المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف العلماء

هل الحوزة جامدةٌ راكدة؟

صورة
نسمع هذه الأيام من بعض رجال الدين وبعض المثقفين اتهاماً للحوزة عموماً منذ نشأتها إلى اليوم بأنها متحجرة ولا تقبل التغيير والتطوير وأنها ترفض الآراء المستجدّة وتفضّل التمسّك بالآراء القديمة. ما مدى صحة هذا الكلام؟ 💢 والجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. 🔹 يكفي يا أخي العزيز للباحث الجادّ والقارئ المنصف أن يمرّ مروراً سريعاً على الآراء العلمية لأبرز العلماء والفقهاء في الغيبة الكبرى من أولّها إلى آخرها سواء في مجال الفقه أو الأصول أو التفسير أو الكلام أو مختلف العلوم العقلية والنقلية، ليرى التغيّر والاختلاف الذي مرّت به آراؤهم ورؤاهم، وسيجد أن هذا التغيّر والاختلاف مستمرٌّ دائماً ولم ينقطع بحال، وهو مقتضى عدم غلق باب الإجتهاد في مدرسة أهل البيت عليهم السلام، خلافاً للمدارس الأخرى. 🔸 ثمّ إن لازم دعوى المستشكل أن الآراء الفقهية والكلامية والتفسيرية اليوم والتي توصّل إليها علماؤنا المعاصرين هي نفسها التي كان عليها الشيخ الصدوق والشيخ المفيد والشيخ الطوسي والسيد المرتضى وغيرهم من تلك الحقبة الزمنية، وهذا الزعم لا يأتي على لسان جويهل تصفّح كتابا دينيّاً؛ لبداهة ا...

زيارة عاشوراء رحمانية لا عدائية

صورة
ونحن على أعتاب موسم عاشوراء الحسين (عليه السلام) وذكرى هذه المصيبة التي اهتزت لها أركان السماوات والأرض واقشعرت لها أظلّة العرش، نجد بعض الأصوات النشاز التي تبدأ بالظهور في مثل هذا الوقت تشن حملة شرسة على ما يتعلّق بهذه المصيبة العظيمة! ومن أهم الأمور التي يثيرها البعض هو أنّ مثل هذا الموسم وهذه الممارسات تغرس في الإنسان ثقافة الكراهية وتربّي المؤمن على العداوة وتعلّمه إقصاء غيره! ومن أهمّ الأمور التي يستند عليها أصحاب هذه الدعوى ما ورد في زيارة عاشوراء من لعن لأعداء أهل البيت عليهم السلام:  فقد ورد في الزيارة: ( فَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً اَسَّسَتْ اَساسَ الظُّلْمِ وَالْجَوْرِ عَلَيْكُمْ اَهْلَ الْبَيْتِ، وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقامِكُمْ وَاَزالَتْكُمْ عَنْ مَراتِبِكُمُ الَّتي رَتَّبَكُمُ اللهُ فيها، وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً قَتَلَتْكُمْ وَلَعَنَ اللهُ الْمُمَهِّدينَ لَهُمْ بِالَّتمْكينِ مِنْ قِتالِكُمْ، بَرِئْتُ اِلَى اللهِ وَاِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَمِنْ اَشْياعِهِمْ وَاَتْباعِهِمْ وَاَوْلِيائِهِم، يا اَبا عَبْدِاللهِ اِنّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُم...

الغدير غديره

صورة
إنّ كل أمّة متحضّرة تفخر بعظمائها وعلمائها الذين تركوا بصمة واضحة وأثرًا باقيًا يخلدهم ويعلي ذكرهم حتى بعد موتهم وارتحالهم عن هذه الدنيا..  ونحن في ذكرى عيد الله الأعظم عيد الغدير الأغر نبارك للعالم أجمع هذا العيد المظلوم والذي لم نعطه حقّه ولو أفنينا أعمارنا جاهدين في إحيائه؛ إذ أنّه المنعرج الخطير الذي حدّد معالم هذه الأمة المحمديّة، وما نعيشه في هذه الأيام من فتن وصراعات ليس إلا نتيجة طبيعية لانحراف الغالبية العظمى من الناس عن الوصية المحمدية الخالدة: ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه... ) ومن هنا نقف وقفة وفاء عند أحد العلماء المظلوم حقهم والمهضوم ذكرهم في أوساط الشيعة فضلاً عن غيرهم.. أنّه فريد عصره ونابغة دهره العابد الزاهد الورع التقي العلامة الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني التبريزي النجفي (قدس الله روحه الطاهرة) الذي أفنى حياته في كتابة رائعته وسفره العظيم كتاب (الغدير)، هذا الكتاب لم يكتبه العلامة الأميني في ليلة وضحاها، بل كما ينقل ابنه الشيخ رضا الأميني أنّ أباه أفنى في كتابة هذا السفر العظيم 50 سنة أي نصف قرن كامل! بل نقل أنّه كان يستوعب كلّ وقته يوميًا إلا خم...

قُطَّاعُ الطرق

صورة
إن الإنسانَ الذي يريد السفر من بلدٍ إلى بلد فإنه إذا احتمل وجود قطاع طرق يسرقون المال، وينهبون المتاع، ويروِّعون الناس، فإنه يتراجع عن سفره بمقدار ذاك الاحتمال في نفسه، فإذا ارتفع الاحتمال لحد القطع واليقين، فإنه يتراجع عن السفر إلا إذا تمكن من استجماع أمرين أو واحد منهما: الأول: أن يقوِّي نفسه بما يُسهِّل عليه مواجهة قُطَّاع الطرق واللصوص والسُّراق. الثاني: أن يتقوَّى برجال الأمن الأقوياء الأمناء من أجل حمايته ودفع مكائد قُطَّاع الطرق عنه. فإذا تحقق الأمران أو أحدهما فإنه يعزم على السفر بمقدار ما تحصَّل في نفسه من الاطمئنان، وإذا انتفى الأمران معا وقرَّر السفر فإن سفره يوشك أن يكون انتحارًا. أيها العزيز، إنك في سفر الدنيا تحتاط أشد الاحتياط، وتسعى بكل حيلة لكي لا تكون أسيرًا بين يدي قطاع الطرق، أو مسروقًا على أيدي اللصوص والمجرمين، وتهرب منهم هروبك من الأدواء والأمراض، ولا تفكر بالانفتاح عليهم ولا بالاستعانة بهم ولا بوضع يدك في أيديهم مع أن خسارتك في الدنيا قد تعوُّض، ومالك المسروق قد يعود، وحقوقك قد تُسترد. ولكن!! كيف بسفرك إلى الله الذي هو منتهى كل العلوم وال...