هويّة مذهب الإمام الصادق (عليه السلام)..*
من يُطالع التراث العلمي عند أهل السنة يجدُ كثيراً من العلماء الذين أطروا وأثنوا على الإمام الصادق (عليه السلام) ووصفوه بالوثاقة، وفي الدراسات المتأخرة، نجدُ تلهُّفاً وحماساً كبيراً لإثبات «سنيّة» الإمام الصادق (عليه السلام) ، وأنه كان ملتزماً طريقتهم، وهذا ما يقطع الطريقَ أمام الخصم التقليدي وهم الشيعة الذين ينتسبون إليه، وبما أنّ الفريقين يدعيان انتساباً، ينبغي للباحث أن ينظر في ما عند الطرفين بنحوٍ يحقق في أدلة النسبة بطريقة علمية، ومن خلال مطالعة متتبعة للكتابات السنية حول الإمام الصادق (عليه السلام)، يمكن أن نطرح بعض الملاحظات: • يخلص القارئ من ملاحظة التوثيق والإشادة بعلم الإمام الصادق (عليه السلام) إلى أنه في رتبة أعاظم أهل السنة من قبيل مالك وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وشعبة بن الحجاج وغيرهم ممن في هذه الرُتب العالية، وفي نفس الوقت لا نكادُ نجدُ للإمام حضوراً لائقاً بمقامه عندهم، وهذا بحد ذاته يستدعي تساؤلاً. تذكرُ الباحثة لطيفة الهادي في دراسة ماجستير لها حول الإمام الصادق عندهم، أن عدد مروياته (٢٣٦) رواية، على هذا النحو من التقسيم: الصحيح: (٧١). الحسن: (٨٢). ...