بشارة السماء (1): المهدوية ومنهج الإشكال العلمي
عبر قرون متمادية، طرحت الفرق المخالفة للتشيع إشكالات كثيرة على الاعتقاد بالإمام الثاني عشر، ولا ينبغي أن يكون كم الإشكالات مفاجئاً للناظر، فالمسألة ليست بالكمّ، وإنما في الكيف ومدى ملاءمة المنهج العلمي الذي تنبسط من خلاله وتتفرع منه. والبديهي أن ليس كل هذه الإشكالات على ذات النسق من الجديّة والاهتمام، فالتساؤلات حول الأصل العقلي للإمامة أو الامتداد التاريخي لهذا الاعتقاد ربما تكون تساؤلات جادة، ولكن أن يتناول مسلمٌ مسألة طول عمر الإمام كإشكالٍ جاد فهنا تبدو العبثيّة في أجلى صورها، أو أن ينظر الباحث إلى الواقع ثم يحاول تصوير الفكرة المخالفة على أنها منقوضة به دون وجود دليل يرجّح، فهذا عبث أيضاً، ومنه ينكشف أن هذا المتكلم لا يملك سوى الادعاء وهو سهل! صناعة الإشكال ينبغي أن تكون منطلقة من الأصل العلمي المحكَم، لا بممارسة العبث وفرض استحسانات ظنية، فعلى سبيل المثال: إن فكرة «المُخَلِّص» موجودة في الأديان السابقة. فهنا تجد العبثي يطرح إشكالاً استحسانياً وهو أن فكرة المهدي مجرد إرث من خرافات الحضارات السابقة. هل ترى هذا دليلاً؟! هل مجرد توغل الفكرة في التاريخ البشري يلازم كونها خر...