذاتِ. مقالُنا لا يُعبّر عن حالةِ النُوستولوجيَا (2) والحنينِ إلى الماضي التقليدي بقدرِ ما هو رجوعٌ إلى كلامِ اللهِ والعترةِ الطاهرة: ﴿وَلَو أَنَّهُم أَقامُوا التَّوراةَ وَالإِنجيلَ وَما أُنزِلَ إِلَيهِم مِن رَبِّهِم لَأَكَلوا مِن فَوقِهِم وَمِن تَحتِ أَرجُلِهِم مِنهُم أُمَّةٌ مُقتَصِدَةٌ وَكَثيرٌ مِنهُم ساءَ ما يَعمَلونَ﴾ (3) . الكاذبُ على ذاتِه يوحِي لنفسِه دائمًا الاستمرارَ في الحياةِ بإعطاءِ غطاءِ الشرعنة لأعماله المخالفة للدين وروحِه، بإرسال صورٍ لطلبةِ علمٍ سجلّوا حضورًا في مهرجانِ ( #أحساؤنا_جميلة )  ليُوهمَ غيرَه كما أوهمَ ذاتَه بأن ما قامَ به مجانبٌ للخطأِ مع اعتقادِه وقطعِه الجازم أن بعض ما يقومُ به مخالف للدين وروحه والأعراف المناطقية، وهذا إن دلَّ إنما يدلُّ...

انغلاقية المنفتح!

صورة
الشيخ حسين الحربي عبر تاريخ البشرية، المثالية جزء أصيل منها فتراها تدّعي أمراً هي عنه بعيدة كل البعد. والحديث عن المثالية حديث عن مصطلح "مُنتهك" والانتهاك للمصطلح شيء اخترعه عقلي -المُشوَّش- وأعني به كل مفهومٍ نطرقه في حديثنا دون أن نلتفت الى معناه وحقيقته. ولا يغرّنّك شيطان السذاجة ليوحي لك بأن هذا المأخذ من توافه الأمور ومما لا يجدر الالتفات إليه لأنه محض "ترفٍ فكريّ"! فإذا فعل، فالعنه أولاً؛ فإنه سبب كل حماقة نراها اليوم وسبب كل تفاهة تتصدّر المشهد الثقافي. وتذكر قول أفلاطون في جمهوريته " ثلثي نزاعات البشرية ليست إلا نزاعات لفظية "، والنزاع اللفظي قاتل يا أيها الكريم، فهو استهلاك لكل القوى العقلية في نزاع مع أحدهم حول الأداة التي نكتب بها .. أنسمّيها قلم أم كاتِبة؟! مع أننا تتفق معه على أننا نستخدمه للكتابة! عوداً على موضوع المثالية .. المأساة الحقيقة في داخل هذا المفهوم هو تعلّقه بالحقيقة، وما أعنيه من ذلك هو أن كل من يدّعي المثالية بالضرورة ستراه مغتالاً للمفاهيم العالية العظيمة. فكثير ممن يزعم "نشر الفضيلة" هو يبحث عن ال...

صنمية النقد

صورة
الأستاذ علي القروص عندما تتصفّح عالم الإنترنت وتقلّب الصحف الإلكترونية للمنطقة تجد ظواهر غريبة: شخص ينتقد الموروث الشيعي وآخر يتهم التراث بالعدائية وآخر يطعن في الفقهاء والمرجعية و... و... و.... والأغرب من كلّ هذا، أنّ كل هؤلاء لا علاقة لهم بالعلوم الشرعية والتحصيل الحوزوي، بل أغلبهم أصحاب شهادات أكادمية متواضعة! وأنا أجزم أن أغلبهم لو سألته ما اسم الكليني - رضوان الله عليه -؟ لحار جوابًا أو سألته ما اسم الشيخ الصدوق (رضوان الله عليه)؟ لتلعثم وتتأتأ! أو سألته من هو شيخ الطائفة (رضوان الله عليه)؟ فلن يجيب حتى يستعين بالشيخ قوقل! وآخر يتفلسف بالعقائد ويخالف ضروريات الدين والمذهب بحجة العقل والعقلاء وحينما تناقشه يتضح أنه ضرب بالأدلة العقلية والنقلية عرض الحائط ولا يعتني بسيرة العقلاء وطريقتهم في الاستدلال. وأكثر حجة يلوكونها بألسنتهم هي: «النقد الذاتي» وحينما تقول لهم أنتم لستم أهل اختصاص، قالوا: الدين للجميع وليس تخصص. أما قولهم أن الدين ليس تخصص لأن الجميع يجب أن يدين به، فإن كان قصدهم بالدين هو مجموعة المعارف الدينية الواصلة عن طريق الرسول الأعظم صلوات ...

الافتتاحية

صورة
بسم الله الرحمن الرحيم  اللهم صلِّ على محمَّد وآل محمَّد يموجُ عالمُ اليوم بأفكارٍ من أقصى يسار "التحلُّل" إلى أقصى يمين "التقيُّد"، ومن أدنى قاع العدميّة والعبثيّة إلى أعلى قمة الهدفيّة والغائيّة. وكلّ صاحب فكرةٍ يزيّنها ويحسّنها قبل عرضها، فتظهر وهي "صفراءُ فاقعٌ لونها تسرُّ الناظرين" الذين لم يتدبّروا في مخبرها واكتفوا منها بمظهرها. وأيُّها كانت أسبقَ إليهم من أختِها، وأشدَّ بريقًا في عيونهم من جارتِها، أخذت بمجامع قلوبهم ونجحت في جعلهم من الدعاة إلى طاعتها والقادة إلى سبيلها، ولعلّها ليست إلا "عجلاً جسدًا له خوار"! لكنّ ذوي الألباب والحجى لا يكتفون بما يكتفي به غيرهم، بل "يستمعون القول فيتّبعون أحسنه". وفي هذا البحر المائج والعباب الهائج، يتهادى إلى أسماع العالم بصيرةٌ نبويّةٌ تقرّر أنّ "مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق"، و "لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رَحِم"! وفي البصيرة العلويّة: "الناس ثلاثة؛ فعالمٌ ربانيٌّ، ومتعلِّمٌ على سبيلِ نجاة، وهمجٌ رَعاع أتباعُ كلّ...