المشاركات

دفع شبهة دموية القيام المهدوي

صورة
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا و نبينا محمد و آله الطيبين الطاهرين، وبعد .. فقد أثار بعض الكتاب شبهة حول النهج المهدوي السلمي الحسن والموافق للحكمة في تحقيق دولة العدل و الصلاح في آخر الزمان ، واستشهد على ذلك بطوائف من الروايات ، منها : الطائفة الأولى: ما دل على أنه يستأصل أنساباً خاصة و سلالات معينة، وينتقم من بعض الناس، ومن ذلك ما عن الهمداني عن علي عن أبيه عن الهروي قال: قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام): يا ابن رسول الله، ما تقول في حديث روي عن الصادق ( عليه السلام) أنه قال إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين (عليه السلام) بفعال آبائها؟! فقال (عليه السلام) هو كذلك. فقلت : وقول الله عز وجل (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى)، ما معناه؟! قال (عليه السلام) : صدق الله في جميع أقواله، ولكن ذراري قتلة الحسين يرضون بفعال آبائهم ويفتخرون بها ومن رضي شيئا كان كمن أتاه ولو أن رجلا قتل بالمشرق فرضي بقتله رجل بالمغرب لكان الراضي عند الله عز وجل شريك القاتل وإنما يقتلهم القائم (عجل الله تعالى فرجه الشريف) إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم ...

«بيني وبين الله»..

صورة
رُبما يُحسن الإنسانُ تزيين بعض باطله بحُجج لها صورة البُرهان أو ما يُقارب حدود الإقناع عند المُستمع، وقد ينجحُ في ذلك، ولكن الإنسان بأيّ حالٍ مسؤول أمام الله - تبارك وتعالى - عن الحُجج الموضوعيّة الواقعيّة، لا عمّا يصطنعه ويقدّمه على أنّه حجّة يتعبّد بها بينه وبين الله مهما كان زيفُها، وهنا تتمثل قيمة الصدق القلبيّ، إذ لا يمكن أن يخدعَ أحدٌ ربّه ليقولَ له: (هذا ما توصّلت إليه بيني وبين الله) ، في حين أنّ الله مُطّلعٌ على السرائر، ويعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصّدور، ومن هنا: ينبغي للإنسان العامل على تهذيب نفسه أن يسدّ منافذَ الشيطان، وأن لا يوسوسَ إليه بالباطل بما يزينه من براهين أو حجج أو أعذار، فإنّها عند ربّ العالمين الذي له الحُجّة البالغة لا تساوي شيئاً، وسرعانَ ما تذوبُ ذوبان الثّلج، وإلَّا فمن يقدرُ على محاججة علّام الغيوب؟ وهل تنفعُ معه الجدالات والصراخ وانتظروا بحثي مولانا فسوف يأتي، وووإلخ. هذا كلّه لا ينفع، وإنما المنفعةُ في البراءة أمام الله في قصد الحقّ وطلبه، والخلوص في انتقاء البراهين النافذة والحجج الصحيحة، فحينها ربما يغفرُ الله لنا إن زللنا أو أخطأنا، وإلّا...

الإمام الكاظم (ع) مسجون، أين كان شيعته؟!

صورة
السيد محمد الموسوي العاملي انتشرت فكرة بين الناس مؤخّرًا، مفادها أنّ شيعة الإمام الكاظم عليه السلام تركوا نصرة إمام زمانهم، وكانوا يذهبون لزيارة سيد الشهداء عليه السلام بينما كان إمامهم في السجن. ولمعرفة صوابيّة هذه الفكرة من عدمها، علينا الاطلاع على بعض النقاط ليكون عندنا إحاطة بالظروف في ذلك الوقت، وهذه النقاط هي: أوّلًا: كم كان عدد شيعة الإمام الكاظم عليه السلام؟ ثانيًا: ماذا كان تكليف شيعة الإمام الكاظم عليه السلام؟ ثالثًا: كيف كان حال زيارة سيّد الشهداء عليه السلام في زمن الأئمة سلام الله عليهم؟ أمّا أوّلًا ، فلا يخفى أنّ عدد الشيعة في ذلك الزمان كان قليلًا جدًّا، ولا يُتصوّر أنّه قريبٌ لعددهم اليوم، ولهذا الأمر شواهد عديدة، منها ما ورد في الكافي عن حمران بن أعين مخاطبًا الإمام الباقر عليه السلام: «جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَا أَقَلَّنَا؟! لَوِ اجْتَمَعْنَا عَلى شَاةٍ مَا أَفْنَيْنَاهَا» (1) ، أي لم نقدر على أكل جميعها، وهذه كناية عن قلّة عدد الشيعة في ذلك الزمان. وفي المقابل، كانت الدولة العباسية الظالمة في غاية العظمة، كما ورد في البداية والنهاية لابن كثير في كلامٍ عن مُلك ...

