المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف المجتمع

منافيات المروءة

صورة
تظهر لنا بين فينةٍ وأخرى سلوكيات من أشخاص نَصفها بعدم المناسبة مثل: شخص بلباس ديني يعزف على البيانو، وآخر ينشر صورته وزوجته، وثالث ينشر رسم امرأة يظهر صدرها، و رابع وخامس والقائمة لا تنتهي. ولا يتوقف ذلك على سلك معين كطلبة العلم والمشايخ، بل يتعدّاه إلى كل أفراد المجتمع خصوصًا ممن لهم مكانة ووجاهة في المجتمع، وإن تفاوتت درجات ذلك. ولا ريب بأن سيرة العقلاء قائمةٌ على تقبيح صدور بعض الأفعال من بعض الأشخاص، وما فتأت سيرتهم على النُصح للآخرين بأن هذا الفعل يناسبك وذاك لا يناسبك، وعلى هذه السيرة مضت الشريعة أيضًا، ولذا نرى القرآن يخاطب نساء النبي (صلى الله عليه وآله) بقوله: ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ لَستُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ ...﴾ وهذا المقدار من المسألة مما لا يُنكر، وإنما الكلام في أمرين: ١- من الذي له الحقّ في تمييز ما يناسب و ما لا يناسب؟ ٢- ما هو الأثر الذي يترتّب على الإتيان بما يخالف المروءة؟ أما السؤال الأول فذكروا أن الحاكم في ذلك هو أعراف كل بلدٍ، بمعنى أن ما يُعدّ عيبًا في عرف بلدك فإتيانك به يكون قبيحًا ومخالفًا للمروءة، ومن الواضح أن هذا يختلف من بلد لآ...

العقل مبررًا للحداثة

صورة
بعد أكثر من ألف سنة من الإسلام، ومن التراث الروائي العظيم، ومن كتابات ونتاجات علماء الدين العلمية المفيدة، لا تزال أهم الإشكاليات على الدين لا تخرج من دائرة العدل الإلهي: مسألة الشر والقضاء والقدر. فهل النقص هو في الدين؟ أم في نصوصه؟ أم في قدرة العلماء على الاجابة، وإيصال الاجابة، على هذه الاشكاليات؟ الواقع أنه لا شيء من ذلك. تكمن المشكلة في العقل المتسائل، فطبيعة عقولنا أنها متسائلة وتندفع نحو التساؤل في كل شيء وبأي شيء لكن عقولنا لا تقدم الأجوبة بقدر السؤال، وليس من مسؤليتها توليد الاجابة قدر البحث عنها. العقل كالمعالج، يحتاج لبيانات والبيانات تحتاج لتصفية قبل المعالجة ومن هنا تبرز أهمية التأسيس العلمي وتهذيب النفس، فهي الأدوات المساعدة على تنقية هذه البيانات للوصول إلى ما يصلح ممّا لا يصلح للمعالجة، فالمعالجة بحد ذاتها لا فائدة منها دون مادة قابلة لها. مشكلة الناس أنهم يظنون العقل كافيًا للاستقلال والحكم، وقولهم هذا هو نظير القول بأن القانون يكفي لضبط المجتمع حتى وإن لم يستعن بقوة تنفيذية كالشرطة وقوة قضائية تطبق مفاهيم القانون على مصاديقه الخارجية. والواقع أن ذلك لا...