المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف السيدة مريم

بل يضرُ وينفع ويمنع ويدفع!

صورة
السيد صلاح عبد المهدي الحلو في مقطعٍ فيديويٍّ صغيرٍ خرج بعضُ الحمقى ممن لا أشكُّ أبداً أنَّ في شرفِهِم ثلمة، وفي نسبهم غمزة، وفي عقلِهم لوثة وهم يُرددون هتافاً سخيفاً مثلهم ويهزجون بعبارة (خلي الرضا يفيدك). سلامُ الله على السلطان أبي الحسن الرضا عليه السلام، فمما لاشك فيه أنَّه يضرُ وينفع، ويمنع ويدفع. وكم له من كراماتٍ باهرة، وآياتٍ ظاهرة تدُلُّ على منزلته عند الله، وقُدرته في التصرف بقوانين الكون بإذنه، فهو ليس أقلَّ من عيسى الذي يبرئُ الأكمه والأبرص ويُحيي الموتى، ولا دون موسى الذي فلق البحر بيمينه، ولفق الإفك بعصاه، بل هو خيرٌ منهما – عليهم السلام – فهو سليل من شقَّ القمر والشجر نصفين، فلهُ آيةٌ في الأرض وآيةٌ في السماء صلى الله عليه وآله. يتعاطى النَّاسُ مع الأوبئةِ والأمراض، والمحن والرزايا على ثلاث مستويات: فمنهم من لا يؤمنُ بالغيب أصلاً، لا من قريبٍ ولا من بعيد، ويرمي بكّلِه على الأسباب الطبيعية؛ لذا حين يعجز العلم عن إيجاد حلٍّ لمشكلته ينتابه اليأس وتتأذى حالتُه النفسية. ومنهم من يؤمن أن الاسباب الطبيعية والغيبية يسيران معاً في طريق الشفاء من المرض، والتخليص من ال...

إن كُنتَ تقيًّا

صورة
بسم الله الرحمن الرحيم، { قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِنْ كُنتَ تَقِيًّا }(1)، الخطاب من السيدة مريم (ع) إلى جبرئيل (ع) الذي تمثّل لها في صورةٍ بشريّة، والسؤال هنا: ما معنى { إِنْ كُنتَ تَقِيًّا }؟ هناك ثلاثة آراء في هذه المسألة: الرأي الأول: وهو الرأي المشهور والأوفق بالسياق، قالت بشجاعةٍ ورباطة جأش في هذا الموقف الصعب، وتوجّهت إلى ذلك البشر قائلةً: إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت من أهل التقوى، مطيعًا لله، تخاف عقوبة الله، متجنبًا لما يُغضبه، فإني عائذةٌ بالله منك فاتّعظ بتعوّذي، وخوّفته من الله؛ لأنها لا تملك وسيلة لردعه في مقامها هذا سوى التخويف من الله، وإلا فهي مستجيرةٌ بالله متوكلةٌ عليه، سواء أ كان الذي خافته تقيًا أم شقيا، التقي ينتفض وجدانه عند ذكر الرحمن، ويرجع عن نزعة الشيطان، وقد كانت ملامح التقى ظاهرةً على الملاك، وقد لمحت مريم (ع) مظاهره التقوائية؛ فالمؤمن ينظر بنور الله، وهذا من قبيل الاشتراط بوصفٍ يدَّعيه المخاطب لنفسه أو هو محّقٌ فيه ليفيد إطلاق الحكم المشروط، والتقوى وصفٌ جميلٌ يشقُّ على الإنسان أن ينفيه عن نفسه ويعترف بفقده، فيكون المعنى: إ...