المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف الإعلام

تنقية الأجواء

صورة
قبل فترة أثيرت ضجة حول مقاطعة إحدى منصات الإنتاج ذات السياسة اليسارية المتحررة أخلاقيًا بتطرّف؛ ويعود اليوم ذات الجدل عنها. أبرز ما قيل في الدفاع عنها أن الإنسان بالخيار إن شاء اشترك وشاهد وإن شاء ترك ولم يشاهد ولا يحق لأيهما أن يفرض رأيه على الآخر ويجبره على ما يرى، أتى ذلك في سياق مطالبة بالتوقيع على عريضة لحجب الوصول إلى هذه المنصة بسبب ما تبثه من ترويج للفسق والموبقات ودعم للشذوذ. بداهة لا يشك أحد بأن الإنسان له الخيار، له أن يكفر وله أن يؤمن وله أن يختار بملء إرادته ما يشاء وفي نفس الوقت عليه أن يتحمل عواقب وتبعات اختياره، فكل نفس بما كسبت رهينة، وفي نفس الوقت كبديهة لا يمكن التغافل عنها فإن الإنسان إنما سنّ القوانين ووضع الحدود والأطر كي يضمن بقاء الاجتماع البشري ويحفظ النوع، فهو وإن كان يملك الخيار إلا أنه محدود الاختيار. لو راجعت قوانين الغذاء في أمريكا وقارنتها بمثيلتها في الاتحاد الأوروبي سترى كيفية صرامة المراقبة الغذائية وكيف تصل مخالفتها لعقوبات شديدة؛ في نفس الوقت هناك عقوبات أشدّ لمن يحاول إدخال أطعمة مهربة من خارج الولايات المتحدة لداخلها؛ط خوفًا مما يمكن أن يكون فيها، ...

حب الله وشريعتي: الإنحياز الناعم

صورة
في مقال للاستاذ حيدر حب الله بعنوان: «أعمال شريعـتي من الثورة إلى الإصلاح»* يقول في خاتمتها: ".. اليوم، نحن بحاجة إلى إعادة قراءة شريعتي … وهذا ما يستدعي توازناً في مطالعة الرجل، لا ينحو منحى التبجيل ولا يتّجه ناحية التفسيق والتضليل" ** أي أننا كقرّاء وباحثين ومطلعين علينا ألا نضخم من ظاهرة شريعتي وبتعبير حب الله في نفس مقالته: "نتحفّظ على الأسلوب الدعائي التهويلي الذي يستخدمه بعض الباحثين بهدف إحياء شريعتي".  حتى لا نقع في فخّ الإنحياز المبطن أو الظاهر، ووضع العربة قبل الحصان، واستقراء النتيجة قبل المقدمات. وهو ما يعني ضرورة استخدام الحيادية في الوصف وفي العرض وفي التقديم، ومعالجة شريعتي على أنه صاحب أطروحة أيدلوجية تحت مجهر التمحيص والنقد، لا على أنه (قامة) صدرت منها ثغرات بسبب كون تراثه في معظمه مجرد محاضرات! وهو ما لم يكن، لأن دعوى حب الله كانت أكبر من عمله! إذ أننا في نفس المقالة نجد الاستاذ حيدر حب الله يستخدم عبارات متناقضة مع ما أشار إليه، فنجده في بداية المقالة يصف شريعتي بأنه: "مفكّر كبير" ثم يعرضه على أنه: "المصلح الديني البارز ...

الحُسن عند الحَسن

صورة
يضجّ العالم كل يوم مع خبر جديد عن تبرع مليوني أو ملياري لجمعيات ومنظمات خيرية في الغرب من قبل الأثرياء الغربيين، وما تلبث الصحف ومواقع الانترنت بعدها أن تبدأ في حفلة من التصفيق والتطبيل لهذا الكرم السخي وتجعله قدوة وأسوة يجب على الجميع اتباعها، ومن ثم تبدأ المقارنات ما بين الغرب الكافر والشرق المؤمن والإسلام الذي حضر بلا مسلمين هناك! ومع هذا الانفجار المعلوماتي المذهل، إلا أن أمواج الاعلام تجرف في طريقها الناس وتجعلهم يدورون في مدارها دون وعي أو قدرة على التفكير. ومن يقود هذا الإعلام يتعمّد اخفاء حقيقة أنّ هؤلاء لا يتبرعون بهذه الثروات الضخمة لأجل سواد عين الفقراء، أو حبًا بالناس والإنسانية، إنما هي تجارة من نوع آخر. فالتاجر يداري رأس ماله ويحافظ عليه ويسعى لابقائه، وهذه الأعمال الخيرية تدخل من ضمن أموال التسويق والمرابحة عندهم. فالتاجر يستميل قلب التاجر الآخر بالتبرع لمؤسسة مالية خيرية باسمه، وآخر يتهرب من دفع ضرائب ضخمة بتحويل جزء من أمواله إلى مؤسسة خيرية مملوكة له، والثالث يعتبرها دعاية لمؤسساته وشركاته يدفعها لمؤسسات خيرية مقربة منه تتولى تسويق اسمه وخلق سمعة حسنة له ل...