حب الله وشريعتي: الإنحياز الناعم
في مقال للاستاذ حيدر حب الله بعنوان: «أعمال شريعـتي من الثورة إلى الإصلاح»* يقول في خاتمتها: ".. اليوم، نحن بحاجة إلى إعادة قراءة شريعتي … وهذا ما يستدعي توازناً في مطالعة الرجل، لا ينحو منحى التبجيل ولا يتّجه ناحية التفسيق والتضليل" ** أي أننا كقرّاء وباحثين ومطلعين علينا ألا نضخم من ظاهرة شريعتي وبتعبير حب الله في نفس مقالته: "نتحفّظ على الأسلوب الدعائي التهويلي الذي يستخدمه بعض الباحثين بهدف إحياء شريعتي". حتى لا نقع في فخّ الإنحياز المبطن أو الظاهر، ووضع العربة قبل الحصان، واستقراء النتيجة قبل المقدمات. وهو ما يعني ضرورة استخدام الحيادية في الوصف وفي العرض وفي التقديم، ومعالجة شريعتي على أنه صاحب أطروحة أيدلوجية تحت مجهر التمحيص والنقد، لا على أنه (قامة) صدرت منها ثغرات بسبب كون تراثه في معظمه مجرد محاضرات! وهو ما لم يكن، لأن دعوى حب الله كانت أكبر من عمله! إذ أننا في نفس المقالة نجد الاستاذ حيدر حب الله يستخدم عبارات متناقضة مع ما أشار إليه، فنجده في بداية المقالة يصف شريعتي بأنه: "مفكّر كبير" ثم يعرضه على أنه: "المصلح الديني البارز ...