مع رزية الخميس ...!
السيد صلاح عبد المهدي الحلو في مثل هذه الأيام الدامعة الحزينة، عندما بكت فيها عيون الفجر أَشعة نهارها، وتأوهَت أَنفاس الشمس بزفير حرقتها، رحل رسول الله (صلى الله عليه وآله). يالترنيمة الآسي التي تشدو بها شفاه الكون، ويالرنَّة الحزن التي ترن في أَسماع الدهر ! لقد رحل فارس الرسالة، والتحق بالرفيق الأَعلى ذلك الرسول . وإِن ركائب الأَلفاظ لتتيه في صحراء وصف ذلك الأَسى الذي ألبس المشاعر ثوب الآلام، وإِن شفاه الكلمات عطشى لماء تلك المعاني التي تحيط بذلك الحادث العظيم؛ لذا دعوني استكشف شيئاً من عظمته كما يحدثنا عنها القران الكريم، ولكن بقدر ما تتسع له عقولنا لا بقدر سعة القرآن، فإنّ كلام غير المحدود من جميع الجهات لا يُحيط به الممكن المحدود من جميع الجهات ... فهل قَدّر الناس الذين عاشروه وعاشرهم، وسمعوه وسمع منهم، هذه الدرة المكنونة من كنوز الكون؟ تعالوا نؤرِّخُ معا قصة رحيله،كيف ودَّعه أَحباؤه وخلصاؤه، وكيف غدر به تلامذته وأَصحابه، وتعالوا نسمعها من ابن عباس كما ترويها آهات نشيجه التي تكسَّرت في صدره، ودموع حزنه التي تتلألأ في عينيه . يقول حبر الأَمة كما روى البخاري ...