المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف المنهج التاريخي

مغالطات: انعدام منهج الإثبات التاريخي [٣]

صورة
الشيخ محمد جاسم لا بأس بالإشارة إلى مثال آخر يشير إلى الاختلال المنهجي وتحكيم المزاجات في البحث العلمي، وهو أنّ الكاتب ذكر رواية عن عيسى شلقان قد رويت عنه بصيغ ثلاثة وتضمّنت بعض صيغها النصّ على إمامة الكاظم (ع) [لاحظ المرفق] وعدّ اختلاف صيغها مؤشراً على التطوّرات الصياغية المختلقة والإضافات المذهبية على هذه الرواية. ويرد عليه: (أولاً): إنّ الكتاب الذي نقل الرواية مع الإضافات المذهبية -حسب تعبيره- هو كتاب (قرب الإسناد) للحميري المتقدم زماناً على الكشي والكليني، وهو ينقل الرواية بواسطة شخصين عن عيسى شلقان، في حين أنّ الكشي والكليني يرويان الحديث بواسطة أربعة أشخاص عن عيسى، فالسير الزمني للحديث على عكس ما افترضه المستشكل، ورواية قرب الإسناد أكثر قبولاً لقلة الوسائط وأوثقية مجموع السند. (ثانياً): إنّ مجرد نقل الحديث من قبل أحد الأشخاص ناقصاً ومن قبل شخص آخر بتفاصيل أكثر لا يوجب تعارضاً بين النقلين، خصوصاً بملاحظة أنّ الغرض الأساسي من نقل هذا الحديث ليس هو ما يرتبط بالنصّ على إمامة الكاظم (ع)، بل ما في وسط الحديث من ذكر تقسيم الإيمان إلى مستقر ومستودع ومن ذكر سبب حال أبي الخطاب ...

مغالطات: انعدام منهج الإثبات التاريخي [٢]

صورة
الشيخ محمد جاسم تقدّمت الإشارة إلى بعض المشككين في الإمام لم يلتزم بمنهج للإثبات التاريخي، ممّا أدى إلى أن يكون التزامه ببعض الروايات وتركه للبعض الآخر غير مستند إلى دليل موضوعي. مثلاً: وردت رواية عن هشام بن سالم تبيّن حيرة أصحاب الإمام الصادق (ع) بعد وفاته في تعيين الإمام من بعده، وقد ادعى الكاتب أنّ هناك تعارضاً بين هذه الرواية وبين عشرات الروايات التي أثبتت النصّ على الإمام الكاظم (ع)، فأي الروايات ينبغي أن يُعتمد عليه -على فرض التعارض-؟ تظهر هنا أهمية منهج الإثبات لمعرفة أيّ الطرفين يكون مرّجَحاً وفق موازين الإثبات التاريخي، لكن حيث إنّ الكاتب لا يلزم نفسه بمنهج ولا يعبأ بأسانيد الروايات ولا بعددها ارتأى أن يأخذ برواية الحيرة ويدّعي أنّ ما عداها من الروايات لفّقت بعد الوقوع، [ويمكن لغيره أن يأخذ بروايات النصّ ويدّعي أنّ روايات الحيرة من تلفيق الزيدية!]. ثمّ لمّا كانت رواية هشام بن سالم تتضمّن أمواراً لا يلتزم بها المستشكل، فهي تثبت التقية والخوف من جواسيس السلطان (والتقية عنده نظرية ما ورائية غريبة)، كما أنّها تثبت بنفسها إمامة الكاظم (ع) وإعلامه لهشام بما في نفسه، لم...

مغالطات: انعدام منهج الإثبات التاريخي [١]

صورة
الشيخ محمد جاسم طلب مني بعض الأخوة الكتابة بخصوص ما ينشره بعض المتحدّثين حول إمامة الأئمة (ع)، ورغم أنّي نشرت سابقاً حول هذا الموضوع لكن لا بأس بالإشارة إلى بعض المسائل الأخرى، ولمّا كان العمر أقصر وأثمن من أن يُصرف في تتبع كلّ شبهة رأيت أنّ الأفضل التعرض إلى الملاحظات المنهجية العامّة التي تكون أنفع من الإجابة عن منشور أو منشورين وتعين القارئ على العثور على مصاديق وأمثلة متعددة لها في المنشورات المختلفة ومن قبل الأشخاص المختلفين أيضاً، وعلى الله التوكل. ١. (انعدام منهج الإثبات التاريخي). إنّ أيّ باحث تاريخي (وأعني من يبحث عن قضية وقعت في الزمان الماضي سواء كانت واقعة أو مقولة أو غير ذلك) لا بدّ أن يحدد في المرتبة الأولى منهجاً لإثبات الواقع، وإلّا فإنّه سيتورّط بالمزاجية والانتقائية، ولا يمكنه الوصول إلى نتائج موضوعية سليمة. فعلى سبيل المثال: إذا شككنا في رأي الشيخ الأنصاري في الحكم الشرعي لأمر معيّن واحتملنا أنّه يذهب إلى الوجوب أو الاستحباب أو الجواز فيها، فلا يمكن الوصول إلى رأيه دون الإجابة عن سؤال: (ما الطريق لإثبات رأي الشيخ الأنصاري في مسألة من المسائل؟)، فالإجا...