المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف الغدير

الرَّغد...

صورة
الرغد لغة هي المعيشة الواسعة التي لا ضيق فيها وليس معها ما يؤثر عليها، فهي معيشة لا مرض ولا فقر ولا جهل ولاحروب ولا نزاع ولاغيرها من الامور المؤثرة فيها. هذه المعيشة -الرغد- يتمناها كل إنسان يعيش على هذه الأرض، فمنذ أن خلق الانسان وحياته كلها نكد وضيق، فالعيون تترقب وتنتظر إلى هكذا معيشة وبعضهم ولو في أحلامه يتخيلها. أتعلمون في يوم من الأيام كاد العيش أن يكون رَغِداً علينا ويستمر بنا إلى يوم القيامة، لكن قوى الشر والطغيان رفضت لنا معيشة الرغد فأمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: [ لو أن الأمة منذ قبض الله نبيه اتبعوني وأطاعوني لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم رغداً إلى يوم القيامة ] (كتاب سليم بن قيس الهلالي: ص211) فتلك الحياة منحصرة باتِّباع أمير المؤمنين (عليه السلام)، ولكن الأمة اتَّبَعت غيرهم ونصبت أناسًا أجلافًا لا يفقهون من العلم شيئاً، فحصل ما حصل من الويلات والمصائب، فكلها بسبب تخاذل الأمة عن بيعة الغدير، فلو تأملنا في الغدير لعرفنا أنه به تكون حياتنا رغدًا، ليست الحياة المادية فقط، بل المعنوية أيضاً، وهذا الشيء في نص القرآن الكريم: [ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التّ...

يجمعنا الغدير

صورة
هناك رابطة تجمع المؤمنين الموالين لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وهي إيمانهم جميعًا بأن عليًا (عليه السلام) هو الإمام بعد رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) بلا فصل، وأن تنصيبه وليًا لم يكن اقتراحًا من رسول الله محمد (صلَّى الله عليه وآله) وإنما هو أمر من الله (عزوجل)، وقد بلَّغ ذلك رسول الله في يوم الثامن عشر من ذي الحجة من السنة العاشرة في مكان يُقال له (غدير خم)، وقد جُعل هذا اليوم عيدًا نفرح فيه ونتبادل التهاني والتبريكات. هذا أحد الروابط المهمة التي تجمع المؤمنين وفي المقابل قد تجد بعض الاختلافات بينهم في تحليل موقفٍ أو تشخيص حالةٍ من الحالات، ولكن لا ينبغي التدابر والتناحر والبراءة من بعضنا البعض لأجل هذه الاختلافات فما يجمعنا أكبر من ذلك بكثير، وأنقل في هذه المقالة موقفًا رائعًا جدًا لأحد الفقهاء من أصحاب الإمام الرضا (عليه السلام)، وهو يونس بن عبدالرحمن حيث إنه بلغه أن مجموعةً من الشيعة ينالون منه ويذكرونه بغير الجميل -بسبب سوء فهمٍ لبعض ما يُنقَل عنه- فقال مقولته الرائعة التي ينبغي أن تكون شعارًا لنا في كل آن  وهي  قوله: ( أشهدكم أنَّ كلّ مَن له في ‏أمير المؤم...

الغدير غديره

صورة
إنّ كل أمّة متحضّرة تفخر بعظمائها وعلمائها الذين تركوا بصمة واضحة وأثرًا باقيًا يخلدهم ويعلي ذكرهم حتى بعد موتهم وارتحالهم عن هذه الدنيا..  ونحن في ذكرى عيد الله الأعظم عيد الغدير الأغر نبارك للعالم أجمع هذا العيد المظلوم والذي لم نعطه حقّه ولو أفنينا أعمارنا جاهدين في إحيائه؛ إذ أنّه المنعرج الخطير الذي حدّد معالم هذه الأمة المحمديّة، وما نعيشه في هذه الأيام من فتن وصراعات ليس إلا نتيجة طبيعية لانحراف الغالبية العظمى من الناس عن الوصية المحمدية الخالدة: ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه... ) ومن هنا نقف وقفة وفاء عند أحد العلماء المظلوم حقهم والمهضوم ذكرهم في أوساط الشيعة فضلاً عن غيرهم.. أنّه فريد عصره ونابغة دهره العابد الزاهد الورع التقي العلامة الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني التبريزي النجفي (قدس الله روحه الطاهرة) الذي أفنى حياته في كتابة رائعته وسفره العظيم كتاب (الغدير)، هذا الكتاب لم يكتبه العلامة الأميني في ليلة وضحاها، بل كما ينقل ابنه الشيخ رضا الأميني أنّ أباه أفنى في كتابة هذا السفر العظيم 50 سنة أي نصف قرن كامل! بل نقل أنّه كان يستوعب كلّ وقته يوميًا إلا خم...

الغدير: مظهر التوحيد الحقيقي

صورة
امتحان التوحيد الواقعيّ للمسلمين لم يكن في الحج، فالله لم يميز المؤمن من المنافق بالطواف حول الكعبة، وإنما جعلَ المائز هو حُب علي عليه السلام وولايته. الإقرارُ اللساني بالتوحيد سهلٌ يسيرٌ، ولكن الله جعل بيان تحقيق التوحيد الفعلي منوطاً بالولاية، فإن إبليس قد عبد الله ستة آلاف سنة ملقلقاً بلسانه عبارات التوحيد الظاهري بين سجود وركوع وتسبيح، ولكن حينما امتُحِن بجوهر التوحيد وحقيقته «الولاية» وعُرِضت عليه ولاية خليفة الله سقط بالاستكبار عنها. فالنطق بكلمة التوحيد وترديدها في العبادات والجهر بها في الحج ليس إلا دعوى كدعوى إبليس التي استمر بتكراراها لمدة ستة آلاف سنة، وإنما الذي يبين صدق هذه الدعوى هو امتحان الولاية، الذي ابتدأ بامتحان إبليس في ولاية آدم عليه السلام والتسليم بخلافته لله في أرضه، وانتهى بامتحان الولاية الأعظم، بولاية علي صلوات الله عليه في غدير خم. وهنا يظهر مدى ارتباط ظاهر التوحيد بحقيقته وجوهره، وإلى ذلك أشار الإمام الرضا صلوات الله عليه في حديث السلسلة الذهبية بعد ما ذكر كلمة التوحيد، فقال: «...، بشروطها، وأنا من شروطها». وروي عن الإمام الباقر عليه ا...