مغالطات: عدم تناسب المقدمات والنتائج [٢]
الشيخ محمد جاسم تقدّم أنّ بعض المستشكلين في شأن الإمامة كثر منه الانتقال من بعض المقدمات إلى نتائج مع فقدان الحدّ الأوسط وعدم بيان دليل على هذا الانتقال، ومن أمثلة ذلك ما نشره مؤخراً حول حيرة زرارة. وقد مرّ أنّ كلامه تضمّن أربعة انتقالات غير مستدلة، ولا بأس بالتعرّض إلى حال كلّ واحدة منها: (١). جزم الكاتب بعدم رواية أبناء زرارة ـ عدا واحد لم تثبت روايته ـ عن الإمام الكاظم (ع)، ودليله على ذلك عدم وجود رواية لهم في كتبنا الحديثية. ومن الواضح أنّ هذا الانتقال لا يكون صحيحاً إلا إذا صحّت مقدمة وهي (إنّ من لم توجد له رواية عن أحد الأئمّة في الكتب الحديثية المتوفرة عندنا فهو لم يرو عن ذلك الإمام)، لكن يلحظ على ذلك: أولاً: إنّ هذه المقدمة التي يتوقّف عليها الاستدلال غير صحيحة؛ لأنّ ما وصلنا من الأحاديث هو مقدار ضئيل بالقياس إلى المقدار المفقود من تراثنا، فكيف يمكن الحكم بعدم رواية لأبناء زرارة في ذلك المقدار المفقود؟ فمثلاً: ذكروا أنّ لعبد الله بن زرارة كتاباً في الحديث في حين أنّ ما وصلنا من روايات عن عبد الله بن زرارة أقلّ من أصابع اليد الواحدة، فكيف يستطيع المستشكل أن يحكم ...