فقهاء الحيض والنّفاس!

صورة
السيد صلاح عبد المهدي الحلو أولَ مرةٍ طرق سمعي كتاب (الحكومة الاسلامية) – ولاية الفقيه – للسيد الخميني – قدِّس سره – كان سنة 1982 أو 1981 وكان لي من العمر عشر أو تسع سنوات، كان ذلك على مجلة (آفاق عربية) البعثية العراقية، وهي مجلةٌ ثقافية رصينة تصدرها وزارة الثقافة والإعلام العراقية آنذاك. صدر عددان منهما آنذاك ينتقدانِ الكتاب ويستشهدان بكتابٍ للشيخ محمد جواد مغنية – رحمه الله – قال صاحب المقال إن الشيخ مغنية ينتقد فيه كتاب (الحكومة) في بعض التفاصيل وإن كان يتفق معه في الاتجاه العام، ولستُ أدري إلى الآن إن كان للشيخ مغنية كتابٌ بهذا المضمون أو لا. ولكني لم أظفر بالكتاب إلاَّ بعد نحو عشرين عاماً سنة 1998 وقرأته آنذاك، ولكني لم أدمن قراءته كما أدمنتُ كتاب (الأربعون) ولم أعد قراءته كما أعدت كتاب الطهارة لأغراض دراسة منهاج الصالحين وكان عندي منه آنذاك الجزء الثالث فقط. قبل أشهرٍ قرأتُ كتاباً مترجماً عن بعض المراكز البحثية لبعض الاعلاميين السياسيين الايرانيين أشار من طرفٍ خفيٍّ إلى علماء حوزة النجف الأشرف ووصفهم بفقهاء الحيض والنفاس، ثم ليُضفي على هذه المقولة بعض القداسة نسبها...

لماذا اختلفت الأقوال في تاريخ شهادة الصديقة الزهراء (ع) ؟

صورة
 إن من أسباب تعدد مواسم احياء ذكرى وفاة مولاتنا فاطمة الزهراء (ع) هو تعدد الروايات الكثيرة التي ذكرها المسلمون شيعةً وسُنة، وقد حصر الزنجاني الخوئيني  في موسوعته الكبرى عن فاطمة الزهراء (ع) الأقوال التي ذكرت شهادتها في إحدى وعشرين  قولاً  وذكرهم عن قرابة (600)  في ج15،ص33. والذي اشتهر بين شيعة أهل البيت (عليهم السلام) هي ثلاثة أقوال : ١) القول الأول: الثامن من ربيع الآخر، أي أنها (سلام الله عليها) استشهدت بعد رحيل أبيها بـ (٤٠) يوماً، وقد ورد هذا القول في (54) مصدراً، ومنها ما نقله المسعودي في كتابه ( مروج الذهب ). ٢) القول الثاني: الثالث عشر من جمادى الأولى، أي أنها استشهدت بعد رحيل النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) بـ (٧٥) يوماً، وقد ورد هذا القول في (108) مصدراً، وهذا ما رواه الشيخ الكليني (قدس سره) في كتابه ( الكافـي)، والشيخ المفيد (قدس سره) في كتابه ( الإختصاص)، وابن شهر آشوب في كتابه ( المناقب)، عن الإمام الصادق (عليه السلام): ” أنها عاشت بعد أبيها 75 يوماً “ . ٣) القول الثالث: يوم الثالث من جمادى الآخرة، أي أنها (ع) است...

التقليد فوق الشبهات

صورة
بقلم الشيخ سلمان السعدون المقدمة:  بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين . وبعد ... فإن الأمم منذ القدم قد جرت في سلوكها على وجود المختصين للعلوم والأعمال المتداولة في عصرهم كالطبيب في الطبابة، والمهندس في الهندسة والرياضيات، والحداد في الحدادة، والنجار في النجارة، والمزارع في الزراعة، واللغوي في اللغة، والفيلسوف في الفلسفة، والمعلم في طلب العلم وغيرها من العلوم والتخصصات العلمية والعملية. وكما جرت سيرتهم عند مواجهة المشكلات في وضع الاحتمالات التي من خلالها يتم التيقن من حل المشكلة سواء بترجيح عمل على عمل آخر،  أو الجمع بين عملين، وغيرها من الترجيحات حسب المعطيات التي بين أيديهم، حتى يصلوا إلى الواقع العملي الذي تفرضه عليهم تلك الاحتمالات ، فمثلاً لو أراد الإنسان أن يفسر أحد النصوص ولديه عدة معاني لمفردة من المفردات فيقوم بعزل المعاني التي لاتناسب السياق إلى أن يصل إلى المفردة التي تفسر ذلك النص حسب السياق الموجود ، وكذا بالنسبة لبقية الأعمال والعلوم .   وكما جرت سيرة الأمم في طبيعتها للرجوع إلى...