المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف العلم

العالَم ينتظر العلم والدين

صورة
الشيخ حسنين الجمال بعد أن ابتُلي العالَم ببلاء عامّ، لا يميّز صغيرا عن كبير، ولا ذكرا عن أنثى، ولا غنيا عن فقير، انسدل ستار الحيرة في بعض الأرجاء، حتى كتب بعضهم:  "العالَم ينتظر العلم لا الدين، فالدين لا يمكنه تقديم الحلول، فإذًا لا حاجة إلى الدين" . وفي مقام تحليل هذا الكلام لمعرفة مدى إصابته للحقيقة ومدى مجانبته للصواب، نقول: هذا الكلام مؤلف من مقدمات ونتائج: أما المقدمات فهي: 1- يوجد بلاء عامّ حلّ على هذا العالَم 2- العلم بإمكانه تقديم الحلّ 3- الدين لا يمكنه تقديم الحلّ لهذا البلاء أما النتائج المتفرعة عنه فهي: 1- لا حاجة إلى الدين 2- العالَم ينتظر العلم لا الدين وبين يدي هذا الكلام، من المنطقي أن تواجهنا الأسئلة التالية: 1- هل مقدمات هذا الكلام صحيحة؟ 2- على فرض صحتها، هل يمكننا من الناحية المنطقية أن نستخلص هذه النتائج المذكورة؟ أم أن النتائج المنطقية لهذه المقدمات –على فرض صحتها كلها- هي أمور أخرى؟ 3- على فرض وجود خلل في بعض هذه المقدمات، ما هي النتائج المتفرّعة بنحو منطقي عن هذه المقدمات بعد معالجة خللها؟ السؤال الأول: ه...

الدين و نظرية المعرفة (الإبستمولوجيا)*

صورة
بسم الله الرحمن الرحيم،الحمد لله رب العالمين ، والصلاة وسلام على محمد و آله الطاهرين.      قال تعالى : (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ  لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ، أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [1] صدق الله العلي العظم.      تصدير : طُلب مني أن أتكلم حول موضوع ملح يشغل العقل البشري المعاصر ، وقد كنت في حيرة من أمري ، لأن المواضيع الملحة كثيرة جداً ، ولكن خرجت من حيرتي باختيار موضوع بعنوان : (الدين ونظرية المعرفة ) ، فإن لمنكري الدين منطلقات متعددة ، وبعضها منطلقات معرفية ترتبط بنتائج قررها الفكر الغربي في نظرية المعرفة (الإبستمولوجيا) ، وقبل أن نقف على هذا المنطلق و نذكر بعض النقود و الردود تعالوا معي لنقف قليلاً على عرض موجز لتاريخ العقل البشري مع العلم والمعرفة . مراحل العقل البشري في مسألة المعرفة: مرّ تاريخ العقل ...

قُطَّاعُ الطرق

صورة
إن الإنسانَ الذي يريد السفر من بلدٍ إلى بلد فإنه إذا احتمل وجود قطاع طرق يسرقون المال، وينهبون المتاع، ويروِّعون الناس، فإنه يتراجع عن سفره بمقدار ذاك الاحتمال في نفسه، فإذا ارتفع الاحتمال لحد القطع واليقين، فإنه يتراجع عن السفر إلا إذا تمكن من استجماع أمرين أو واحد منهما: الأول: أن يقوِّي نفسه بما يُسهِّل عليه مواجهة قُطَّاع الطرق واللصوص والسُّراق. الثاني: أن يتقوَّى برجال الأمن الأقوياء الأمناء من أجل حمايته ودفع مكائد قُطَّاع الطرق عنه. فإذا تحقق الأمران أو أحدهما فإنه يعزم على السفر بمقدار ما تحصَّل في نفسه من الاطمئنان، وإذا انتفى الأمران معا وقرَّر السفر فإن سفره يوشك أن يكون انتحارًا. أيها العزيز، إنك في سفر الدنيا تحتاط أشد الاحتياط، وتسعى بكل حيلة لكي لا تكون أسيرًا بين يدي قطاع الطرق، أو مسروقًا على أيدي اللصوص والمجرمين، وتهرب منهم هروبك من الأدواء والأمراض، ولا تفكر بالانفتاح عليهم ولا بالاستعانة بهم ولا بوضع يدك في أيديهم مع أن خسارتك في الدنيا قد تعوُّض، ومالك المسروق قد يعود، وحقوقك قد تُسترد. ولكن!! كيف بسفرك إلى الله الذي هو منتهى كل العلوم وال...