الدمعة الساكبة لا الدمعة الواعية
البكاء تعبير عن حالة عاطفية، والعاطفة لا تخضع في تجليها ومظهرها إلى حالات العقل كما في سائر الأفعال المقصودة؛ فالحزن حالة اندفاع للتعبير عن شعور باطني يكتسح النفس مُظهرًا كل ما فيها. والشعور العاطفي هو وليد اللحظة والسليقة وليس ثمرة التخطيط والسيطرة. إنك لا ترى مكلومًا يختار قضية نواحه، ولا ترى حزينًا يخزن حزنه لقضية ينتظر استحقاقها، ولا ترى مفجوعًا يختار هيئة تفجعه، ولا ترى دمعة تختار توقيتها ومحركها .. فالحزن وتجليه لا يحتاج إلى تبرير. إن أفعال الحزن والجزع والتفجع ليست خاضعة للحسابات المنطقية ولا هي واقعة تحت مظلة التأمل العقلائي إنما هي حالات وأطوار تتشكل بحجم انفجارها في النفس فتظهر على الجوارح بقدر طاقة انفجارها. دعوات الدمعة الواعية، والحزن الهادف وأمثالها من دعوات تدعو إلى إخراج الحزن من حالته وتحويله إلى مشهد تمثيلي يوظف حالات النفس لأجل قضايا سياسية أو اجتماعية هو سلب لهذا التفجع والجزع، وتحويل الحزن من حالته العاطفية المعبرة عن واقع الحال إلى رياء يستورد مظاهر الحزن دون الحزن ذاته ليستغلها في التسويق لمشاريعه أيًا كانت هذه المشاريع: سياسية أو اجتماعية أو ن...